المحتوى الرئيسى

كونوا مثل حبيبة

05/03 11:58

بقلم: أسماء فتحي من يستطيع أن يبحث عن حبيبة؟! إن حبيبة حية.. أؤمن أنها موجودة.. هذه الطفلة التي لم تتجاوز المرحلة الابتدائية التي علمتني أنا وغيري ممن يكبرونها بأعوام كيف نحيا وكيف نموت من أجل مبدأ، وكيف تجعل هدفك جزءًا لا يتجزأ من حياتك.   فكنا عندما نسألها: "بتحبي ماما قد إيه؟!" فكانت تنطق ولسان براءتها يقول: "أحبك يا أمي قد الجنة".   عندما رأيت حبيبة لأول مرة انتباتني حالةٌ من الدهشة؛ فهي ليست كبقية الأطفال ممن أرى كنت أقف أمامها وكأني تلميذ يستقي من أستاذه أبسط الكلمات وأبلغ المعاني.. كنت أسمعها عندما تقول أبي وأمي وأخي.. وكم فخرها وهي تتحدث اللغة العربية فأتعجب لحبيبة.   كنت أنظر إلى عينها؛ فهي ليست بالعين الجامدة، ولا بالعين الضعيفة؛ فقد كانت تستطيع أن تدخل قلب الآخر دون طرق أبواب.   أتذكرها عندما كنا نجمع الملابس لمساعدتنا أهالينا في غزة وهي تقف وترتب معنا وكانت تمتلك من مصروفها مبلغًا قليلاً، لم يتجاوز الجنيه، وتقول لوالدتها: "أنا هحطه جوَّه الجيب؛ علشان اللي ياخد الهدوم يفتح الجيب فيلاقي فلوس فيفرح".   ومرت حبيبة برحلة مرض قاسية لم أرَ فيها حبيبة منكسرة أو مستسلمة، كانت تملك قوة تحدٍّ وإيمان لم أره في أحد، كانت تبعث بابتساماتها الأمل في نفوس كل من حولها.   وقبل ليلة من وفاتها تقول لأمها: "أنت صبرتِ كتير يا أمي"، وطلبت منها أن تقرأ لها القران، وتوفيت حبيبة، وحكي لنا أنها كانت من أجمل ما يكون في خمار الكفن، فكانت كالبدر في ليلة تمامه، ورحلت عنا حبيبة.. لقد عاشت من أجل هدف؛ هو الجنة، وكانت قطعة من الجنة.   لقد تركتِ- يا حبيبة- في نفسي أنا وكل من عرفك بصمات مفتقدة في عالمنا.. لقد رحلتِ وبصماتك تذكرنا بكِ، وليعلم الله أنك إلى القلب حبيبة وليبحث كلُّ من حوله في ولده.. في نفسه.. في بيته.. في أسرته.. في مدرسته.. جامعته.. عمله؛ عن حبيبة.   فنحن شغلتنا دنيانا وأعمالنا وبيوتنا عن قلوبنا فأوجدنا أحقادًا وصراعاتٍ ومشاكل حياتية لا تنتهي، عشنا أجسادًا وعقولاً بلا قلوب، فكنا كالأرض البور لا حياة لها؛ فإذا أردت أن تجد نفسك فلتجد قلبك أولاً، وإذا وجدت قلبك فاعلم أنك وجدت حبيبة، وأدعو لها بالرحمة، وأن يجمعنا الله بها في جنته.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل