المحتوى الرئيسى

أشرف عبد الشافي يكتب : صحافة الغالي والرخيص فى عيد ميلاد الرئيس

05/03 12:14

عن الفارق بين محبة وبساطة بكري و مديح سرايا وإبراهيم وقبلة المصري و جلافة البديل ” الرئيس الذي لا تحتمل خطبه “من سيقول لمبارك كل عام وأنت بخير ياريس ؟!.ياااااه ،إنها الأيام يا صديقى!، ففى مثل هذه الأيام كان العضو المنتدب ورؤساء الشركات والمحافظين ورجال الأعمال  يوزعون التهانى والقبلات ،وتتبارى أقلام وتتنافس رغبات وأهواء يعض البعض أصابع الندم عليها اليوم !.وفى الصحف القومية كان يجرى الأمر على نحو معهود فى كتابة مدائح كلاسيكية تمجد السلطان أوالملك أوالحاكم أوالوالى ، المفردات القديمة نفسها ولكن بركاكة وإنشائية ضاعفت كراهية المصريين للرئيس “الترياق”.ممتاز القط وأسامة سرايا ومحمد على إبراهيم ،قدموا نماذج من تلك فى احتفالياتهم ، وأمرهم لا يعنينا فى شىء ،ليس لأنهم يؤدون دورهم فى مديح ونفاق سلطانهم ، ولكن لما أشرنا إليه من ركاكة وصلت لدى القط إلى ” طشة الملوخية “،وكرتونة البلح عند رئيس تحرير الجمهورية آنذاك .وليس من اللياقة إعادة تكرار ما كتبوا أو لطعوا على الصفحات رحمة بالقارىء العزيز .على أن هناك من احتفل بالرئيس وعيد ميلاده من بين رؤساء تحرير الصحف الخاصة ، وكان لهؤلاء قدرات أسلوبية مختلفة بالطبع ، فمحبة مبارك وتقديرمواقفه كرئيس يمتلك الحكمة يجب التعبير عنها بطريقة محترمة ، انظر مثلا إلى كاتب فى قامة “مصطفى بكرى” وتخيل طعم كتابته ونوع مفرداته حين يحتفل بعيد ميلاد مبارك !،تجد فرقاً شاسعاً ،فقد احتل مبارك مكانة إجلال وتقدير من الأستاذ بكرى الذى لم يشك لحظة فى طيبة وأخلاق قائد الضربة الجوية ، ولم يكن يتخيل أو يتصور لحظة أن الرئيس الذى ركب معه الطائرة وشاهده حنونا وطيبا كان ـ فى نفس ذات الوقت ـ يسبح فى مستنقع فساد عميق !!، لذا فقد انتفض يكشف ثروات ومليارات عائلته التى فاقت الحدود ،لقد اكتشف كاتبنا كل شىء بعد أن ظل محافظاً على صورة الاحترام والتقدير للرئيس المخلوع رافضاً الانسياق وراء حملات الهجوم التى كان يتعرض ، وكتب ناصحا هؤلاء المتهورين بأن الانتقاد يجب أن يكون فى حدود المعقول .من هنا .. وقبل أن تتكشف كل هذه الكوارث والرائحة الكريهة ، لم يجد الأستاذ مصطفى بكرى حرجاً فى الاحتفال بعيد ميلاد مبارك ليس على طريقة المنافقين الذين ذكرناهم ، ولكن على طريقته الخاصة ككاتب مستقل لا يداهن ولا يساوم ، وكتب مقالاً جريئا فى 4مايو 2008 بعنوان “كل عام وأنت بخير ياريس” نقتطف منه بعض الفقرات التى إن دلت فإنما تدل على وعى ويقظة بما يحمل الرئيس السابق من طيبة قلب ومواقف إنسانية وحرص على الصحافة والحرية ، كما تعكس ـ وهذا هو الأهم اسلوباً مميزاً لكاتب كبير ،يقول بكرى : ” فى حياة الرئيس مبارك محطات عديدة ومتعددة قضاها منذ أن كان طالبا،ثم ضابطا،ثم قائدا،ثم نائبا للرئيس وأخيرا رئيسا للجمهوريةومنذ انطلاق هذه الصحيفة ( الأسبوع) ونحن نتبنى خطابا إعلاميا بعيدا عن الإسفاف وعن الإهانات وعن الترصد الشخصى.. كنا ندرك أن انحياز الرئيس لحرية الصحافة هو واحد من ثوابته الأساسية،لا يفرق بين صحفى ينتمى لمؤسسة قومية وآخر ينتمى إلي مؤسسة مستقلة أو معارضة،فقد كان يقول دوما: ان الجميع مصريون ووطنيون وانحياز الرئيس إلي حرية الصحافة جر عليه الكثير من المشاكل خاصة من قوى الخارج وتحديدا أمريكا وإسرائيل لقد تعرض الرئيس لانتقادات عديدة داخل الكونجرس حيث طالبوه بالتدخل فى شئون الصحافة ومصادرة من كانوا يسمونهم بالمعادين للسامية ولإسرائيل ولأمريكا كان الرئيس يقول لهم دوما،إذن أين هى حرية الصحافة التى تتحدثون عنها ؟”.وفى فقرة ثانية يتوسط  الأستاذ بكرى للكاتب عبد الحليم قنديل لدى الرئيس مبارك ـ قبل الخلع ـ ويكتب تلك الواقعة بحس إنسانى كبير :” أتذكر فى إحدى المرات كنت أحدثك عن الزميل عبدالحليم قنديل وكان وقتها رئيسا  لتحرير صحيفة الكرامة يومها كان المجلس الأعلي للصحافة قد أحاله إلى نقابة الصحفيين بتهمة توجيه انتقادات عنيفة إلي سيادتكم، لقد كان صدرك واسعا وأنت تقول أنا لا أكن كراهية لأحد وليس لدى مانع من أن يأتى معنا فى الطائرة فى أى وقت ،هكذا أنت تتجاوز أشياء كثيرة وتفتح صدرك لكل الآراء والأفكار حتى وإن اعتبرها البعض تجاوزا.. فى مواقف عديدة كنت تجرى الاتصالات بكتاب وصحفيين كانوا يعارضون مواقفك ويوجهون الانتقادات إلى سياساتك لكنك لم تتردد للحظة واحدة فى معالجة مريض على نفقة الدولة أو تتابع حالته وحالة أسرته ..هذه المواقف الإنسانية ربما لا يعرف تفاصيلها الدقيقة الكثيرون،لكنك كنت دوما تجعلها عنوانا يعكس مواقفك من الآخرين.سيادة الرئيس حفاظك على البعد الإنسانى فى العلاقة واحترامك للرأى الآخر هما سمتان يحفظهما لك الجميع،ولذلك مهما تصاعدت لغة النقد للسياسات،فنحن على ثقة أنك ستبقى درعا قويا يحفظ للصحافة حريتها وللإعلام حقه فى أن يعرض الحقائق للجميع مهما كانت مرارة هذه الحقائقسيادة الرئيس لدى انتقادات كثيرة وتحفظات متعددة لمواقف وسياسات أعبر عنها من خلال مقالتى ب’الأسبوع أو من خلال الفضائيات ،لكننى فى هذه المرة رأيت أن أكتب إليك كلمة من القلب أقول لسيادتك كمواطن وصحفى كل عام وأنت بألف خير يا ريس”.انتهى مقال الأستاذ بكرى ، ووضح الفارق الكبير بالطبع بين البساطة والعفوية والصدق وبين النفاق والكذب والرياء ، كما وضحتْ تماماً جماليات الأسلوب التى تعكس حجم الموهبة هنا وهناك ، بكرى لم يقدم المدائح لكنه طرح رؤية فى تعامل المعارض مع رئيس البلاد وحاكم العباد ، واختار التوقيت المناسب ( مايو 2008) فى تقديم كلمة هادئة وناعمة كأنها بلسم يداوى جراح رجل يواجه اضرابات واعتصامات غير مسبوقة وفى يوم ميلاده وفى المحلة أيضا !يمكنك أن تقارن مقال كهذا ،وفى نفس اليوم والتاريخ ، بكتابات سرايا والقط وإبراهيم ( اللى هو محمد على إبراهيم وتشعر انه  اسم شارع )، ويكفى أن تتذكر عنوان صحفهم كى تدرك حجم الركاكة والنفاق المجانى  المبتدل ، فالأول كتب ” يوم أن ولدت مصر من  جديد ” ، وكتب الثانى ” ليه نحن نحبك يا ريس ” وهو نشاذ وارتباك لغوى لا يقدر عليه سوى القط ، أما الثالث فكتب عن العدالة الاجتماعية لفخامة الرئيس .المصرى اليوم قدمت نموذجا جديدا فى المحبة الناعمة لمبارك ، وخصصت ملفا ( الرئيس والبلد ) استلهمت فيه روح المثل الشعبى الرائج ” “حبة فوق وحبة تحت هات بوسة يابتاع  الكحك “  وهى طريقة يمكن الكشف عنها من العناوين التى توقفت عند المحطات المهمة فى حياة مبارك ، ومن الحوار الذى أجرته الصحيفة مع صهر السيد الرئيس اللواء منير ثابت شقيق السيدة سوزان مبارك الذى قال انه لا ينادى مبارك باسمه فى المناسبات العائلية!، وكشف فى الحوار عن سر عميق : “شجعت سوزان على الارتباط به ـ مبارك يعنى ـ قبل حصولها على الثانوية العامة، فالتحقت بالجامعة بعد إنجاب جمال وعلاء”، ولم يخل الملف من عناوين تنتقد الرئيس :” إخوان ونقابيون .. ضحايا المحاكمات العسكرية “.العجوز الذى يحكم عواجيز كان محور ملف البديل ، فالرئيس عاش وشاف.. عاصر 4 رؤساء أمريكيين ويوشك أن يرى الخامس، و8 رؤساء حكومات إسرائيلية و12 رئيس وزراء إيطالياً و4 مستشارين ألمان و4 رؤساء حكومات بريطانيين و3 رؤساء فرنسيين و3 ملوك سعوديين،وهو .. رابع أكبر رؤساء العالم سناً والخامس فى البقاء فى الحكم، الوحيد الذى جمع بين قائمتى أكبر الحكام سناً وأقدمهم فى السلطة، والحكام المسنون يعتبرون حالتهم الصحية أسراراً عسكرية ، وهو  أخيراً : “الرئيس الذى لا تحتمل خطبه “.وتلك الأيام نداولها بين الناس، كما قال رب العزة ، وتلك نماذج ذكرناها فقط للمقارنة بين الرخيص والغالى فى الأسلوب والآداء والاحتفال ، وأحسن الله خواتيمنا جميعا.ashrafshafy@hotmai.comمواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل