المحتوى الرئيسى

غياب دولة المواطنة العربية بقلم:أسعد العزوني

05/03 20:39

غياب دولة المواطنة العربية بقلم : اسعد العزوني ما أنا بصدده هو الحديث عن الحالة العربية المتمثلة في غياب دولة المواطنة وفقدان الحرية ،وبالتالي العيش في دولة بوليسية قمعية لا تحترم دستورها ،ومع ذلك سأبدا بتوطئة عن هذا الموضوع من خلال تسليط الضوء على الرئيس الأمريكي الأسبق توماس جيفرسون. يعد جيفرسون الرئيس الثالث لأمريكا 1801-1809 أحد الآباء المؤسسين لأمريكا و الأكثر نفوذا لتعزيز المثل العليا في الولايات المتحدة بمنطقه وتنوره، وظهر ذلك عند كتابته للدستور الأمريكي الذي ساوى فيه بين كافة المهاجرين، بغض النظر عن لون بشراتهم ورطن ألسنتهم، متسلحا بأنهم أصبحوا مواطنين في أمريكا، وهذا ما جعل أمريكا دولة جاذبة للمهاجرين وغالبيتهم من المبدعين ،بعكس دولنا العربية الطاردة لمواطنيها. ما يميز دستور جيفرسون هو تركيزه على حقوق الانسان و المواطنة وضرورة الحفاظ على حقوق المعارضين وحمايتهم، وبرأيي أن هذا الدستور وما تضمنه من مثل في هذا المجال تحديدا هو الذي جعل من أمريكا دولة عظمى في العالم . بدأت مسيرة أمريكا الوحدوية بثلاثة عشرة ولاية تضم ثلاثة ملايين مواطن ينعمون بقانون ودستور يسريان على الجميع لا فرق بين هذا المهاجر وذاك الا بالانتماء، وكلهم انتموا فأبدعوا . القصة لم تنته عند المواطن بل تعدتها الى الرئيس نفسه اذ لم يسمح له التوسع في سلطاته ، ولم تخلع عليه صفات القائد الملهم و القائد الرمز و " لولاك ما حيينا " ،وها نحن نرى بأم أعيننا ما يفعل القادة الرموز و الملهمون و"المانحون " لنا الحياة بحق شعوبهم وبأي لغة يتحدثون معهم .ولمن لا يريد أن يرهق نفسه عناء البحث أقول أنها لغة الحديد و النار و الفوسفور الأبيض و القنابل العنقودية " حارة حار وزنغا زنغا ". شكلت الحرية عند جيفرسون هاجسا قويا وجرى تأسيس نادي أبناء الحرية وجيء بمحاضرين للتحدث عن فضائل الحرية، كما أسسوا ناد آخر لبنات الحرية وانتشرت الفكرة ، وأصدرت " الثورة " الأمريكية دستورها القائم على الحرية و المواطنة و التعددية و القانون ولو لم تتحول أمريكا الى دولة غازية عسكرية تحتضن اسرائيل لقلت أنها هي الدول المثل التي يحتذى بها ولكن ...!! لو قلبنا صفحات الملف العربي لوجدناها تعج بعناوين صاعقة منها الحزب الشمولي و القائد الملهم الى حد القداسة التي وضعته فوق دائرة النقد ما جعله وزوجته وابناءه وانسباءه يستحوذون على مقدرات البلد – تونس، مصر، ليبيا و اليمن نموذجا ،- كل ذلك جعل القائد الملهم وطائفته هم المذبح الذي تقدم له كل الأضحيات و الهبات و الصدقات وكافة مقدرات البلد ليتم تحويلها الى البنوك الغربية ،مع أن هذه العائلة مشكوك بأصولها ،ونرى بقية الشعب قانع بالفتات. ما يميز الواقع العربي أيضا وضع الحكومات و المجالس النيابية المعنية والتي يرقى أداؤها الى درجة المسخرة فلا مواطنة ولا حرية بل أقنان وعبيد وسادة يحكمونهم،الأمر الذي أدى الى تحول البلد الى ناد لكتبه التقارير . التغول الأمني، و انعدام القانون، و الاعلام المجحش، و القضاء غير النزيه، و العملية التربوية المضروبة، و الحدود المستباحة، سمات اتصف بها الواقع العربي المزري ،كما أننا صادقنا اعداءنا ورهنا مقدراتنا لهم ، وجرى كذلك ضرب النسيج الاجتماعي وزرعت الفتنة بين المواطنين الذي قسموا الى فئات متناحرة تحت مطرقة الولاء ،فمن والا ولو كذبا عاش مرتاحا ونال من الحب جانب، ومن فكر في مصلحة البلد حورب في رزقه وروقب هاتفه وهاتف بيته وانسحب الأمر على أولاده و من أتقن فن الفلهوة رضي الحاكم عنه وأنعم عليه . لكن تداعيات ذلك غير محسوبة عند الحاكم وأجهزته فعند الهزات التي يتعرض لها الوطن نجد أن هؤلاء الموالين الفهلويين هم أول من يهربون، كون ولاءهم كان مجبولا بالذل وعندما حانت فرصة الخلاص و الانتقام هربوا بما جمعوا من مال ،مع أن الفقراء و المظلومين و المهمشين هم أول من يهب للدفاع عن الوطن ،بمعنى أان من يهاجر من البلد المنكس هو الغني بينما يبقى الفقير ليدافع عنه . ما أود التوصل اليه هو أن دولة القانون الباقية هي دولة المواطنة و الحرية أما دولة الظلم و الاستبداد فانها الى زوال ،وما نحن فيه من دكتاتورية وقمع وتخلف ندفع ثمنه على المستوى الدولي ويطول عذابنا ويستمر حرماننا من حقوقنا، فها هي اسرائيل تسوق نفسها في الساحة الدولية على أنها هي الدولة الديموقراطية الوحيدة في المنطقة مع ان ديموقراطتها يتمتع بها اليهود الغربيون " الاشكنازيم " فقط. " ليس كل ما يعرف يقال ، لكن الحقيقة تظل براسها " .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل