المحتوى الرئيسى

بريق أمل بقلم : فتحية الضميري

05/03 20:14

بريق أمل بقلم : فتحية الضميري بين الآلام و الآمال , و بين الحقيقة و الأحلام , اعتاد قلمي أن يخط عبارات كثيرة و حكايات شتى , و لقد شاءت الأقدار أن أكون من تلك النماذج التي تحاكيها كلماتي و يرويها قلمي , لأنقل بعضا من التجارب التي مرت معي واللحظات التي عايشتها خلال حكايتي مع مرض يدعى (الثلاسيميا) . فتحية عبد الفتاح ضميري , هكذا هو اسمي . فلسطينية الجنسية ,اسكن في مخيم طولكرم وابلغ من العمر عشرون عاما وادرس الهندسة الكهربائية في جامعة فلسطين التقنية (خضوري).وبمناسبة اليوم العالمي للثلاسيميا ساتحذث عن تجربتي مع هذا المرض . ولدت مصابة بمرض وراثي عضال هو مرض حوض البحر الأبيض المتوسط المعروف ب(الثلاسيميا) ولا أزال أعاني من مضاعفات هذا المرض الكثيرة , وبقليل من التفصيل أقول إن هذا المرض استطاع أن يصيب أعضائي الأخرى بالخلل والتعب إضافة إلى إصابتي بمرض السكري وضعف عضلة القلب , وهذا تماما ما يحدث مع المرضى أمثالي , وقد يكون هذا غيض من فيض مما يسببه هذا المرض . كثيرا ما أشبه هذا المرض بالوحش المفترس الذي ينقض على فريسته ولا يتركها إلا بعد القضاء عليها , كذلك الثلاسيميا يتفشى في جسمي دون توقف حتى يتركني على سرير المشفى و قد تملكني التعب والمرض وضعفت كل قواي . مع هذه الظروف وهذا المرض يتساءل الكثيرون كيف أتعايش معه ؟ وماذا افعل حتى أستطيع التعامل مع مثل هذا الوضع ؟ وإجابتي دائما واضحة فكوني أعاني من الثلاسيميا والسكري أيضا , فإنني بحاجة إلى حرص و قدرة على التكيف معهما فلا مكان للإهمال هنا . كي أستطيع التمتع بحياة جميلة , بعيدة عن الإقامة الدائمة داخل المراكز الصحية فإنني لا اغفل عن العلاج , فألتزم دائما بمواعيد أخذ الدم ولا أتأخر عنها حتى أحافظ على نسبة مرتفعة منه , كذلك فإنني أرفق جرعات الدم التي تزيد نسبة عنصر الحديد في دمي باستخدام مضخة الدسفرال من 5 إلى 6 مرات أسبوعية أو علاج الأكسجيد اليومي _الذي حصلت عليه مؤخرا بعد جهد ومشقة ومعاناة كبيرة _, فأقي نفسي بذلك من المشكلات التي ترافق ارتفاع نسبة الحديد , و من الضروري أيضا عمل فحوصات دورية اطمئن بها على سلامة أعضاء أخرى في جسدي و عناصره الضرورية فكما يقال الوقاية خير من قنطار علاج , ولا أنسى تناول الأدوية الموصى بها من الأطباء كعلاج السكري ومقويات الدم وغيرها , كذلك التزم الحمية الغذائية وابتعد عن كل ما يساعد على امتصاص الحديد أو زيادته في دمي , أو يرفع من نسبة السكري لدي, كل هذا ضمن إستراتيجية علاجية ألزمها للحفاظ على صحتي من هجمات الثلاسيميا التي قد يفاجئني بها ليصيبني بأمراض أخرى اجهلها . وفقا لنظريتي التي أؤمن بها كثيرا , فإن أكثر ما احتاجه للتأقلم مع مرضي هذا , هو الروح المعنوية العالية , فجزء كبير من علاجي منبعه حبي للحياة ورغبتي بالاستمتاع بها قدر الإمكان كأي إنسان سليم , فليست ملازمة المشفى هي العلاج بل إن خير علاج لأمثالي هو الابتسامة رغم الدموع التي لازمتنا كثيرا , أن نواجه صعاب المرض بالإرادة الكاسرة . في مجتمع كمجتمعي أعاني كمريضة ثلاسيميا ظروفا أصعب من المرض بكثير , فكثير من الناس يرمونني بسهام الشفقة من عيونهم , يحكمون علي بملازمة الفراش ويصفونني بالعجز و العدم , يحرمونني من مشاركتهم وممارسة حقي في المساهمة في بناء مجتمعي . هذه النظرة السلبية لم تستطع البتة أن توقفني لأنني واجهت المجتمع وموقفه السلبي بإرادة قوية وعزيمة أقوى اثبت جدارتي ومقدرتي , وأقدمت على تحقيق طموحي , وقد نجحت في أن أضم حولي جمعا من المحبين والمعجبين بشخصيتي , أسمعت المجتمع صوتي القوي لأقول إنني أملك إرادة قوية وابتسامة حاذقة قد لا يملكها الكثير من السليمين منهم . كنت ولا أزال أردد قولي (بين الألم والمعاناة و الصعاب هناك دائما متسع لبريق أمل). فتحية ضميري Amal-haiati@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل