المحتوى الرئيسى

> عناقيد الغضب

05/02 21:06

السيد محمود فيشةكل الشواهد والأدلة والقرائن الأولية التي توصل إليها جهاز الكسب غير المشروع لا تبشر بأي ضوء في نهاية النفق المظلم الذي دخلوه الحرامية بصفة رسمية، الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم، حتي سيطر عليهم الغرور في الدنيا فتصوروا أنهم الوارث الوحيد للأرض والنهر والصحراء وما عليها من عبيد يتسولون الإحسان، هم شلة أبت تقوي الله في الوطن، فتحولت الشلة إلي مافيا تنهب بنظام رئاسي ونظام وزاري، حتي خلقوا أخطر مدرسة منظمة لسرقة بلد علي مر التاريخ، والسرقة تبرر ما دونها من جرائم الرشوة والمحسوبية لاغتيال الحقوق المشروعة لأبناء هذا الوطن الذين تحولوا إلي جيوش من العاطلين في سن الشباب وعاطلين في عز العطاء بسبب البيع الجائر لأصول وممتلكات مصر، فأصبح الأب والابن معا علي قهوة المعاشات بسبب خصخصة مواقع الإنتاج لأسباب ما زالت غامضة حتي الآن، اسألوا «عاطف عبيد» أول من فتح المزاد! لم يكتفوا بعوامل التعرية الاقتصادية التي دفع ثمنها المواطن «مصري» البسيط وأسرته، بل تجاهلوا العلماء في كل التخصصات، وترصدوهم حتي هاجروا خارج الحدود لخدمة الأغراب وكأنهم حرام علي هذا البلد، تجاهلوا مشروع النهضة العلمية الذي نادي به «أحمد زويل» فذهب به إلي بلد آخر وتجاهلوا خطط التنمية الأفقية لفاروق الباز، وحاربوا مجهودات «مجدي يعقوب» لعلاج قلوب المصريين لصالح الاستثمار في المستشفيات الخاصة التي يمتلكها المحاسيب وعلي رأسهم وزير الصحة، ليس هذا فحسب بل وصلت بهم البجاحة والصفاقة لدرجة منع «أحمد زويل» صاحب نوبل والعالم «محمد النشائي» صاحب «النانو تكنولوجي» من الظهور علي شاشات التليفزيون المصري وبأوامر عليا، واسألوا «الفقي الأعمي» الذي كان يقود سفينة الإعلام في ماسبيرو! وزراء مبارك أفسدوا الحياة السياسية، ووزراء سوزان أفسدوا الحياة الاجتماعية، فإلي أين كنا نحن ذاهبين بعد أن تحولت مصر إلي إقطاعية ملكية مقسمة تقسيمًا هرميًا من القمة للقاعدة؟! لو كان هذا هو موجز دفتر أحوال مصر علي مدي ثلاثين عاما، فقد بدأت تظهر نبرة متعاطفة مع الرئيس المخلوع تطالب بعدم محاكمته عن كل الجرائم التي ارتكبها في حق مصر هو ووزراؤه، علي المستوي الشخصي أنا أحترم هذه المشاعر المصرية التي ليس لها نظير في العالم، ولكن يجب أن تؤسس لدولة القانون، وسيادة القانون، فليس من المعقول أن نظل أمة لو سرق فيها الشريف تركوه، ولو سرق فيها الضعيف أقاموا عليه الحد، أو كأننا ما زلنا نؤمن بحكم موروثاتنا البالية أن روح الفرعون هي مقدسة لأنها من روح الله ولا يجوز الاقتراب منها أو المساس بها حتي لو علي سبيل القصاص، وإذا كانت محاكمة مبارك ورموزه التي أفسدت مصر اقتصاديا وسياسيًا وتشريعيًا هي تطبيق لحدود الله في الأرض لتكون عبرة لكل حاكم قادم فهل نملك أن نتنازل نحن البشر عن تطبيقها؟صحيح أن من عفا وأصلح فهو خير له ولكننا لسنا أصحاب الحق الوحيد في هذا العفو، فيجب أن يعفو أو يسامح أمهات الشهداء الذين قتلهم نظام مبارك فليس من حق أحد أن يتكلم باسم 648 شهيدًا بخلاف الجرحي بالآلاف والذين فقدوا أبصارهم علي يد القناصة في دولة أمن الدولة البوليسية لحماية فرعون مصر الأخير وأسرته! أما علي الجانب الآخر فأرفض الاحتكام لعناقيد الغضب من أجل المحافظة علي نفعية الثورة، فلم تصنع مصر ثورة فرنسية استمدت شرعيتها من سفك الدماء، ولم تضع ثورة بلشفية مبنية علي الأحقاد الاجتماعية التي تركت جراحًا أبدية في قلب الأمة السوفيتية التي تحللت بالتقادم الزمني!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل