المحتوى الرئيسى

مقتل بن لادن والخيوط المفقودة بقلم:محمود أبو فروة الرجبي

05/03 17:05

مقتل بن لادن والخيوط المفقودة محمود أبو فروة الرجبي هناك عدة دلائل تجعل الركون إلى الرواية الأمريكية في مقتل الشيخ أسامة بن لادن، فيه الكثير من المغامرة، وعدم الاطمئنان، وهناك عدد من الأسئلة التي تطرأ على الذهن، والتي تحتاج إلى إجابات كثيرة. أولا: لماذا لم يتم اقتحام مقر بن لادن منذ أشهر ما دامت الاستخبارات الأمريكية اكتشفت مكانه منذ شهر أغسطس الماضي حسب الرواية الرسمية الأمريكية، وهل هذا التاخير إذا صحت الرواية له علاقة بالانتخابات الأمريكية، أم مزيد من المراقبة لعل صيدا ثمينا آخر يقترب من المكان، أم ان هناك تقنيات تجسس كانت تستعمل لمعرفة ما يدور خلف جدران ذلك القصر؟ ومن ثم لاموضوع له علاقة بالحصول على مزيد من المعلومات؟ ثانيا: لماذا لم يتم تصوير الجثة، أو على الأقل إطلاع بعض الجهات العربية والإسلامية عليها لتكون دليلا على ان القتل قد تم، وحينما سربت الصحيفة الباكستانية صورة تبين لاحقا انها مفبركة لم تعترض الإدارة الأمريكية، ويبدو انه كان من مصلحتها وضع تلك الصورة في الصحيفة إياها، وهل يمكن لنا ان نتخيل في حالة صحة رواية معرفة مكان الشيخ ان الإدارة الأمريكية تحتفظ به حيا للتحقيق معه مثلا، وللوصول إلى أكبر كم من المعلومات؟ من المعروف ان الاحتفاظ العلني بالشيخ مكلف جدا، وقد يؤدي بمقاتلي القاعدة المنتشرين في العالم كله، ومن يتعاطف مع مدرستهم إلى اختطاف المئات، وربما الآلاف من أجل الضغط على الإدارة الأمريكية لإطلاق سراحه، بل ان هذه الأوقات الحرجة بالنسبة للرئيس لا تتحمل مثل هذه المغامرات، وعمليا فإن الفوائد التي تجنيها الإدارة الأمريكية من قتله أكبر من الناحية الإعلامية، ولكن وجوده أسيرا فيه مكاسب على المدى البعيد، بل وعلى مستوى الوصول إلى أكبر قدر من المعلومات المهمة لتدمير القاعدة، وللآن فإن عددا من الناس يعتقدون ان ابن لادن توفي منذ زمن بعيد، وان وجوده مهم للادارة الأمريكية لمواصلة محاربة الإسلام، بل وآخرون يعتقدون ان ابن لادن يعمل مع الاستخبارات الأمريكية، وانه تواجد خلال السنوات العشر الماضية في معسكر امريكي ليتم إخراجه في الوقت المناسب. ثالثا: من الناحية الاستراتيجية، فإن القاعدة تشكل مكسبا كبيرا للولايات المتحدة الأمريكية، خاصة المتطرفين فيها (في أمريكا)، فهذا التنظيم يستعمل الأساليب العسكرية، وضرب الأماكن المختلفة، حتى لو كان فيها مدنيين، وهذا يسهل عمل ماكنة الإعلام، والدعاية الغربية في مهاجمة الإسلام، إذ ان العقل الغربي لا يتقبل هذا الأسلوب بالعمل، ويعطي فرصة لاعداء الإسلام لمهاجمتهم، فالدعوة الإسلامية الناعمة، والأساليب الحديثة فيها، هي اشد خطرا على الغرب، من الأساليب العسكرية، وهذا يؤدي إلى مزيد من انتشار الإسلام، الذي هو أصلا ينتشر بسرعة. بعض الناس يتحدثون باستغراب هل فعلا تمكن بن لادن من الهرب عشر سنوات، وهو يعيش في منطقة قبائلية، والمعروف ان المناطق القبلية يسهل شراء الذمم فيها، وهذا يعني ان عملية البحث عنه، مع اغراءات مادية تصبح أسهل بالنسبة للادارة الأمريكية. وكثيرون يتساءلون عن سر عدم إلقاء القبض على بن لادن، خاصة ان الروايات تقول انه مريض بالكلى منذ زمن بعيد، وهناك شيء آخر، وهو ان الاستخبارات الباكستانية التي كان له ضلع كبير في دعم القاعدة ذات زمان، لم تعد كما كانت عليه من قبل تضم عددا لا بأس به من المتدينين والمتعاطفين مع الجماعات الإسلامية، خاصة مع حملات التطهير التي قام بها سابقا الرئيس المخلوع مشرف. رابعا: إذا صحت الرواية الأمريكية فإن ما جرى، مرافقا للاخراج الإعلامي الذي تبرع فيه الولايات المتحدة الأمريكية يشكل نصرا ساحقا لامريكا، وبالتحديد للحزب الديمقراطي الذين يتزعمه اوباما، وهذه فرصة له كي يثبت للامريكان انه منهم، ومن بني جلدتهم، وقادر على هزيمة (الإرهاب)، وبشكل أفضل من بوش المتطرف. على كل يبقى ما حصل في المجهول، ونحتاج لسنوات طويلة قبل ان نكتشف أسراره، ويمكننا القول انه في حالة اغتيال الشيخ، فإنه لن ترمى جثته في البحر، وهناك احتمالان، فإذا قتل بن لادن، فإن جثته الآن محفوظة في مكان ما، ورواية ان أمريكا لم تجد من يقبل بدفنه في أرضه غير صحيحة، فامريكا استطاعت ان تزرع قواعدها في كل مكان، وهي تامر، وتطاع، ولن تجد صعوبة في إيجاد مكان لجثة الرجل. والاحتمال الآخر هو ان الشيخ في قبضتهم، لأنه في هذه الحالة مصدر كنـز من المعلومات، وقد يقتلونه بعد ان يأخذوا كل ما عنده من معلومات، أو ينتظروا لسنوات حينما تصبح معلوماته لا فائدة منها. في جميع الأحوال فإن أمريكا لم ولن تستطع ان تقضي على القاعدة وفكرها، فالقتل، واستخدام الأسلحة، واغتيال القادة لن يجد نفعا، تستطيع أمريكا هزيمة القاعدة بسهولة عندما تتوقف عن مساندة أكبر مصنع للارهاب في العالم (الكيان الإسرائيلي)، وحينما تتعامل مع جميع القضايا بانسانية، وعدالة، بعيدا عن العنجهية، والعقلية الاستعبادية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل