المحتوى الرئيسى

الصعلوك الاخير بقلم:داود البوريني

05/03 17:49

الصعلوك الاخير داود البوريني أخيرا قضى اسامه بن لادن، تماما كما عرف مسبقا أنه سوف يقضي فلم يكن هذا الرجل على استعداد للاستسلام ولا اعتقد انه قد خطر بباله أن يستسلم، على أي حال أنا لا أناقش شجاعه الرجل ولا اندفاعه ولا صدق رغبته في التضحية او طهارة سريرته او سلامة طويته ونواياه. الصعلوك العربي الاخير ليس كباقي صعاليك العرب من الشنفرى إلى تأبط شرا، أولئك الصعاليك كانوا من الفقراء، وفي معظمهم شعراء أما غضبهم فقد إتجه إلى عشائرهم وقبائلهم او ما جاورها من أبناء العرب أما اسامة بن لادن فقد وسع دائرة صعلكته لتشمل الكره الارضية ووقف لسنوات طويلة يواجه قوة بعظمة الولايات المتحدة ومعها معظم العالم ان لم تقل العالم بأسره تصور أن صعلوكا عربيا برجوازيا غاضبا في كفه وكل ظلمة العالم وقواه الباغية وأناسه المظلومين أيضا في كفه أخرى، نحن بحاجة إلى كتاب جينتس جديد بمعايير جديدة حتى يتسع لمواصفات ومعايير اسامه بن لادن، لكن كإنسان عربي بسيط أريد أن اسأل بماذا أفاد ابن لادن الاسطوره الانسان العربي، بماذا افاد القضية العربية والارض العربية ؟ الانسان العربي بحاجة إلى الحرية والديمقراطية والعدالة وتكافؤ الفرص وحق العلم والعمل في ظل أمة عربية موحدة حرّه في ارضها وقرارها وثروتها فهل عمل ابن لادن لهذا الهدف؟ قطعا هو لم يعمل لهذا الهدف بل عمل لعكسه تماما فحتى حرب الاعداء ومقارعة العدى بحاجة إلى اسلوب واستراتيجية وتكتيك يخالف تماما ما سار عليه هذا الرجل فقد برهن هذا الرجل بغزوة نيويورك أنه يستطيع القتل وايقاع الاذى بهدف مدني كما أي شخص آخر يستطيع القتل والاجرام وهو بهذا العمل لم يختلف عن القوى المجرمة التي إدعى محاربتها، ولم يميز نفسه عنها كما كان يجب أن يفعل كما أن هذا الصعلوك لم يفكر كما يجب بالخطوة التالية أو اليوم التالي فأن تضرب بدون هدف استراتيجي تسعى لتحقيقه وان لا تقوم بقياس رد فعل عملك وأثره على تنظيمك او على امتك فهذا تماما ما دعته العرب بخبط عشواء، لقد حارب بن بيلا ومعه قيادة الثورة الجزائرية الباسله فرنسا لمدة سنوات سبعة مباركات دفعت فيها الجزائر الغالية اكثر من مليون شهيد وقد احترم العالم كله تضحيات الشعب الجزائري والقيادة الجزائرية كما قضى مناضل مثل نيلسون منديلا نصف عمره في السجن العنصري الغربي وخرج منه منتصرا ومحترما من العالم بأسره فأين بن لادن من أحمد بن بيلا او نلسون منديلا أو جمال عبدالناصر اوتشي جيفارا . وأخيرا اسامه بن لادن هو الاخر من وجهة نظري كان ضحية، للعدوان الاميركي والاجرام الصهيوني ومهانة الانظمة العربية واستبدادها وانسداد أفقها وانعدام الرؤية الحقيقية لديها وعدم قيامها بواجبها في سبيل وحدة الامة ورفعتها وتحرير اراضيها وتقدمها وفي سبيل رفاه الانسان العربي وشعوره لكيانيته وثقته بنفسه وغده وغد ابناءه. اسامة بن لادن الذي كان اشهر مطلوب على مستوى العالم قد ضل طريقه فاالطريق الذي إختطه لم يكن ليوصل الامة إلى أية نتيجة إيجابية وكذلك الذي إدعى أنه يريد تحرير فلسطين عن طريق طهران ودخل في حرب عبثيه تبعها بجنون عبثي أيضا أما لص وادي النيل وبطل حصار غزة فهذا هو السّبه التي ستعيرنا بها أجيال العرب القادمة إلى الابد. لا تقدم بدون صناعة ولا نصر بدون علم وتقنيه وثروه، لا حرية لأوطان دون مواطن حر ولا حاكم عادل دون ضوابط وروابط دستوريه ومدة حكم محددة والحكم المطلق فساد مطلق، في النهاية اسامه بن لادن كان ضحية ولكنه كان جانيا أيضا وهو مثل فكره تماما لم يكن يصلح لبناء دوله او قياده أمه أو إشعال ثورة حقيقية او انارة طريق اما السخرية فيما جرى فهو ما قاله رئيس اكبر عصابه ارهابيه في التاريخ نتناياهو في حق اسامه بن لادن وحيث أن ما يهم في النهاية هو رأي الانسان العربي فماذا كان أفضل للأمه كل الحرائق التي اشعلها بن لادن في طول العالم وعرضه ام عود ثقاب واحد للمحمد بوعزيزي؟ ومن الذي نجح في اشعال اثورة ؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل