المحتوى الرئيسى

> الثلاثة الكبار «يشتغلون» سريحة وسط البلد

05/02 21:05

تحقيق وتصوير - أيمن فراج«ماشية بالفلوس.. ادفع 10 جنيهات يوميًا علي الفرش بتاعي.. وبعدها اللي يكلمني أحط صباعي في عينيه» هكذا كانت العلاقة بين الباعة الجائلين ورجال الشرطة قبل الثورة.. أما الآن فالمئات يحتلون شوارع وسط القاهرة بلا رشاوي ولا يحزنون.. فالشرطة غائبة.. ومافيا من كبار التجار تقف وراء غزو «السريحة» لوسط البلد. «روزاليوسف» ترصد أسباب ومظاهر فوضي وسط البلد.. في هذا التحقيق. المشكلة كما يراها وحيد محمد حسن، صاحب محل ملابس أطفال بوسط البلد: بدأت منذ زمن بعيد وبسبب تفشي الفساد في الأحياء قبل الثورة من أول عسكري الأمن إلي أعلي رتبة، يدفع لهم رشاوي من قبل البائعين في مقابل تركهم يمارسون نشاطهم بهذه الصورة علي الأرصفة والطرقات وأمام المحلات، ولا تقف الرشوة إلي حد المال فقط بل تصل لمنحهم بضائع من تلك التي يبيعونها وهذا يحدث أمام عيني. الباعة يبيعون بضائع مضروبة تقليد لماركات عالمية ومعظمها كما يقول الحاج وحيد يتم تهريبه من الخارج والبعض الآخر مصنع بواسطة مصانع لا تحمل ترخيصًا، وهو ما يؤثر سلباً علي المحلات المرخص لها البضائع الأصلية. ولو تتبعنا الباعة لوجدنا خلفهم مافيا من التجار الكبار الذين يقومون «بتسريحهم في الشوارع» فكل الباعة الجائلين في شوارع العاصمة يمدهم ثلاثة تجار بالبضاعة المباعة بالأجل أو لحين بيعها وفي المقابل يوقع علي إيصالات أمانة بذلك وأيضا لو تتبعناهم لوجدنا خلفهم كثيرًا من المخالفات اللاأخلاقية فهم يسيئون للشارع المصري من أفعال بلطجة وتعاطي مخدرات وتحرشات بالمارة وغيرها. ويكمل الحاج وحيد كلامه عن أماكن المخازن التي يقومون بتخزين البضاعة بها.. ويؤكد أن هناك مخازن كثيرة منتشرة في وسط المدينة فلديهم مخازن في سكة الفضل بجوار السفارة الفرنسية وفي عمارات مؤجرة بعبدالخالق ثروت وفي شارع عبدالحميد سعيد بجوار سينما أوديون. ويؤكد أن أسماء معروفة لدي قسم عابدين وقسم قصر النيل تقف وراءه. أما عن الأماكن التي جاءوا منها فيقول الحاج وحيد، أغلبهم في وسط البلد من الدويقة ومنشية ناصر وبولاق أبوالعلا.. والبعض الآخر جاءوا من صعيد مصر شرقه وغربه مثل أسيوط وسوهاج والمنيا. ويستطرد: الحاج وحيد كلامه قائلاً: الحل سهل وفي يد الشرطة والقانون لو وضعوا إجراءات وقوانين قوية وملزمة لهؤلاء ونفذوا القانون فلن تجدهم ولن يعودوا مرة أخري.. فأبسط شيء ما يحدث الآن فبعد ماقمنا به من قطع الطريق والاعتصام ومجيء الشرطة والجيش إنهم قاموا بالوقوف بسرب من عربات الشرطة الكبيرة وحاملات العسكر وسيارات الدورية والعربات التي تحمل الاشغالات من أمام المحلات والمول وبجوارهم جنبا لجنب الباعة الجائلون والصورة واضحة كأنهم جاءوا لحمايتهم هم من أصحاب المحلات ومن المفترض حدوث العكس. يقول صابر فرحات الزناتي، صاحب محلات بمول طلعت حرب: أشعر أن هناك تواطؤاً بين الشرطة وهؤلاء الباعة والدليل أننا قمنا بجمع توقيعات من جميع أصحاب المحلات وقمنا بتقديمها إلي الجهات المعنية، بالإضافة إلي عدة بلاغات وأخذنا كثيرًا من الوعود دون جدوي أو أي تصرف إيجابي. يقول إبراهيم حسن، مدير أمن مول طلعت حرب: إن الباعة استولوا علي رصيف الباب الرئيسي للمول ومنعوا حركة الدخول والخروج إليه حتي وصل الأمر إلي أنهم أحيانا يتحرشون برواد المول، فالبعض منهم يحمل أسلحة بيضاء ومخدرات وأصبحت عمليات البلطجة علي مرئي من الجميع وفي أي وقت، مما أدي إلي تراجع حركة البيع والشراء داخل المول وتراجع إيراداتها بشكل كبير. ويضيف: إن هذه المحلات في الوقت نفسه تلتزم بأعباء إيجارات ورواتب عاملين وضرائب.. علما بأن المول ممتلكات عامة فهو ملك للبنك الأهلي المصري والإضرار به يعد إضرارًا بالمال العام فيجب الحفاظ عليه. ويؤكد أحمد المهدي، صاحب أحد المحلات بالمول: ليست المرة الأولي التي نقف فيها في شارع طلعت حرب بل سبق وحدث يوم الأربعاء الماضي وتجمع رجال الأمن وفضوا هذا الاعتصام والإضراب بوعد رفع هذه الاشغالات ومنع هؤلاء الباعة من فرش بضاعتهم علي الأرصفة وأمام المحلات، لكن النتيجة لم يحدث شيء وظل الباعة كما هم ويوما بعد يوم يزداد الأمر سوءًا. ويضيف: إنه يتكبد بسبب هذه الاشغالات خسائر كبيرة، نظرًا لوقوف حركة البيع والشراء، حيث إن إيجار المحل داخل المول يصل إلي خمسة وعشرين ألفًا، بالإضافة لأجر العاملين، ناهيك عن الضرائب وخلافه حتي أنها تصل إلي خمسين ألفًا، فكيف تسدد كل هذا في ظل الظروف الصعبة بعد الثورة ومع انتشار الباعة الجائلين بهذا الشكل، فأنا لم أدفع الإيجار ولا رواتب العاملين لدي لأكثر من ثلاثة أشهر والنتيجة أني مهدد بغلق هذه المحلات لو ظل الحال هكذا. علي درويش، المدير المالي للمركز: المشكلة باختصار تتلخص في كلمتين في عدم وجود تواجد أمني.. وعدم وجود حل إيجابي وعملي لهذه المشكلة، حيث إن المتضررين داخل المول أشخاص يبحثون عن لقمة العيش في هذا الزمن الصعب مثلهم مثل الباعة الجائلين الذين يفترشون الشارع والأرصفة، فالحل هو تخصيص مكان لهؤلاء الباعة يوفر لهم قوت يومهم. يقول محمد السيد أحمد، من سوهاج، بائع عرق سوس علي عربة متحركة بميدان التحرير، علي وقوفه بالميدان: إنه لم يكن من السهل عليه أن يقف مثل هذه الوقفة قبل الثورة فهو من وجهة نظره المحدودة أن هذا إنجاز من إنجازات الثورة التي يتمتع بها فقد كان من قبل يقف في عابدين وكان يعاني من مطاردات الشرطة أحيانا ومصادرة عربته التي يتكلف الكثير لارجاعها من الرشاوي التي يدفعونها لرجال الشرطة لتركهم وعن سبب عودته مرة أخري لهذا العمل رغم كل ما يلاقيه؟ يقول: لأني ليس لي عمل غيره، وهو الذي اعتمد عليه في لقمة العيش، لو عادت الأمور لسابقه وترك ميدان التحرير.. قال: هرجع تاني لمكاني أو هدور علي مكان آخر أرض الله واسعة. ويقول محمد علي، بائع شربات بالموسكي سابقًا وبائع تي شيرتات بميدان التحرير حاليا: إنه نظرا للظروف الصعبة والركود في السياحة بعد الثورة انتقلت من الموسكي إلي ميدان التحرير، باحثا عن لقمة العيش فبدأت في بيع الشيء المنتشر هنا والمطلوب وهو تي شيرتات الثورة.. وعن علاقتهم بالشرطة قبل الثورة في الموسكي قال: «ماشية بالفلوس»، فأنا أدفع عن الفرش بتاعي عشرة جنيهات يوميا واللي يجي يكلمني بعدها أحط صباعي في عينيه. الحاج عبدالحفيظ عبدربه، أسيوط الطوابية، بائع ملابس بالعتبة والموسكي: أغلب الموجودين هناك في سوق العتبة من أسيوط وقلة من محافظات أخري وكلهم جاءوا من أجل لقمة العيش ليس من اليوم من عام 52 واحنا هنا نبيع ونشتري فمنا من هو أقدم من أصحاب المحلات اللي لا يوجد بيننا وبينهم إلا كل عشرة طيبة.. وليس صحيحًا أننا ندفع لهم إيجارات. أما بالنسبة لعلاقتنا بالحكومة فإنها كانت من قبل تشوبها المشاكل من أخذ بضاعة ومصادرتها وخلافه، لكن دلوقتي علاقتنا بيهم كويسة لأننا مابنسرقش إحنا بنبيع وبنشتري بحق ربنا. ويقول بغدادي السيد، بائع ملابس بسوق العتبة: نحن لا نبيع إلا الملابس المصرية ونعتمد علي شرائها بأجل وأقساط ونوقع علي أنفسنا شيكات من تجار الجملة بالموسكي ومن المصانع الصغيرة، وعن مصادرة بضاعتهم المديونين بها.. يقول بغداد: نعاود مرة أخري البيع لتعويض الخسارة ويساعدنا في ذلك التجار الموردون لنا لأنه لا يوجد لنا سبيل آخر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل