المحتوى الرئيسى

خطأ غير مقصود

05/03 08:19

الشمسُ تسطعُ فى السماء، فتخال أن الليل الطويل القاسى كان مجرد وهم. وإنها لتتساءل: أحقا كان ما قد كان؟! هى مجرد طفلة غريرة فى السابعة عشرة من عمرها. تنحدر من عائلة رقيقة الحال. قوام اهتماماتها هو الواجبات المدرسية ولقاء صديقاتها ليلة الجمعة، والتهرب من الأعمال المنزلية، وتمشيط شعرها أمام المرآة.. هذه هى اهتماماتها حينما داهمتها سيارة نقل مسرعة أسفرت عن بتر إحدى ساقيها. فى البدء كان الذهول هو سيد الموقف، ثم عدم التصديق! هذه أشياء تحدث للآخرين فقط. كانت تستيقظ كل صباح وقد نست الأمر برمته، فتهم بمغادرة الفراش فى خفة فلا تجد ساقها، فتفيض المرارة من روحها إلى فمها مباشرة. ويلى ذلك البكاء. البكاء الذى يؤلم البطن ويقطع الأنفاس. وأخيراً جاء الاستسلام...                                 ■ ■ ■ والآن يا صغيرة يجب أن تعرفى أن الحياة لن تتوقف لمجرد فقدك ساقاً صغيرة. حتى صديقاتك اللاتى تعاطفن معك ما لبثن أن تباعدت زيارتهن وسئمن دموعك. لا أحد يتحمل مظاهر الاكتئاب لفترة طويلة. هذه هى الخبرة الجديدة التى راحت تكتسبها وسط أكداس الخبرات المروعة الأخرى التى لم تكن ترغب فى اكتسابها بحال.                                 ■ ■ ■ ذات صباح مشمس، اتخذت قرارها بالخروج من المنزل فى نزهة. كانت تتوق لمشاهدة الدرب وكشك السجائر وثمار الطماطم المنسقة على العربة الخشبية. تشوّقت إلى السماء والهواء والشمس والضياء. لكن كان يخيفها مشهد الكرسى المتحرك الخاص بالمُقْعدين. ويا للعجب! لقد صارت تتمنى أن تتجاوزها الأبصار بعدما كان يزهوها كأى فتاة أن تكون محط الأنظار. مضت صديقتها الأثيرة تدفع العربة عبر الطريق، وكان الحظ حليفها، إذ خلا الطريق من جيرانها الذين يعرفون حكايتها، وأدركت لسرورها البالغ أن مشهد عربة المُقْعدين ليس مثيرا للانتباه إلى الحد الذى تتوهمه. فلتنعم بشمس الخريف التى تدغدغ العظام وتنشر الدفء الجميل فى ذرات جسدها المقرورة. وعبرت بها صديقتها إلى شوارع لا تعرفها. الدرب يوشك أن يكون مقفرا فى ذلك الوقت من الصباح إلا من بعض المتسكعين والسائحين، فمضت تناشد صديقتها التوقف أمام واجهات المحال التجارية، ولم تكن صديقتها بحاجة إلى الرجاء فمضيتا تشاهدان الملابس الجميلة وتسألان عن أسعارها وتعمدان إلى الفصال رغم أنهما لا تملكان ثمن زرار فستان منها. وتعالت ضحكاتهما واستخفهما المرح. لم تضحك هكذا من قلبها منذ ذلك الحادث المشؤوم. ولكن علام تذكره؟! لقد ارتضت أقدارها حين أدركت أن فرص السعادة لم تزل أمامها، و... كانت قد استرسلت فى خواطرها فلم تلحظ ذلك الرجل الذى تشيع الطيبة فى ملامح وجهه. بالطبع لم تلحظ نظراته المشفقة وهى تطوف بكرسى المُقْعدين إياه. وبالتأكيد لم تنتبه إليه وهو يخرج حافظته ويدس فى يديها ورقة مالية ثم راح يبتعد وعلى ملامحه علامات راحة الضمير. تأملت الورقة المالية فى دهشة ثم التفتت إلى المُحْسن الذى كان قد ابتعد. ابتعد فلم يشاهد دموعها... ولا استمع لبكائها! aymanguindy@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل