المحتوى الرئيسى

رؤيثقافة الاختلاف

05/03 01:23

تستطيع الحكومة تدبير الأموال اللازمة لتمويل احتياجات الدولة خلال الفترة الحالية‏,‏ وقد تنجح في تعديل وتنفيذ كل القوانين الخاصة بتصحيح مسار العمل السياسي‏,‏ أو تتمكن من تحسين موقف مصر التفاوضي في مشكلة مياه النيل‏.‏ لكنها بالتأكيد لا تستطيع فرض قيم الديمقراطية علي المجتمع المصري, ونحن حتي هذه اللحظة لم نستطع اكتساب ثقافة الاختلاف وهي المدخل الاساسي للديمقراطية. فبعض المرشحين المحتملين للرئاسة يتحدثون عن معارضيهم بنفس أسلوب حسني مبارك, وتوجيه الاتهامات لأصحاب الآراء المختلفة أصبح هو الأصل في أي حوار. إذا تحدثت عن محاكمات عادلة فأنت من فلول النظام السابق, وإذا سألت عن كاميليا تصبح سلفيا متطرفا, أوطالبت بدولة مدنية تكون علمانيا ملحدا, وإذا انتقدت المظاهرات وانتشار الفوضي تصبح من اعداء الثورة, وإذا اعتصمت في ميدان التحرير قد تجد نفسك في عداد البلطجية! لم نعد نري من الألوان سوي الابيض والاسود, ومن الحرية سوي معارضة أي شئ وكل شئ, ومن الحوار سوي الصراخ. قد يكون ذلك وضعا طبيعيا بعد سنوات طويلة من الديكتاتورية, كان النظام هو أول من يتجاهل ثقافة الاختلاف, ويتعامل مع معارضيه بالقهر والعنف. لكننا بحاجة إلي تغيير هذا الوضع الآن والتفاعل مع المتغيرات الجديدة, والمساهمة في بناء مصر الديمقراطية. والبداية الحقيقية يجب أن تكون من القوي الفاعلة المستنيرة علي الساحة السياسية والفكرية, من اقصي اليمن إلي أقصي اليسار, لنتخلص جميعا من ثقافة الاقصاء ونتبني ثقافة الاختلاف, ونبث ذلك في السلوكيات والحوارات العامة والتجمعات والتظاهرات ووسائل الإعلام. والمرحلة التالية ينبغي أن تكون من خلال مناهج التعليم في المدارس والجامعات, ووفقا لخطة علمية محددة تصنع أجيالا جديدة تربت علي الحوار وحق الخلاف في الرأي والموقف دون اتهام أو تخوين. وبغير ذلك لن تستمر الثورة. المزيد من أعمدة فتـحي مـحـمود

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل