المحتوى الرئيسى

يحدث فقط فى مصر ... بقلم احلام الجندى

05/03 20:23

وانت فى قلب الحدث لا تستطيع ان ترى كل ما يدور حولك او ما يقوم به او ما يتعرض له غيرك ، انت فقط ترى محيطك وربما بنظرة معينة او بوجهة نظر معين او تحت تأثير معين ، وعندما ينتهى الحدث قد يدلى من كانوا فيه بما رأوا وعايشوا وبما فكروا وتوقعوا ، وربما يكون هناك من هو ابلغ وافصح واقدر على التعبير والشرح والتصوير فقد يعبر عن نفسه وعن غيره وربما ترجم مشاعر عجز اصحابها ان يعبروا عنها بغير دمعة او صرخة او ذهول او استغراب او حتى هستيريا من الضحك او فقدان الوعى لعدم توقع حدوث ما حدث . وفى مصر وخلال الثورة وبعدها حدثت احداث وعبرت افكار ونشرت حكايات حول مواقف لم نسمع او نرى انها حدثت فى غير مصر ، من هذه المواقف انه عند بداية الثورة وعندما كان الشباب يجوبون الشوارع والأحياء بمدينة المنصورة ثالث اكبر المدن المصرية الثائرة يهتفون لحث الملازمين بيوتهم والذين ربما لا يدرون بما يحدث فى الشارع وانه ثورة هاتفين ثورة ثورة حتى النصر ثورة فى كل شوارع مصر ، و يا أهلينا انضموا لينا ، ويلى قاعدين فى البيوت الى هينزل مش هيموت ، وعندما خرجت السيدات يستطلعن الأمر من خلال الشرفات وراعهم منظر رجال الامن وما يفعلونه بمن يظفروا به من شباب الثورة فما كان منهن الا أن سارعن بإلقاء ماء ساخن على رجال الأمن مما كان يجعلهم ينشغلون عمن امسكوا به فيفر من ايديهم ، وهذا الموقف ليس جديدا فنساء مدينة المنصورة هن من القوا الزيت المغلى والماء المغلى على جنود الحملة الفرنسية على مصر من الشرفات عندما استدرجهم المجاهدون الى الحوارى والأزقة والطرق المغلقة بل وواجهوهم بغطى الاوانى والأدوات المنزليه ووفروا الحماية للمجاهدين ومدوهم بما استطاعوه من سكاكين وادوات لمواجهتهم حتى تمكنوا من هزيمتهم واسر لويس التاسع وسجنه بدار بن لقمان النى اصبحت معلما اثريا ومزارا سياحيا اليوم ، وبعد الثورة وعرفانا بالجميل قام شباب الثورة بزيارة هؤلاء النساء وقدموا هدايا رمزية لهن وصوروا لقاءات معهن لشكرهن والإشادة بدورهن ، لم نرى مثل هذا حدث فى غير مصر .. عندما اشتدت قبضة الامن للحيلولة دون وصول جحافل المتظاهرين القادمين من كل انحاء الجمهورية الى ميدان التحرير وفشلت محاولات الكثير منهم للوصول قاموا بحمل صور مبارك ولصقها على السيارات وهتفوا باسمه حتى يظن رجال الامن أنهم مؤيدون وانهم قادمون لمواجهة وتشتيت المتظاهرين كانوا يسهلوا لهم بل وييسروا تحركاتهم فأذا ما عبروا الحواجز واقتربوا من الميدان قطعوا صور مبارك وانضموا الى الثوار. فى قلب القاهرة وعندما اندفع الشباب الى الشوارع وواجهم الأمن بأقصى شدة وعنف ولم يردعهم ولم يرهبهم كل هذه المواجهات ولم تمنعهم من التجمع والتقدم وحتى من أداء صلاتهم واراد الامن تفريقهم فقاموا بتوجيه سيارات المياه المكبرته وخراطيمها القوية اليهم فما كان الا ان تقدم شاب مسيحى ليقف أمام الإمام ليصد عنه قوة دفع الماء حتى يتم صلاته ، بل واسطف بعض المسيحيين مع المسلمين ليزيدوا صفوفهم وهم لا يدرون متى يسجدون ومتى يركعون ، لم نرى مثل هذا حدث فى غير مصر. حكى احد المسلمين انه شاهد فى ميدان التحرير سيدة مسيحية تصب الماء على مسلم ليتوضأ ، كما حكى قيادى مسيحى انه شاهد منقبة ومحجبة ترددان معهم صلاتهم عندما اقاموا قداسهم فى ميدان التحرير ، كما قام المسيحيون بحماية المسلمين عند صلاتهم وكذلك فعل المسلمين عند قداسهم ، ولم نرى مثل هذا حدث فى غير مصر . عندما حضر العلامة يوسف القرضاوى المصرى القطرى ليخطب الثوار فى ميدان التحرير لم يخاطب فى خطبته المسلمين فقط فلم يقل ايها المسلمون بل قال ايها المسلمون والمسيحيون ايها المصريون فديننا يسع الخلق جميعا ولا يدعوا الا الى مكارم الاخلاق والاتحاد والقوة والتعاون والالفة والاحتواء ونبذ الفرقة وهذا ايضا لم يحدث الى فى مصر . ايضا هناك من المواقف التى لم يكن يحلم احد ان يراها من قرون سبقت ولا مثلها ممن يلحق على ارض الواقع وحدثت فقط فى مصر وهى موقعة الجمل او البغل او الجحش سمها ما شئت فمثل هذا الموقف الذى اعادنا الى عصور الجاهلية بجماله وخيوله وعرباته وحميره بل وشخوصه والهجمة الهمجية الشرسة وما سببته من قتل واعتداءات واصابات بالآلاف و نم وكشف عن عقلية وفكر هؤلاء الذين كانوا يقبضون على زمام الحكم ويسيطرون على مقدرات بلدنا قى الزمن الغابر. وعلى رأس كل هذا القدرة العظيمة للشعب المصرى على استمرار الجمع المليونية المتتالية للحفاظ على مكاسب الثورة والضغط لسرعة تلبية باقى متطلباتها بل وعرض ما يستجد من امور قد تتسبب فى النيل منها ، ويتوج كل هذا سرعة تحرك حكومتنا الرشيدة بقيادة الدكتور عصام شرف للملمة الشمل العربى بل والمصرى واحتواء سيناء وعلاج المشكلات المائية والعلاقات الافريقية التى اهملتها بل وتعمدت عرقلتها الحكومة السابقة ،واستعادة فتح ابواب التسامح والعلاقات مع الدول التى قاطعها النظام البائد ، وفوق كل هذا التكشير وكشف الانياب للعدو الصهيونى الذى صهر النظام البائد على حمايته وتكتيف كل الجهود التى سعت لمواجهته ، ومد يد العون لإخواننا فى غزة حتى ظهرت بشائر الوفاق والاتفاق ، وسقطت فكر النظام العميل التى حجمت مصر وجعلتها لا تساوى نجع فى دولة صغيرة وهى ان جيش مصر لن يحمى غير مصر بل وعاقب وعذب كل من حاول مد يد العون والتأييد ولو وجدانيا لإخواننا الفلسطينيين والقضية الفلسطينية كل هذا اطلق الشباب من كبت حتى طمح شباب الامة وليس مصر فقط وكيف لا ومصر قلب الامة بل والعالم اجمع اذا تحركت تحرك كل من حولها ،للتحرك زحفا وسيرا على الاقدام لتحرير القدس فقد نجحت فكرة الزحف فى ازالة أعتى الانظمة الفاسدة ولديهم اعتقاد جازم بان هذا الزحف سيحقق لهم ما يريدون وخاصة انهم جميعا يطلبون الشهادة ومن يطلب الموت توهب له الحياة . كل هذا حدث ويحدث فى مصر قلب الامة النابض التى بها خير اجناد الارض كما اخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم . حفظ الله مصر وحفظ امتنا العربية والاسلامية وأعاد امجادنا وجدد شبابنا وأعاننا على ان نكون حقا خير امة اخرجت للناس تمكن لنشر ديننا الحنيف المعتدل البعيد عن التطرف والشطط والذى يقبله العقل السليم . احلام الدندى فجر الثلاثاء 3/5/2011 ahlamelgendy58@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل