المحتوى الرئيسى

ليكن شعار المرحلة القادمة بقلم:د. علاء مطر

05/03 18:04

ليكن شعار المرحلة القادمة التسامح والعمل من أجل وطننا لا مصالحنا د. علاء مطر شكلت حالة الانقسام التي عاشها الشعب الفلسطيني لما يقارب الأربع سنوات انتكاسة خطيرة للكل الفلسطيني، وأعطت فرصة لبعض المتخاذلين في العالم وفي مقدمتهم من العرب والمسلمين للتنكر لحقوق الفلسطينيين ومساندتهم بحجة انقسام الفلسطينيين على أنفسهم. لن نناقش الأسباب التي دفعت في تجاه التوقيع على الورقة المصرية بهذه السرعة، فهي ماثلة للعيان فلقد عودتنا الفصائل أن تعمل وفق أجندة خارجية تضعف موقفها في العمل الوطني وتجعلها رهينة للدول الداعمة والمساندة لها. إن ما يهمنا اليوم النتيجة وهو التوقيع على اتفاق المصالحة، وما يهمنا أكثر هو المثابرة من أجل المضي في هذا الاتفاق والوصول به إلى مبتغاه وهو توحيد النسيج الفلسطيني بكل مكوناته، مما يتطلب جهود كل المخلصين للوطن وتلاحم الكل الفلسطيني. إن أهم ما يجب أن يعول عليه في المرحلة اللاحقة على توقيع الاتفاق هي لغة التسامح، فوحدتنا الاجتماعية والوطنية اليوم، بحاجة إلى غرس قيم ومتطلبات التسامح في فضائنا الاجتماعي والثقافي والسياسي. إن التسامح يعتبر من بين الخصال الحميدة التي لها آثار عميقة في النفوس تنزع منها الغل والحقد، وتزرع مكانهما المحبة والوئام والصفا بين الناس. يقول الله تعالى: "وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ". سورة فصلت الآية(34). إن ترسيخ ثقافة التسامح بين ربوع الشعب الفلسطيني تعتبر ضمانة حقيقية لإنهاء حالة الانقسام، وستدفع في تجاه رفعة مصلحة الوطن وتقديمها على ما سواها والتي بدورها ستسهل تقبل هذه الثقافة. وعلى الأحزاب والفصائل الفلسطينية على وجه الخصوص أن تنشر فيما بينها ثقافة التسامح بل ومطلوب منها أن تزيد على ذلك بجعل فلسطين ومصالحها نصب أعينها وألا تشكل ارتباطاتها الخارجية أداة ضغط في تجاه تقزيم مصلحة فلسطين لصالح تلك الارتباطات، حتى لا تصبح المصالحة الفلسطينية رهينة تلك الارتباطات والمتغيرات المحيطة بها. فالولاية على الناس أمانة اختصكم الله تعالى بها وسوف يسألكم عنها يوم القيامة فلتؤدوها بحقها، قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا".(58) سورة النساء. كما أن هذه الأمانة لا تأخذوها إلا بحقها, عن أبي ذر، "قلت يا رسول الله: ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي; ثم قال: يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة; وإنها يوم القيامة خزي وندامة; إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها". أخرجه مسلم. إذاً هذا جانب آخر، فالسلطة أمانة ومغرم وليس مغنماً يراد منه الشهرة والسطوة والنفوذ والثراء، فهي أعباء عظيمة تعجز الجبال عن حملها، ولهذا يجب أن تدفع لمن تكون لهم القدرة على تحمل المسؤولية. عليه فيجب ألا تدفع المسؤولية في المرحلة القادمة "للكفاءات" فقط من المستقلين المحسوبين على فتح أو حماس. بل يجب ألا تدفع للمستؤولين الذين أصبحوا يعدون العدة لاستقبال هاتف يقول لهم لقد وقع عليك الاختيار، بما يغير حياتهم لصالحهم وليس لصالح الوطن والمرحلة القادمة التي هي أكبر من هؤلاء المستوزرين طالبي السلطة. عليه فإذا سادت ثقافة التسامح وارتقت مصلحة الوطن إلى قمة سلم الأوليات وترفع الجميع عن المصالح الذاتية والفئوية وعملنا وفق أجندة وطنية خالصة، فإن اتفاق المصالحة سيسير في مساره الصحيح وسيحقق مبتغاه إلى منتهاه وسينهي حالة الانقسام المقيتة بكل مساوئها ومخاطرها على مسيرة نضال الشعب الفلسطيني.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل