المحتوى الرئيسى

بالإنجليزى

05/03 08:19

تجمع عائلى بمناسبة أحد الأعياد يضم الصغار والكبار، مجموعة من الأطفال يكوّنون دائرة يتحدثون ويلعبون ويتشاجرون بصوت عال، لفتت انتباهى لغتهم الإنجليزية التى يتخاطبون بها ولا شىء غيرها وكأنهم مجموعة من أولاد الإنجليز أو الأمريكيين. انتهـت المشاجـرة وتصالحوا باللغة الإنجليزية أيضـاً اقتربت منهم لأسألهم: لماذا الإنجليزية؟ نظروا إلىّ فى دهشة واستنكار وواصلوا مشاكساتهم. كان هذا هو أول مشهد شديد الدلالة على ما تفعله مدارسنا الأجنبية خاصة الدولية منها فيما يتعلق بوعى ومعرفة أطفالنا بلغتهم العربية التى هجروها إلى الإنجليزية. وجاء المشهد الثانى: صديق تعدى الخمسين من عمره جاء ومعه طفله الصغير ذو السبعة أعوام والذى رُزق به بعد طول حرمان، يحوطه برعايته وعنايته المبالغ فيهما على مدار اليوم والساعة، الصغير يلتصق بأبيه ويستحوذ على كل اهتمامه وله وسائله، منها أن يتحدث إليه باستمرار ودون انقطاع، ويضطر الأب للإجابة، ووسيلتهما اللغة الإنجليزية ولا شىء غيرها، ولا كلمة واحدة بالعربية، استفزنى المشهد وسألت الأب: ولماذا الإنجليزية؟ رد بثقة: لأن ابنى يستطيع أن يُعبّر بها بسهولة عكس العربية التى لا يفهمها كثيراً، ولا يستطيع أن يستوعب العديد من مصطلحاتها. سألته: وإلى متى؟ هل ستتركه ينشأ بنصف لسان حتى يصبح شاباً يتعرض لسخرية من حوله؟ قال: إنها لغة العلم والعصر. فأجبته: لكنها ليست لغة بلده مصر، ضحك وعلّق: لا تدخلى الوطنية فى كل شىء. إنه مجرد طفل. ثم جاء المشهد الثالث: صديقة اتصلت بى تسألنى عن نسخة من القرآن الكريم المترجم إلى الإنجليزية أين تجده وتشتريه؟ أجبتها وسألتها: هل سترسلينه إلى أحد الأصدقاء بالخارج؟ قالت: لا إنها لابنى وهو فى المرحلة الثانوية، يريد أن يقرأ القرآن ويتدبر معانيه بشرط أن أحضر له ترجمته باللغة الإنجليزية لأنه حاول كثيراً قراءة القرآن بالعربية فلم يفلح، وأكد أنها لغة صعبة القراءة والكتابة والفهم، إنه بالكاد يحفظ بعض الآيات القصيرة لزوم الصلاة. كظمت غيظى ودهشتى وواصلت التفكير: حتى القرآن الكريم سنصل إليه بالإنجليزية؟ مشاهد كثيرة شديدة الدلالة والتأثير فى حياتنا فيما يتعلق بصلتنا باللغة العربية، لغتنا، ولساننا وأسلوب تفكيرنا ووسيلة ثقافتنا التى أصابها الاغتراب والإهمال، والدليل هذه الأسماء والتعبيرات والمعانى الأجنبية التى تحيط بنا فى كل مكان: أسماء المحال والمنتجات والمنتجعات وحتى البرامج الإذاعية والتليفزيونية، أسماء المدارس والجامعات والنوادى وحتى الأكلات والمشروبات ودعوات الأفراح والسلامات والتمنيات، يحدث ذلك فى بلد تعدى فيه عمر المجمع اللغوى المائة سنة، وقانونه يفرض الالتزام بكتابة اللافتات والإرشادات فى الشوارع باللغة العربية لكنه قانون ضاع وضُرب به عرض الحائط على مدار سنوات طويلة واكبها انهيار تعليم اللغة العربية فى المدارس وعدم تدريسها أساساً فى بعض المدارس الأجنبية والدولية، والناتج هو هذا الضعف العام الذى أصاب لغتنا القومية نطقاً وكتابة، حتى إنه يندر أن تجد مسؤولاً مصرياً فى محفل عام يستطيع أن يتحدث وينطق ويُشكل حروف وكلمات اللغة بشكل صحيح بل يحتوى السطر الواحد فى كلمته على عدة أخطاء فادحة وفاضحة. والآن ونحن نأمل فى وجه جديد لمصر.. هل نحلم بأن نعود إلى الاعتزاز بلغتنا القومية حديثاً وكتابة وتعليماً؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل