المحتوى الرئيسى

محمد عبد الرحمن يكتب : مصر تعاني نقص المصداقية

05/02 20:36

لا خطر على مصر بعد الثورة من نقص القمح والسكر والزيت، كل السلع الغذائية يمكن استيراد المزيد منها إذا استقرت الجبهة الداخلية، ويمكن زراعتها وإنتاجها داخل مصر إذا نجحت الثورة في طرد الفاسدين إلى الأبد والاستعانة بالمخلصين من داخل وخارج البلد.الأمر نفسه ينطبق على الغياب الأمني الذي يمكن أن ينته في يوم وليلة لو أخلص رجال الداخلية الشرفاء النية واستبعدوا القيادات التي لا يمكن أن تعيش بعيدًا عن مستنقع الفساد، نفس الكلام يتكرر مع المخاوف من صعود الإسلاميين المتشددين إذا اقتنع أبناء الأحزاب المصرية أنهم بحاجة لثورات حقيقية داخل أحزابهم حتى يعودوا للشارع من جديد بعدما تركوه خاليًا للمتشددين بعد الثورة وللحزب الوطني قبلها .الخطر الحقيقي على مصر يكمن في نقص المصداقية، لا نقص الأمن والسلع الغذائية، فكل من صمدوا في التحرير كانوا صادقين مع أنفسهم، كانوا يريدون مصر جديدة طاهرة نقية، لهذا لم يقبلوا الحلول الوسط، لكنهم ظنوا أن تسليم المهمة لحكومة الدكتور شرف يعني أن تلك الحكومة وحدها قادرة على بناء أعمدة الإنارة التي سيسير فيها المصريون إلى المستقبل وحمايتها من هؤلاء الذين لا يريدون حتى الآن أن يعترفوا بشمس الثورة الساطعة.في مصر الآن الكثيرون ممن يتكلمون عن الحق وهم يقصدون الباطل، الذين لم يكونوا منتسبين علانية للنظام الفاسد، لكنهم معه قلبًا وقالبًا، وعندما وجدوا أن مصالحهم في خطر كتبوا وتكلموا عن ترحيبهم بالثورة لكنهم في الوقت نفسه ضد استمرارها، تمامًا كما فعل الذي استخرج عبارة الشيخ الشعراوي عن "الثائر الحق"، في الظاهر هو يريد من الثوار الهدوء كي نعيد بناء المجتمع، لكن لو الشعراوي رحمه الله كان بيننا اليوم لقال إن الثائر الحق بعد 25 يناير هو من يستمر في ثورته حتى يتأكد من زوال كل البقع السوداء من ثوب الوطن الأبيض. الكلام نفسه ينطبق على مفكر ديني شهير كان أول من قال بعد الثورة إنه لا توجد ثورة مضادة ليتمسح فيه فلول الوطني حتى ينفوا التهمة عن أنفسهم، بينما كان هذا المفكر مشغولاً قبل الثورة بإشعال نار الفتنة الطائفية لا نعلم لمصلحة من؟، والآن هناك من يطالب بأن يرشح هذا المفكر نفسه لرئاسة الجمهورية، فالمخدوعون في بلدنا كثيرون للأسف بسبب طيبة قلب المصريين التي تحكم على الظاهر فقط. سينارست زوجة ممثل شهير خصصت سنواتها الأخيرة لإحياء تراث العائلة المالكة ترفض المعاملة الفظة من المصريين للرئيس المخلوع ورجاله، وغاضبة جدًا لأن الشعب زف زكريا عزمي وقالوا له "الحرامي أهوه" وتحذرنا بقوة من انهيار المجتمع الذي يتعامل بهذه الأخلاق وكأن المجتمع قبل الثورة كان متماسكًا، وكأن أرواح شهداء العبارة الذين شارك زكريا عزمي في حماية قاتلهم لا تهم والأهم هو مشاعر رئيس الديوان وهو في طريقه إلى طرة. شاعر شاب جماهيريته عريضة كان يفخر بأنه ينقد أحوال البلد في تترات المسلسلات، وعندما كتب أغنية لمبارك قال إنه يعبر عن موقف شخصي من الرجل الذي يعتبره في مقام والده، لكن عندما قامت الثورة اعتبر أن الفوضى هي السيناريو القادم، ولم يعترف أنه تعود على الحياة المرفهة ولن يتحمل أن يقل عدد التترات التي سيكتب كلمات أغانيها في الموسم المقبل بسبب الثورة. سينارست تخصص في الكتابة عن الإسلاميين ودافع عنه الصحفيون طويلاً، يأتي الآن ليرفض الثورة التي من المفترض أنها حققت العدالة التي كان يطالب بها في مقالاته الصحافية لنكتشف أننا عشنا خدعة مركبة ونحن نشاهد آخر مسلسل له وندعمه في مواجهة الإخوان المسلمين. شيوخ يرتدون الجلباب القصير ويفخرون باللحية العظيمة قالوا للناس يوم جمعة الغضب ابقوا في بيوتكم واتقوا الفتنة، وعندما اكتملت الثورة خرجوا هم من البيوت والزوايا لأن أمن الدولة لم يعد موجودًا ويريدون مننا أن نصدق أنهم الآن يدافعون عن الإسلام.رجال الكنيسة الذين كانوا مع مبارك الآن يقولون إنهم لن يتكلموا في السياسة وتركوا اعتصام ماسبيرو مستمراً  دون تدخل طالما القبضة الحديدية غير موجودة. إعلاميون ومفكرون وضيوف برامج ورجال أعمال وسياسيون وغيرهم الكثير، كل هؤلاء جربوا نعيم النظام السابق سواء في دور المعارض أو المحايد، لكن الثورة هدمت بيوتهم الزجاجية وكشفت حقيقتهم السوداء لكنهم مصممون على ارتداء نفس الأقنعة المزيفة والخروج بها على الناس في وقت يحتاج فيه كل مصري عانى من النظام السابق إلى كلمات صادقة تعطيه الأمل في الغد وتقلل من مخاوف اليوم وتنسيه مرارة الأمس.يا أيها المصريون لا تستمعوا لهؤلاء الذي يعانون من مرض نقص المصداقية فهم أخطر من الذين أصيبوا بمرض نقص المناعة "الإيدز" لأن المريض بالإيدز قد يؤذي من يتعامل معه، لكن هؤلاء يهدمون بلدًا بأكملها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل