المحتوى الرئيسى

قارن.. لتعرف!

05/03 08:19

لو أنت جربت أن تقارن بين عام 2011 ـ مثلاً ـ وأى عام آخر من الأعوام الواقعة بين عامى 1950 و1980، فأغلب الظن أنك سوف تكتشف أن هذا العام الذى نعيشه يساوى ثلاثين سنة، من أيام زمان، وربما أكثر! ففى وقت من الأوقات، ولم يكن هذا الوقت بعيداً على كل حال، وإنما كان فى بدايات القرن الماضى، كنت أنت إذا أردت أن تبعث برسالة من العاصمة البريطانية لندن، على سبيل المثال، إلى القاهرة، فإنك كنت وقتها فى حاجة إلى ثلاثة أسابيع لتصل رسالتك من هناك إلى هنا! فإذا كنت أنت نفسك فى بريطانيا، اليوم، ثم أردت أن تبعث بالرسالة نفسها، فسوف لا تكون فى حاجة إلى ثلاثة أسابيع، ولا ثلاثة أيام، ولا حتى ثلاث دقائق، وإنما سوف تبعث رسالتك لتصل فى أقل من دقيقة من خلال الموبايل، وسوف تتلقى الرد عليها فى اللحظة ذاتها، وكأن الذى تراسله أمامك، تراه ويراك مع أن بينك وبينه آلاف الكيلومترات! شىء من هذا، لابد أن يجعلنا نفكر بالضرورة، فيما سوف يكون علينا أن ننجزه كبلد، فى عام 2011، قياساً على أى عام آخر يكون قد سبقه فى القرن الماضى، أو قبل الماضى.. وربما تكون الفضائيات أكثر تجسيداً للفارق المذهل بين اليوم وبين أيام سبقت، لم يكن فيها موبايل، ولا كانت فيها فضائيات، تمسح أنت بها أرجاء الأرض، وأنت جالس فى مكانك، بحيث يمكنك أن تشاهد الحدث، أياً كان فى لحظته، سواء كان حرباً، أو سلاماً بين الدول، فالمتابعة من جانبك، والمشاهدة والفرجة تتم كلها فى لحظة وقوع الحدث، وليس بعده بدقيقة واحدة! وقد كان من الطبيعى أن تنتقل هذه التكنولوجيا المتطورة جداً من مجال الاتصالات، بشكل خاص، إلى سائر المجالات، بوجه عام، بحيث أصبح من الجائز أن تتمكن الدول ذات الإرادات من اختصار زمن تطورها وتقدمها من عقود طويلة إلى سنوات لا تتجاوز العشرة أعوام! زمان.. كانت دول مثل كوريا الجنوبية، أو ماليزيا، أو سنغافورة، أو غيرها، قادرة على أن تنتقل من حال إلى حال آخر تماماً، فى 30 عاماً لا أكثر.. وإلا فما معنى أن تبدأ سنغافورة مسيرتها عام 1965 عند مجىء «لى كوان يو» إلى الحكم فيها، فإذا بها فى عام 1980 من بين أعلى الدول تحقيقاً للدخل على مستوى الفرد؟! وما معنى أن يأتى مهاتير محمد إلى السلطة فى ماليزيا عام 1980، فلا تصل بلاده إلى عام 2003، إلا وتكون على ما نسمعه عنها، منذ ذلك التاريخ، وإلى الآن؟!.. وكذلك الحال مع كوريا الجنوبية التى كانت تقف معنا عام 1960 على أرضية واحدة، فإذا بها اليوم، حيث هى، وإذا بنا حيث نحن! واللافت للانتباه حقاً، أن هذه السنوات العشرين، أو الثلاثين المحققة لنهضة الدول قد جرى اختصارها هى الأخرى، لتصبح فى حدود عشر سنوات، كما حدث فى حالة تركيا.. مثلا! ولذلك كله، فإن الأشهر الستة التى قال المجلس العسكرى إن السلطة سوف تنتقل عند نهايتها لرئيس مدنى منتخب، تظل كافية جداً، وليست قصيرة، وإن اختلفت الرؤى حول ترتيب أولوياتنا فيها!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل