المحتوى الرئيسى

امتحانات بعد الثورة.. الأمل في المستقبل!

05/03 14:42

تحقيق: هبة عبد الحفيظ سادت في العهد البائد روح التكاسل والخمول في مجالات عديدة بعد أن صادر النظام المخلوع على الأجيال الجديدة في حياة أفضل وفي أوساط الطلاب ساد نمط من اللامبالاة بالاجتهاد والمذاكرة لدرجة وصلت حد أن يؤلف بعضهم أزجالاً للسخرية من الجدية في التحصيل الدراسي ومنها قولهم: "أف يو وونت تو بي هابي/ يو مست ارمي الكتاب وصل ع النبي".   لكن الطلاب يؤكدون أن هناك روحًا مختلفةً تسري في ربوع مصر كلها منذ قيام ثورة 25 يناير وتنشر في نفوس أبنائها الحلم واليقين في مستقبل أفضل، ولأنهم ذلك المستقبل وطليعة تلك الثورة؛ باتت عيون شباب مصر تعطي انطباعات مختلفة، ليس فيها سوى التفاؤل والأمل والرغبة في التميز والتفوق.   "سنتحلى بأخلاق الميدان"، "الاجتهاد فوق الوساطة والمحسوبية"، وغيرها من العبارات التي يرددها طلاب اليوم بعد أن غابت روح اليأس والإحباط التي تفشت في السنوات القريبة نتيجة الفساد المتفشي في عهد مبارك الغابر.   (إخوان أون لاين) التقى طلابًا وخبراء للتعرف على كيفية استثمار روح الثورة في التفوق بالامتحانات الدراسية المقبلة..   تؤكد سارة جمال طالبة بالمرحلة الثانوية الأزهرية، أنها لم تكن تحب المذاكرة أبدًا قبل الثورة، أما بعدها فتغيرت لأنها شعرت بأنها ذات مذاق وروح مختلفة؛ خاصةً وقد استمعت إلى وزير التعليم فوجدته صاحب وجهات نظر جيدة جدًّا، كما أن شيخ الأزهر قال إنه سيعيد النظر في المواد مرة أخرى وهو ما يعطي الأمل أن هناك تغييرًا حقيقيًّا".   وتضيف أنا ألمس التغيير الذي حدث لي بعد الثورة بشكل كبير؛ حيث تكونت لدي قناعة أنه لم يعد هناك مكان في مصر للفاشلين، وأنها كانت تحلم قبل الثورة بتغيير نظام التعليم في مصر، أما بعد الثورة فأصبح الأمل واقعًا ملموسًا وسهلاً.   وتطالب بأن يتم وضع المناهج وفقًا لقدرات وأحلام الطلاب، وأن يراعى فيها التفكير وليس "الصم". ¬¬   وتتفق معها رباب أكرم طالبة بالمرحلة الثانوية فتقول: "كنت قبل الثورة أقوم بتأليف شعر في كره المذاكرة أما بعد الثورة فأيقنت أن الدراسة إحدى سبل التفوق الهامة ليكون لي وجود في المجتمع، فقمت بتأليف شعر في حب المذاكرة ليعطي لي رسائل ايجابية تشجعني عليه.   التحدي ويقول الطالب جهاد محمود طالب بالصف الثاني الإعدادي قبل الثورة كنت محبط جدًّا، وليس لدي أي دافع للمذاكرة، لأني كنت أرى أقاربي وأصحابي الذين تخرجوا في الجامعة لا يجدون أي فرصة للعمل وبالتالي كنت أعرف أن مصيري سيكون مثلهم عندما أتخرج فكنت دائمًا ما أقول لنفسي لماذا أذاكر ما دامت النتيجة واحدة سواء ذاكرت أو لم أذاكر المهم إني أنجح "وخلاص" وفعلاً كنت "مقضيها" لعب وخروج مع أصحابي.   ويضيف كنا نهرب من المدرسة ونروح "نت كافيه" أو نلعب كورة قدم، لأني كنت على يقين بأن الترويح عن نفسي أفضل بكثير من الجلوس في الفصل ونحن لا نفقه شيئًا، أما الآن فأنا على يقين أن البلد تغيرت وأنني لا بد أن أكون متفوقًا، لأني متأكد أنني سأجد مكانًا يدعمني ويثقل مهاراتي، وبعد ذلك فرصة جيدة للعمل.   ويستكمل قائلاً: "أنا فكرت أن أتغير في طريقة مذاكرتي بعد الثورة وبالفعل قمت بعمل خطة للمذاكرة وخالي يساعدني فيها".   أخلاق الميدان وتوضح أسماء محمد طالبة بالصف الأول الثانوي أن الغش كان شعارًا للطلبة قبل الثورة، أما الآن فمعظم زميلاتي في الفصل قد رفضن الغش في امتحانات الشهر في المدرسة، وعندما كنت في ميدان التحرير سمعت أحد الشباب يقول في ميكروفون الإذاعة "نريد من الجميع التحلي بأخلاق ميدان التحرير في البيت والمدرسة والجامعة والشارع"، وتأثرت بهذه الكلمة جدًّا؛ حيث أني الآن أرفض الغش حتى وإن كنت لا أتذكر المعلومة.   وتضيف أصبح عندي أمل أن الإنسان إذا وضع هدفًا أمامه وتحلى بالصبر والإصرار على تحقيقه والتوكل على الله لا بد أن يحققه مهما كان، فالثوار في البداية كانوا يطالبون بالتغيير ثم بإسقاط الحكومة ثم بعزل الرئيس وقد تحقق كل ما طلبوه وأنا وضعت هدفًا أمامي أن أكون طبيبة متميزة وسأكون إن شاء الله، ودائمًا ما أتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم "إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً".   الاجتهاد فوق الوساطة! وتروي سارة مصطفى طالبة بالمرحلة الثانوية: كنت قبل الثورة أذاكر دون هدف لأني أعرف أن الواسطة والمحسوبية فوق أي مجتهد، إلا إنني كنت دائمًا أتمنى أن يكون الإسلام والمسلمين في الريادة وعندما قامت الثورة وشاركت فيها ازدادت هذه الرغبة عندي وتمنيت أن أكون متفوقة لأرفع من شأن الإسلام والمسلمين، وهدفي الآن أن أكون مذيعة وسياسية بارعة وأضع كلية الإعلام أمام عيني دائمًا وأن أقدم إعلامًا إسلاميًّا هادفًا ولا أجد هناك حاجزًا بعد الثورة للوصول إلى هدفي.   أما محمد عصام (طالب جامعي) فيقول إنه متفائل جدًّا بعد الثورة إلا أنه قلق من نظام التعليم في مصر ويرى أن هذا التفاؤل سُيحكم عليه بالموت أو الحياة، خلال الفترة القادمة إن حدث تغيير حقيقي في نظام التعليم، وأضاف أن خيبة أمل كبيرة ستحدث له إذا لم ير تحسين في كافة المستويات التعليمية.   بلدي أنا! ويقارن عمر فتوح (طالب بالثانوي) بين ما قبل وبعد الثورة قائلاً: كنت محبطًا جدًّا ولم أكن أذاكر ودائمًا ما كانت المذاكرة سببًا في "خناقاتي" مع والدي، كان السبب في ذلك هو أن مهما حصلت على مجموع جيد لن أنتفع به فسأجد نفسي جالسًا على المقاهي منتظرًا دوري في الوظيفة التي لن تأتي، وكنت أتساءل لماذا أتعب نفسي وأذاكر وسيأتي غيري ليأخذ دوري "بالواسطة والمحسوبية"، كما آني كنت أري قمة الفساد عندما يسمح للطلاب بالغش أثناء الامتحانات وينجحون بدون عناء فلماذا إذن أذاكر أنا؟!   ويضيف: أما أثناء وبعد الثورة فقد تغيرت هذه المفاهيم، فعندما كنت في ميدان التحرير وجدت أن المعظم متعلم بل إن الثورة كانت ثورة مثقفين ومحترفي إنترنت ويتحدثون مع مراسلي القنوات الفضائية والأجنبية بطلاقة وبلغة إنجليزية سليمة.   ويقول: وعندما وجدت ذلك علمت أن المذاكرة لها فائدة كبيرة ولولا العلم ما نجحت الثورة، لذلك أنا الآن أحب العلم لأنه هو بداية كل النجاحات وأصبح عندي أمل كبير بعد الثورة وأصبحت أضع التميز والتفوق الدراسي هدفًا أمامي دائمًا وأثق أنني عندما أتميز سوف أجد عملاً ومكانه في بلدي التي ما شعرت أبدًا أنها بلدي إلا بعد الثورة، وعندما أجد الرئيس المخلوع وغيره من رموز الفساد يعاقبون على جرائمهم أثق أن الدور قادم على رؤوس الفاسدين في التعليم المصري وأن من يحاول أن يكرر ما كان قبل الثورة سوف يجد مكانه مع أصدقائه في سجن طرة.   ويتابع: بعد الثورة كغيري من المصريين أحلم بمستقبل أفضل لمصر واثق تمامًا أن الطريق لذلك هو العلم، موضحًا أنه بدأ بالفعل في التخطيط منذ بداية الفصل الدراسي الثاني ونظم وقته واتفق مع أحد زملائه في وضع خطة للمذاكرة على أن يتبعا سويًّا أداءها ويتناصحا معًا لتنفيذها.   نصائح الأمل وتتفق الدكتورة سحر عبد الغني أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عين شمس مع وجهة نظر الطلاب، فتقول إن الطلاب أصبحوا أكثر أملاً في مستقبلهم الدراسي بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، وترى أن الأسباب التي جعلتهم يحبطون ويهربون من المذاكرة قبل الثورة هي كثرة الفساد في كافة المستويات فكانوا يرون أن الوساطة والمحسوبية تسهل كل صعب قبل الثورة أما بعد الثورة فأصبح التميز وحده هو من سيرفع من شأن الفرد ويمكنه من حقه.   وتضيف أن روح الأمل والتفاؤل عند الطلاب والطالبات هذه لا بد أن تستغل عن طريق عدد من الخطوات: - أن تعطى للطلاب الفرصة في التعبير عن رأيهم والإنصات لهم مع تقديم كافة المفاهيم الصحيحة لهم، وهذا هو ما سيعطيهم الدافع في الاستمرار.   - تقديم أعمال حقيقية ملموسة لهؤلاء الطلاب ليروا من خلالها التغيير الفعلي في مشاكل التعليم المعروفة.   - السير بسياسات الدولة بشكل عام في اتجاه الإصلاح ليرى الجميع انتهاء عهد الوساطة وبداية عهد العلم والمعرفة والتميز.   - عرض النماذج المتفوقة أمام الجميع في الوسائل الإعلامية كنوع من التحفيز لباقي الطلاب، وتخصص ميزانية لدعم المخترعين الصغار وتنميتهم.   - أن يكون لكل طالب دفتر أو كراسة خاصة بالتخطيط للمذاكرة يكتب فيها مشاعره وقت الثورة ويصف فيها أمله الفترة القادمة ثم يكتب أهدافه كلها وكيف سيقوم بتحقيقها ومن هم الأشخاص الذين سيساعدونه في تحقيقها.   من الاكتئاب للأمل ويوضح د. هاشم البحيري رئيس قسم علم النفس بكلية التربية جامعة الأزهر أن المجتمع المصري قبل الثورة كان مجتمعًا مكتئبًا ليس لديه رغبة في الحياة، يحيا بطريقة روتينية بدون هدف أو تركيز إستراتيجي للمستقبل، وعندما قامت ثورة الخامس والعشرون من يناير حركت المياه الراكدة وبدا الناس يستعيدون روح الأمل في المستقبل.   ويستكمل أن الطلاب أيضًا وهم جزء من المجتمع المصري كانوا يعانون التعليم التقليدي الذي كان جزءًا من النظام السابق الذي لا يساعدهم على إعمال العقل، مضيفًا أن فصل التعليم عن التربية وإهمال الجانب التربوي في المدارس والجامعات شكل جزءًا كبيرًا من تدني مستوى التعليم في مصر.   ويقول إن الطلاب بعد الثورة تغيرت لديهم هذه المفاهيم ليحل محلها الأمل والمسئولية في إصلاح البلاد، مضيفًا أن هذه الحالة التي يمر بها الطلاب لا بد من الاستفادة منها بل ودعمها بداية من الطلاب أنفسهم ومرورًا بالمدرسين إلى الوزير والرئيس القادم للبلاد.   ويقترح أن يبدأ عهد ما بعد الثورة باجتماع بين الطلاب ووزارة التربية والتعليم يتم فيه الاستماع إلى مشاكل الطلاب وأخذ اقتراحاتهم في كيفية تطوير التعليم، وحل مشاكله وبالتالي عمل خطة لتطوير المناهج التعليمية، فهذا سيعطي الطلاب مزيدًا من التفاؤل والأمل والسعي إلى التفوق.   ويطالب الوزارة بدعم وتأهيل المدرسين ليصبحوا مدرسين تربويين؛ حيث إن العلاقة بين التعليم والتربية وطيدة ومهمة، بالإضافة إلى الحرص على إعادة العلاقة والتواصل بين البيت والمدرسة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل