المحتوى الرئيسى

السباعي.. ومبارك وزهيري

05/03 12:58

بقلم: د. عبير أبو النور "الوفاة نتيجة إسفكسيا الخنق؛ وذلك لابتلاع لفافة بانجو ملفوفة بورقة سوليفان؟!! طولها 7 سم وعرضها 2،5 سم؟؟!!".. هذا- لمن نسي- هو تقرير رئيس الأطباء الشرعيين الدكتور السباعي عن حالة الشهيد خالد سعيد؛ الذي قتله أفراد من قسم سيدي جابر بالإسكندرية انتقامًا منه لفضحهم.   عجبت كثيرًا من تقرير الدكتور السباعي, وعجبت أكثر لتقريره عن مستشفى سجن مزرعة طره، عندما طُلب منه كتابة تقرير لمعرفة حالة المستشفى إن كان يصلح لنقل الرئيس السابق مبارك أم لا.   فكان التقرير حسب "وكالة الأنباء الألمانية" "إن التجهيزات الطبية للمستشفى أقل من المتوسط ولا توجد حجرة للعناية المركزة ولا توجد حجرة عمليات، والمستشفى لا يستوعب أي تطورات في الحالات المرضية للنزلاء بالإضافة إلى معاينة عنابر المستشفى، وهل هي عنابر جماعية تفتقر للهدوء أم أن هناك عنابر فردية مجهزة بأحدث الأجهزة الطبية!! فلذلك حالة المستشفى لا تستطيع ويجب "استيراد" الأجهزة الطبية الحديثة إذا ما حدث طارئ في حالة الرئيس الصحية!   ذكرني هذا بالشهيد أكرم زهيري وسأسرد: المهندس/ أكرم زهيري: سجين مزرعة طرة في عام 2004، لم تكن تهمه زهيري قتل متظاهرين أو سرقة المليارات من دماء الشعب، كانت تهمته الانتماء إلى جماعة محظورة "الإخوان المسلمون" كان أكرم مقبوضًا عليه فيما عرف بمجموعة الـ "58", وكان ضمن مجموعة السكندريين الذين قبض عليهم في هذه القضية، وعلمنا أن النظام السابق "يجهز" القضية لتصبح قضية عسكرية، وكنا كزوجات للمعتقلين لا نعرف عنهم أي شيء وكانت هناك حالة من الغموض والرعب تسود في ذلك الوقت؟.. فقد منعت الزيارات ونقل أفراد المجموعة تباعًا من السجن إلى جهات غير معلومة، عرفنا بعدها أنه سجن آخر, وذلك في ظلمات الليل وتحت أعين إدارة إدارة السجن المشاركة في تنفيذ الجريمة، وذاق بعض أفراد مجموعة الـ"58" أنواع العذاب والتنكيل المختلفة على أيدي زبانية "عاصمة جهنم".   عشنا أيامًا طويلةً من الرعب على مصير أزواجنا، فنحن لا ندري مكانهم وأحوالهم، هل هم أحياء أم أموات؟! هل هم جوعى أم عطشى أم مرضى أم ماذا؟   - فجأة نزل الخبر الصاعقة علينا، ألا وهو استشهاد المهندس أكرم زهيري!!   - كيف حدث هذا وما مصير باقي المعتقلين!!؟؟   - كان م/ أكرم في رحلة العذاب المعتادة في عربة الترحيلات، وهي بالمناسبة ليست العربة التي ينقل فيها الوزراء الفاسدون، ولكنها عربة قذرة كريهة يحشر فيها عشرات المسجونين "لدرجة" الاختناق حتى الموت كما حدث ذلك مرات عديدة أثناء نقل العديد منهم.   - وفي رحلة الترحيل نصف الشهرية فرمل السائق فجأة فوقفت العربة بعنف فوقع زهيري بشدة في العربة، وهي بالمناسبة كلها حديد في حديد، فكسر ساق زهيري في هذه الحادثة، فكان المفروض نقله إلى المستشفى، ولكن ذلك لم يحدث فأكرم زهيري معتقل سياسي بالإضافة إلى أنه من الإخوان المسلمين، وبجانب ذلك فهو معتقل مصري، وبالتالي فليس من حقه العلاج أصلاً!   إذ بدلاً من الذهاب للمستشفى لعلاج الكسر "وهو حالة طارئة جدًّا" ذهب أكرم إلى السجن وأدخل زنزانته في هذه الحالة، فحتى الإدارة لم تحضر له طبيب السجن ليراه!!؟؟   - كانت الآلام مبرحة تفوق احتمال البشر وكان صوت صرخات أكرم تسمع في كل جنبات العنبر فقد كان زوجي يسمعها وهو في زنزانة بعيدة عن زنزانة أكرم "فالعنبر مكون من عدة زنازين".   - جئ بطبيب السجن بعد عدة أيام من الكسر "وذلك يؤدي لمضاعفات جسيمه طبيًّا في حالة الإهمال"، وكشف الطبيب عليه من غير عمل إشاعة أو أي فحوصات وقال له في تبجح واضح: "إنك لا تشكو من شيئًا ولن أدخلك إلى المستشفي".   هكذا!! أين قَسَمُ الطبيب يا سيدي؟، وأين أخلاقيات المهنة وأين وأين!!؟   - زادت المضاعفات وتفاقمت الأوجاع إلى درجة لا تحتمل، لدرجة أن كل الموجودين في العنبر لم يستطيعوا النوم طوال ليالي المرض، ولدرجة إصابة بعضهم بنوبات قلبية من فرط عدم الاحتمال (دكتور أسامة نصر الأستاذ بكلية الطب بالإسكندرية).   - نقل زهيري إلى المستشفى بعد أيام وأيام ولكن بعد فوات الأوان، فقد تدهورت الحالة وأصبحت ميئوسًا من شفائها.   - استشهد زهيري بعد رحلة العذاب والآلام وانتقل إلى رحاب ربه وكانت جنازته مهيبة وشهد كل من حضر الجنازة على علامات نورانية وروائح المسك التي حرجت من قبره ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)﴾ (آل عمران).   - عشرات وعشرات حدث لهم مثل أكرم فهو ليس وحده ضحية نظام مبارك. تذكرت م. أكرم زهيري شهيد سجن طرة عندما رأيت رموز النظام الفاسد وهم يوضعون في السجن، لا أقول ذلك شماتة فالإخوان المسلمون بفضل الله يغفرون للآخرين ما فعلوه بهم فأجرهم عند الله، فلو لم يغفروا لحلت عليهم أمراض الانتقام، ولغابت عنهم قضيتهم.   المسئولون عن هذا الظلم كثيرون، لكن أما آن الأوان للدكتور السباعي الذي زوّر تقرير خالد سعيد بكل قسوة، ويحنو على قاتل المصريين بكل رفق، أما آن لهذا الطبيب!! أن يذهب حتى ننسى جرائمه؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل