المحتوى الرئيسى
alaan TV

عفواً.. مصر ليست متهمة

05/03 08:19

أزعجنى كثيرا تصريح قرأته على لسان السيد رئيس جهاز الكسب غير المشروع المستشار عاصم الجوهرى فى «المصرى اليوم»، أمس، قال فيه: «إنه من واقع البلاغات المقدمة إلى الجهاز، فمصر كلها متهمة بتحقيق كسب غير مشروع، وإن كان الجهاز يبحث عن الحقيقة». ولا أدرى إن كان التصريح السابق يهدف إلى تأكيد أهمية دور الجهاز فى الوقت الراهن، الذى تتصدر فيه المشهد الأجهزة الرقابية، أم أنه يحاول أن يبرئ نفسه وجهازه من حالة البيات الشتوى التى مر بها فى السنوات السابقة، أم أنه يعمل على بث الرعب والفزع فى نفوس الشرفاء قبل الفاسدين، خاصة وقد كشف الجهاز أنه يبحث فى 3 آلاف بلاغ تخص مسؤولين سابقين ورجال أعمال. والحقيقة، أنه من غير اللائق لا قانوناً ولا عُرفاً أن يتم اتهام جميع المصريين بالفساد، حتى لو كان ذلك مجازا.. فالشرفاء فى مصر أكثر كثيرا من الفاسدين، ومَن رفضوا استغلال سلطاتهم ومناصبهم أهم كثيرا ممن فعلوا ذلك بهدف التربح أو لمصالح شخصية.. هؤلاء لا نسمع عنهم كثيرا.. لا من الجهاز، ولا من غيره من الأجهزة الرقابية.. لأن البطولة قد أصبحت الآن هى كشف الفاسدين وليس تقدير الشرفاء. ثم إذا كان الأمر كذلك ومصر كلها متهمة بالكسب غير المشروع، فترى أين كان الجهاز وغيره من الأجهزة الرقابية المصرية المتعددة طوال تلك السنوات؟! فهل استيقظنا فجأة لنجد أننا نسبح على بحيرة من الفساد، أم أن تلك الأجهزة لم تتمكن من الكشف عن ذاك الفساد حينها، لأنها فى النهاية خاضعة للسلطة التنفيذية، وبالتالى فهى لا تتحرك لتراقب إلا من تشير إليه السلطة التنفيذية؟!.. وهو ما يفتح تساؤلات حول قوانين تلك الأجهزة وتضارب أدوارها فى مرحلة ما بعد الثورة. الرقابة تعنى أنك عين المجتمع على الأخطاء وليس عيوناً تُفتح بأوامر وتُغلق بأوامر أخرى.. وإذا اعتبرنا حُسن النية فى تصريح رئيس الجهاز بأن البلاغات هى التى تتهم مصر وأن الجهاز يبحث عن الحقيقة.. هنا نقف أمام أمرين: الأول: هل البلاغات التى تقدم إلى الجهاز هى معيار الحقيقة أم أن التحرى وراء مدى صدقها هو ذاك المعيار؟!.. فإذا كان التحرى هو المعيار، فلماذا إذن يسارع الجهاز بتسريب البلاغات لوسائل الإعلام وكأنها حقائق.. فهل يعبر ذلك عن الحقيقة، أم أنه فى الواقع تشويه مسبق للحقيقة حتى قبل التأكد من صحة البلاغ؟ الأمر الثانى: أنه لابد - وسط آلاف البلاغات التى قدمت للجهاز وباقى الأجهزة مؤخرا - أن هناك ما قد تم حفظه، إما لعدم وجود أدلة أو لعدم ثبوت صحة البلاغ. والسؤال هو: لماذا لا يتم الإعلان عن حفظ البلاغات بنفس الطريقة التى يتم فيها الإعلان عن كشف الفاسدين.. ألا يستحق الشرفاء أن يعلن عن براءتهم، أم أن هناك محاولة لوصم الجميع بالفساد كى نؤكد أن لدينا أجهزة رقابية لا تنام؟! أعرف أن كلامى لن يعجب الكثيرين، فروح التشفى والبحث عن «خبيئة الفاسدين» قد تملكت البعض.. لكنى أستلهم جرأة صديقى د. زياد بهاء الدين، فى مقاله الأخير بـ«الشروق»، بأن دولة القانون تحتاج لمن يحميها ومن يتصدى لمحاولات الاعتداء عليها. وإذا كنا نشكو من غياب العدل فى الماضى، فالأولى أن ننحاز له الآن ولا نتنازل عن تحقيقه.. وأولى خطوات العدل هى الإجراءات والتحريات. مصر ليست كلها متهمة.. مصر ليست كلها فاسدة.. أرجوكم لا تلقوا بالتهم جُزافاً، وإلا فنحن نضيع مكاسب الثورة فى اتهامات واتهامات مضادة.. ونضيع دولة القانون من جديد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل