المحتوى الرئيسى

نظراء بن لادن

05/03 02:09

راشد فايد لن يصرف مقتل أسامة بن لادن إهتمام العرب عما تشهده بلادهم. فهو عوقب بالموت لاعتدائه على كرامة أميركا ولترهيبه شعبها، وإذلال عظمتها. وكما شاهد العرب حدث الحادي عشر من أيلول الشهير بدهشة واستفظاع، شهدوا اليوم إستعراض القوة الأميركي بتعجب أكثر من إعجاب، وخصوصا أن عدم إعتقاله كان مقررا كأنما المطلوب أن يصمت، لا أن يكشف الأسرار. لن يسلب الحدث إهتمام العرب. فلكل شعب عربي بن لادنه، يعتدي على كرامته ويذل إنسانيته ويرهبه، ويملي عليه الحاضر والمستقبل. وإذا كانت مصر وتونس دخلتا النصف الثاني من الطريق الى الدولة الفعلية والحرية الجادة والديموقراطية المنتجة، فإن دولا عربية أخرى لم تغادر بعد مربع المواجهة مع الأنظمة القائمة. وإذا كانت الأخيرة تستمتع بنثر الوعود لشعوبها، مرة بالعفو عن "المغرر" بهم، ومرة بالتسويف في طي صفحتها والمغادرة، فذلك بحكم القصور الذاتي ولأنها لم تستوعب الحقيقة. فالمنطقة تواجه عملية تغيير حقيقي، والسلطات العاجزة عن التأقلم مع حرية الشعوب،ستسقط بتغيير الأنظمة ولن يِكتفى برأسها، وهي، إن إدعت الإنصياع وسعت لاحقا إلى الإنقلاب على ما تلتزمه، ستلقى جزاء أسوأ.فالطريق بلا رجعة وباتجاه واحد، وما تجربة ليبيا إلا نموذج أقصى. وإذا كان مرد إطالة جلجلة شعبها مطامع غربية في مكاسب ما بعد سقوط النظام – كما كان حال الكويت بعد التحرير- فإن دول الأنظمة القلقة الأخرى ليس لديها مليارات الدولارات في صناديق سيادية ولا موارد نفط ولا غاز... ولا ضرورة غربية لمزيد من الصبر عليها، سوى مقتضيات إقليمية قد توجد لها "علاجات" بديلة، وهي، إن بقيت، لن تكون كما كانت.سقط جدار الخوف منها وأسقط هيبتها. تعايش العرب، منذ منتصف القرن الغابر مع نوعين من الأنظمة: ملكية وجمهورية. عماد الأولى الوراثة في العائلة، وكون إدارة شأن الدولة بيد الحاكم يقرر فيه ما يقرره للإخوان والولدان، بمنطق أنه كبير العائلة - الشعب. أما الثانية، فإسم لغير مسمى. ملكيات بلباس جمهوريات. "جملكيات"، كما وصفها مرة أحد الكتاب العرب: رأسها رئيس جمهورية، لكنه، في الواقع، ملك عليها، والدولة، بأهلها ومالها ومآلها، ملك له ولنسله. إذ ما ان يحمله إنقلاب إلى السلطة، حتى يصير مطلب الناس، ومناهم، تحرير السلطة منه، وذلك لا يكون إلا بانقلاب يأتي بمن هو أسوأ منه، أو بوراثة تشجع الترحم عليه. تقول واشنطن ان العالم أكثر أمنا من دون بن لادن. وشعوب الانتفاضات العربية تؤمن أن مستقبلها أكثر أمنا من دون رؤساء "جملكياتها". *نقلا عن "النهار" اللبنانية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل