المحتوى الرئيسى

د. أشرف الصباغ يكتب: مصر للطيران.. مصر مبارك!

05/03 17:20

إن تغير أسماء وعناوين بعض المؤسسات بعد 25 يناير وبقاء الجوهر كما هو، لا يعني أي شيء. أن يتحول التلفزيون المصري إلى بوق مختلف، لا يعني أي شيء لأن المشكلة ليست في كلمة "مختلف" بقدر ما هي في مفهوم "البوق". أن يتصور البعض أن الثورة قامت يوم 25 يناير وانتهت يوم 11 فبراير، فهذا لا يعني أيضا أي شيء، لأن المسألة تتوقف على طول نفس الثورة ونفس شبابها، والأعمار بيد الله كما نعرف!لن نتحدث كثيرا عن الأجهزة التي تحولت إلى هيئات ووكالات وبقيت كما كانت عليه في العصر البائد. ولن نتحدث عن المحاسيب والأقارب الجدد الذين تولوا قيادة مؤسسات وتلفزيونات وهيئات. كل ما في الأمر أن شركة مصر للطيران تعتقد إلى وقتنا هذا أن مصر مازالت مبارك وتواصل كل سلوكياتها وتصرفاتها المرعبة. في 2 يناير 2011 (قبل لثورة بثلاثة أسابيع تقريبا) قررت أثناء سفري من موسكو إلى الخرطوم كتابة مقال عن آلية وكيفية عمل هذه المؤسسة "الوطنية!". ولكن للأسف لم أتمكن بسبب التوجه من السودان إلى قيرغيزيا ثم تونس ثم القاهرة ثم بنغازي. وعندما رأيت ما جرى في 3 مايو 2011 أمام عينى في مطار القاهرة قررت تذكر بعض الأفكار التي يلورتها في 2 يناير.شركة مصر للطيران إحدى المؤسسات الوطنية الهامة التي أحاول أن أؤجل أي انتقاد لها من منطلقات وطنية صرفة. ويبدو أن الشركة تعتمد على الروح الوطنية عند المصريين فتمعن في استخدام آليات النظام البائد في التعامل حتى بعد 25 يناير، وكأنها ترى أن مصر للطيران لا تزال مصر مبارك أو شفيق. فمكاتب الخدمات سواء في القاهرة أو في العواصم الأجنبية تتعامل وكأنها ضباط في قسم بوليس. وأحيانا كمراكز بيع ملابس داخلية في وكالة البلح والغورية. أما الخدمات على متن الطائرات فحدث ولا حرج لدرجة أن الراكب يشعر بأنه في مطبخ به عاملات يساعدهم سباكون هبطوا فجأة من الدور الأعلى بعد أن أصلحوا بالكاد ماسورة الحمام التي انفجرت دون سابق إنذار. مضيفون ومضيفات لا أرانا الله مكروها في حبيب لدينا!في فترة الثورة التونسية، في نهاية يناير 2011 غيرت الشركة مواعيد رحلاتها واللي مش عاجبه كان بيخبط راسه في الحائط. الحجج كانت كثيرة للغاية ولكنها غير مقنعة وتقال باستهبال وعدم احترام للراكب المصري والأجنبي الذي اختار الشركة للسفر على طائراتها.ألغت مصر موضوع التوقيت الصيفي والشتوي وانتهى الأمر. وذهب المسافرون في المواعيد التي كتبت على تذاكر سفرهم فوجدوا أن الطائرات أقلعت. ومن جديد يستخدم موظفو مصر كل ما وهبهم الله به من استهبال واستسهال واستعباط وبلادة وبلطجة لإقناع المسافرين بأنهم مختلين عقليا وأنهم من المفروض أن يكونوا في المطار قبل الإقلاع بثلاث ساعات وليس بساعتين. وكان المسافرون مصريون وأجانب يخبطون كفا بكف ويضربون رؤوسهم في الحائط ولا جدوى. والمثير للدهشة أن طائرات مصر للطيران التي لا تقلع أبدا في مواعيدها المحددة، أصبحت تقلع منذ تغيير التوقيت الصيفي في المواعيد المحددة. أما الأطرف فقد سمعت الموظف بنفسي يؤكد بأن الشركة أخطرت المسافرين أن طائرات الشركة سوف تقلع في لمواعيد المحددة لأن مصر ألأغت التوقيت الصيفي. فأقسم كل مسافر حسب دينه وربه بأنه لم يتلق أي إخطار لا بالهاتف ولا بالبريد الإلكتروني. فقال الموظفون أن الشركة أعلنت على الفيس بووك وفي الصحف والتلفزيون. فقال أحد المسافرين: إذا يجب أن أجلس أمام الفيس بووك والتلفزيون وأقرأ صحفكم وأترك أعمال ومصالحي لكي لا تفوتني طائرة شركتكم السعيدة! وقال آخر: على الطلاق بالتلاتة أنني لم أتلق أي إخطار يشير إلى أن طائرتكم أقلعت بساعة كاملة قبل الموعد الذي كتبتوه بأنفسكم وأنتم تعرفون أن مصر ألغت التوقيت الصيفي.لا فائدة. رجع من رجع من المطار، واشترى من اشترى تذكرة جديدة، وأصيب من أصيب بالضغط والصداع. أما موظفو شركتنا "الوطنية!" فكانوا يواصلون بلادتهم التي يتميزون بها دونا عن أي موظفين آخرين في أي بلد من بلاد الله.في سبعينيات القرن الماضي كانت هناك أزمات خطيرة في كل شيء، بما في ذلك في المواصلات، وخاصة في المناطق الشعبية مثل الوايلي الكبير وشبرا وشادر السمك والمطرية والأميرية. وفي بداية يناير 1977 (قبل 18 و19 يناير) قام أهالي الوايلي الكبير بحرق الترام الأحمر الشهير وعدد من الأوتوبيسات وأكشاك المراقبين العاملين في هيئة النقل العام. رأيت كل ذلك بنفس في شارع بورسعيد، في الوايلي الكبير. وجاء الأمن المركزي ليضرب العاطل مع الباطل والطفل والمرأة والمسن. وعاث المخبرون والضباط وأمناء الشرطة فسادا في أحياء مكدسة بملايين السكان الفقراء والعاطلين. وفي مساء 17 يناير 1977 كانت البروفة الأولى لما جاء بعد ذلك بأربعة وثلاثين عاما وأسبوع واحد فقط.كل ذلك حدث ومصر للطيران لا تدري أن مصر أصبحت بدون مبارك ونظامه وطريقة تفكيره!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل