المحتوى الرئيسى

> فيلم وثائقي يفشل في كشف حقيقة صاحب فخ الـ«6 ساعات» (2-2)..أشرف مروان أبلغ «الموساد» بموعدين كاذبين لـ«حرب أكتوبر»

05/02 21:05

ترجمة - توحيد مجدى«هنا سقط ومات طائرًا ربما فعلها الموساد».. هذه الجملة الحوارية التي جاءت علي لسان المحققة وهي تشير إلي المكان الذي سقط فيه أشرف مروان الشهير بالعميل «بابل» في بداية الفيلم الوثائقي «الجاسوس الأخير» الذي قمنا في «روزاليوسف» بنشر بعض تفاصيله ونستكمل في هذه الحلقة باقي تفاصيل الفيلم الذي اذاعه الإعلام الإسرائيلي علي محطاته الأرضية لمرة واحدة فقط. ويعود الفيلم للشاهد الصحفي والكاتب الأمريكي هوارد بلوم وهو يفسر المعني بأن مروان قد كان يشعر بالمرارة لأنه دائماً زوج ابنه الرئيس وقد أراد صنع اسما لنفسه ويقول: أما الهدف الثاني فقد كان ليثبت أنه يمكنه اللعب علي كل الخطوط الدولية وأنه شخص مهم..وتعود دايان لتسأل تسفي زامير رئيس الموساد الإسرائيلي بقولها: إذا لكل إنسان نقطة ضعف، ويرد زامير: بالفعل لكن هذا الشخص كنت قد حكيت عنه لجولدا مائير عدداً من المرات لا توجد لديه نقطة ضعف تمكنا من رصدها لديه. دايان تعود لتقول: وهكذا في فترة وجيزة يتحول أشرف مروان ليحصل علي لقب «الجاسوس المحذر» وهو لقب لم يحصل عليه أحد بين جواسيس الموساد قبله ولا بعده حتي الآن وهو الجاسوس الذي يحذر قبل حدوث الحرب وهي ستحدث بالفعل.وتكمل بقولها غير أنه في المسجل عنه أنه أخبر الموساد مرتين بموعدين اتضح أنهما كانا تحذيرين كاذبين وهي التحذيرات التي ستظل علامة سيئة في ملفه حتي النهاية مثلاً في ربيع 73 كان مروان قد أعلن صراحة أن مصر علي وشك الهجوم علي إسرائيل وفي مايو 1973 اضطر وزير الدفاع وقتها موشي ديان إعلان حالة التعبئة العامة غير أنهم اتهموه بعدها بأنه اتخذ خطوة غير ضرورية ومكلفة. دايان تكمل القصة وتقول: يومان فقط قبل حرب أكتوبر 73 تصل الشفرة المتفق عليها مع مروان بوضوح لا يدع مجالا للشك فالمصدر يريد لقاء عاجلاً لأن الحرب علي الأبواب ما يضطر رئيس الموساد تسفي زامير بأن يأخذ أول رحلة متوجهة إلي لندن وكان قد وصلها صباح يوم 5 أكتوبر قبل أن تبدأ الحرب. دايان تكمل بصوتها بأن تلك المقابلة هي التي سيحدد بعدها مستقبل زامير كرئيس للموساد الإسرائيلي وهو يجلس أمام أكبر جاسوس لإسرائيل ويحصل منه علي تفاصيل كيفية بدء حرب أكتوبر. زامير يدخل الكادر ليقول: لقد ضغطت عليه كثيرا وراجعت معه المعلومات مرة وراء الأخري كي أتأكد هذه المرة من صدق معلوماته. وتنتقل الصورة علي أرييه شيلو الرئيس السابق لفرع البحوث في المخابرات الحربية الإسرائيلية وهو يؤكد أن المصدر علي حد شهادته كان واثقًا من معلوماته بالرغم من أن السادات كان يبدي عكس ذلك. صوت دايان يقول: المقابلة تستمر إلي منتصف الليل وصوم يوم كيبور قد بدأ وفقط في الثانية من صباح اليوم المشهود ينجح زامير في إيجاد خط تليفون آمن ليبلغ الخبر الخطير وكان قد كتب ملخصا في نصف صفحة أملاها علي مساعد الاتصال الذي راح ينقل بالشفرة الخبر لكل المسئولين في إسرائيل علي أن الحرب ستقوم اليوم نفسه. وعلي الشاشة يظهر مقطع نادر للرئيس السادات يرتدي بدلة مموهة للصاعقة المصرية أيامها وهو يتحدث للإعلام الأمريكي بالإنجليزية قائلاً: لقد قلت لرجالي أن يكملوا فقط سقطت مقاومة إسرائيل في «ست ساعات». الفيلم بعدها يعود لشهادة المؤرخ يوري بار يوسف وهو يقول: إنني كنت جندياً صغيراً أيام الحرب ومع ذلك كنت أشعر بالكارثة فما بالك بمن كانوا يحملون المسئولية عما جري، وتنتقل المشاهد بعدها من مقاطع فيلميه مصورة عن انهيار قادة إسرائيل أمام الكاميرات واحداً تلو الآخر بمن فيهم جولدا مائير وموشي دايان وموسيقي حزينة وصور للقطع الإسرائيلية المدمرة والمبعثرة علي أرض سيناء. ويعود زاعيرا ليدخل الكادر وهو يقول: أشرف مروان قد نقل إلينا معلومات غاية في الأهمية ومنها نص الحديث بين السادات وبريجينيف حول السلاح الذي طلبته مصر من روسيا وقتها وفي الحديث يقول السادات بوضوح: إذا لم تعطوا لي السلاح فلن أحارب أبداً. وتضغط عليه دايان بقولها: مهما كان سلاحاً أو غير سلاح المهم أنكم جميعا فشلتم، فيرد عليها: فعلا كلنا فشلنا فلم نكن نعرف أن ذلك سيحدث فمروان لم يخبرنا بالحقيقة مبكراً. دايان ذهبت لسؤال رئيس الموساد عن ذلك الجواب من زاعيرا بقولها: ربما كان الرجل فعلا عميلا مزدوجاً بدليل أنه أكمل اللعبة للنهاية وقد كان جزءاً مهماً من عملية عملاقة وغير مسبوقة في تاريخ أجهزة المخابرات بالعالم يحدث فيها خداع استراتيجي بهذا الحجم ولذلك العدد من الأعوام وتحت تلك الظروف لدرجة الاستغناء عن معلومات حقيقية مؤكدة بمثل هذا الحجم لتكون النتيجة أن إسرائيل تستسلم تماما في النهاية لما يقوله مروان الذي قال إن الحرب ستقوم في الساعات الأولي من المساء حارما إسرائيل من أهم 6 ساعات في تاريخها كله منذ نشأتها فلولا تلك الست ساعات ما حدثت الهزيمة ولتغير وجهة التاريخ بالشرق الأوسط حتي يومنا هذا. زامير رد قائلا بانفعال شديد يكاد يكون هجوما وشكا في مصداقية أشرف مروان والفيلم يكاد أن يعترف بأن مروان كان عميلا لمصر بالفعل: لم يقل الرجل ولم يحدد ساعة واحدة وعندما أفكر فيما حدث أتعجب لم يحدد الساعة وقال في المساء. زامير يدخل الكادر ويقول: لقد اختلف المصريون والسوريون قبل الحرب بثلاثة أيام علي التوقيت النهائي الذي لم يكن قد وضع سوي قبلها بساعات قليلة فقد قال حافظ الأسد للسادات هل تريد بدء المعركة والشمس في عيوننا؟ عذرا لن ندخل معك الحرب، فما كان من السادات إلا أن أوجد ساعة متوافقاً عليها وقد كانت الثانية ظهرا. أهرون زئيفي بركاش رئيس المخابرات الإسرائيلية السابق دخل الكادر ليقول بوضوح: أستطيع أن أجزم بعد فحص ودراسة مطولة أن مروان لم يكن يعرف الموعد المحدد للحرب لأنه كان قد ترك مصر ولم يحدد السادات الموعد النهائي للحرب. دايان زارت الصحفي الأمريكي هوارد بلوم في منزله حيث يعكف حاليا علي كتابة قصة جديدة عن عملية مروان حتي إنه قابل مروان وتحدث معه قبل وفاته كما قابل زاعيرا أيضًا فقال لها: أنا متأكد أن أشرف مروان كان عميلا مصريا من الدرجة الأولي فحسابات الحكم علي أداء العميل المزدوج تكمن في دقة تلك المعلومات التي ينقلها من طرف إلي آخر وكل الدراسات والبيانات والقصة الحقيقية تؤكد أن الرجل كان جاسوسًا مصريا بامتياز ويكفي أن تفكروا في أنه لم يحدد التاريخ وما وركزوا جيدا في حجم الدمار الذي أدت إليه معلوماته المغلوطة من إنه بالقطع جاسوس عمل لحساب المخابرات المصرية في عملية متكاملة غير مسبوقة بالتاريخ أدت لدمار الهيكل الثالث علي حد تعبير موشي دايان. دايان عادت تعلق بقولها إن لغز مروان لايزال قائما بل ويتعقد يوما بعد يوم، والغريب أنها قالت بوضوح أن العملية لازالت تفحص بالموساد وأن اجتماعا مجمعا لكل العقول قد اجتمعت بالفعل لاتخاذ قرار نهائي هل كان مروان عميلاً مخلصًا لإسرائيل أم لا وكانت النتيجة علي حد تعبيرها لقد اجتمعوا حتي الآن مرتين في شأن أشرف مروان وفي المرتين كانت التصويت بشبه إجماع لأصوات العقول التي اجتمعت من أجل هذا الهدف السامي أن مروان كان عميلا مصريا خدع إسرائيل ولابد أن نشير إلي أن الاجتماعين كانا قبل موت أشرف مروان بعدة شهور ومتواليين وكأنهم كانوا يريدون التوصل لقرار ما. وأكملت قائلة: لقد زادت الشكوك من حوله قبل موته بأسابيع وتسرب الخبر بشكل مريب من داخل الموساد بشكل يرقي لحد الجريمة في حق سرية العملية كلها وربما كانت هذه الفارقة هي بداية تدبير عملية موت الرجل الفعلية الجدير بالذكر كما ترون إلي الآن أنه لا شك لديهم بأنه طبعا قد قتل. إيلانا دايان سألت السياسي المخضرم رافي إيتان بقولها متسائلة: في رأيك لو قمنا بجمع جواسيس العالم حاليا في غرفة واحدة من منهم يكون مخلصًا ومن منهم يكون عميلاً مزدوجًا؟ إيتان رد دون تفكير بقوله: في رأيي يكون نصفهم مزدوجين وقال عندما نطلق عليهم مزدوجين فإننا نخطئ لأنهم في الواقع يخدمون أنفسهم هم ومن هنا لابد أن نطلق علي العميل المزدوج لقباً جديداً مثل المثلث لأنه يخدم ثلاث جهات في توقيت واحد نفسه وبقية كل طرف. ويعود الفيلم لاستكمال شهادة الصحفي البريطاني الهندي الأصلي راجيف سيال صحفي التايمز البريطانية ليحكي بقوله: لقد كان شخصا متقلبا وإذا كنت كذلك فمن الصعب تحديد معالم شخصيتك وأنا لا أنكر أنه كان شخصًا عبقريا في جوانب عدة. وتعود إيلانا وفي الخلفية تلك البناية القديمة التي كانت تستخدم كمنزل آمن للقاءات الموساد مع مروان وتستطرد بقولها: لقد انقطعت علاقة مروان بالموساد سنوات معدودة عقب حرب أكتوبر 1973 أما سره فقد ظل دفينا إلي حين، حتي ضباط تشغيله وهو معهم علموا أن حياته نفسها مرتبطة بتلك السرية وربما ذلك ما يفسر كيف أنه بذكائه الفطري تنبأ بموته عندما علم أن شخصيته كشفت وحكي لزوجته عن أن حياته في خطر. تعود دايان للشاهد الدكتور أهرون برجمان آخر من تقابل وتحدث مع الراحل أشرف مروان وهو مؤرخ إسرائيلي يعيش في لندن وكان يساعد مروان في تصحيح بعض المعلومات تساعد مروان في كتابة مذكراته وقد كان أهرون برجمان هو آخر شخص ترك له مروان رسالة علي جهاز الأنسر ماشين يطلب منه مقابلته للأهمية بخصوص مذكراته وهي تلك المقابلة التي لم تتم لأن مروان قتل قبلها دايان تسأله: هل سمعت منه في أي مرة أنه يخشي علي حياته من أي شيء؟ وهو يجيب بقوله :نعم لقد قال لي في أول لقاء لنا إن بعض المعلومات التي سيذكرها ليست سوي دعوة ما لاغتياله. تعود دايان والكاميرا تصورها وفي ظهرها لافتة كتب عليها بناية كارلتون هاوس عنوان البناية التي قتل فيها بوسط لندن الدكتور أشرف مروان وهي تحكي بقولها: الأيام الأخيرة من يونيو 2007 بدأت الستائر تسدل شيئاً فشيئاً علي حياة مروان فإلي أي درجة راح يشعر بالخوف علي حياته هذا غير واضح وغير معلوم أما الشيء الوحيد المعروف أن ذلك الضباب الذي ظل ملازمًا له طيلة حياته قد بدأ في الانقشاع وعلي مدي أكثر من عشرة أعوام كان اللواء إيلي زاعيرا رئيس المخابرات الحربية الإسرائيلية يكاد يكشفه في مرات عديدة وهو يؤكد ويقسم لكل من أراد أن يستمع أنه كان هناك عملي أسطوري يدعي أشرف مروان هذا العميل خدعنا في إسرائيل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل