المحتوى الرئيسى

الطبقة الوسطى وفتيل الثورة بقلم:سناء عزت أبو حويج

05/02 20:46

الطبقة الوسطى وفتيل الثورة إن الانتفاضة العربية الكبرى اليوم تحتاج إلى أن يُنظر إليها من عدة زوايا من حيث أسباب اشتعال نيرانها.. وإذا تمكنا من تشخيص المرض بدقة في الجسد العربي ، فسنستطيع أن نجعل من الإنتفاضة ليس فقط مجرد ثورة ، بل وأن تصل إلى درجة نعتها بـ"النهضة" التي ستنقل التاريخ الحضاري العربي المعاصر إلى مرتبة أعلى وإنجاز أسمى ونموذج يُحتذى به في أرجاء المعمورة. إن ناقوس الخطر بدأ يدق حقيقة عندما بدأت الطبقة الوسطى في التآكل بشكل تدريجي ومتسارع منذ السبعينات من القرن الماضي. كان صوت ذلك الناقوس يعلو شيئاً فشيئاً مع مرور الوقت، إلا أن المُمسكون بزمام السلطات لم يكونوا على قدر من المسؤولية وبُعد النظر بحيث يعملون – وقبل فوات الأوان- على تلافي النتائج التي نراها جميعاً الآن. في حين كانت بلدان نامية أخرى عديدة كدول الشرق الأقصى تحقق نجاحات اقتصادية ملحوظة وسريعة، كانت التنمية في البلدان العربية جميعها تتراجع بسبب الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وما زاد الوضع سوءاً هو أن رافق تراجع التنمية الازديادُ المضطرد في عدد السكان وارتفاع نسبة صغار السن الذين رأوا أن حظوظهم في الحياة ستكون محدودة إن لم تكن غير موجودة. إن الطبقة الوسطى ، التي هي عماد المجتمع والعمود الفقري للدولة ومؤسساتها وميزان الاستقرار فيها، بدأت تتآكل حين انتقل معظم أفراد الطبقة الوسطى إلى الطبقة الدنيا الفقيرة ، وذلك بسبب الفقر الناتج عن الأداء الحكومي الفاشل الذي شل المؤسسات ، وأدى إلى تخلف القطاع التعليمي، وغيّب فرص العمل، وافتقر بشكل جذري إلى أي نوع من التخطيط الجَدّي للمستقبل. بازدياد أعداد الطبقة الدنيا الفقيرة، تكوّن مجتمع ميّالٌ إلى الإحباط ، لاجئ إلى التدين بل والتشدد في الدين إلى درجة أن تلاشت معه النظرة الوسطية المعتدلة للدين. فجوة كبيرة كانت تتسع بين الفقراء والأغنياء يوماً بعد يوم، ليس فقط في نمط الحياة الذي يعيشه المعسكران وإنما في نواحي أخرى كالاغتراب الفكري والثقافي بين الطرفين.. ففي حين ازداد الفقراء فقراً والأغنياء غنى، بدا الشرخ واضحاً في النظرة المستقبلية للوضع برمته. لقد ازداد حقد مجتمع الأغلبية الفقيرة على الأقلية الغنية المُمعِنة في كسب المصالح الشخصية والمبتعدة بأنانيتها عن النظر إلى حقوق الفقراء المشروعة. يجب أن يكون الهدف من البناء في فترة ما بعد الثورات هو العمل على استرجاع الطبقة الوسطى وإعادة الاعتبار لها بعد أن تمّ جرّها بعيداً عن ساحة التأثير. فمن الخطورة بمكان أن يستلم زمام الأمور بعد الثورات أناسٌ من أقصى الطرفين يتّسِمون بالتزمت والتشدُّد وضيق الأفق. إن القادة الجدد الذين تنتظرهم الشعوب هم أولئك الذين سيجعلون من الثورات العربية إنجازاً يُحتذى. لذا يجب أن يتولى تلك الثورات ويرثها أشخاصٌ معتدلون، نزيهون، وعلى درجة عالية من الحكمة والحنكة والكفاءة والذكاء.. شبابٌ وطنيّون يضعون مصلحة الوطن فوق كل مصلحة.. رجالٌ على وعي تام بما يحدق في هذه البلاد من مخاطر خارجية ومطامع غربيّة. تلك هي كلمة السر لنجاح الثورات التي دُفِع ويُدفع ثمنها غالياً. سناء عزت أبو حويج 1 أيار/مايو 2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل