المحتوى الرئيسى

من صدام إلى القذافي بقلم:علي عبد العزيز أبو شريعة

05/02 20:05

من صدام إلى القذافي علي عبد العزيز أبو شريعة لازلت غير مقتنع بان التسجيل الصوتي الذي انتشر عبر مواقع الانترنت والذي نسب للأخ القائد صدام حسين " أبو عدي " يعود له , لان قائد بقوة وشجاعة أبو عدي لا يمكن أن يسمح بإعدام غيره ويبقى هو متخفي , لا يمكن لي تخيّل الرجل الذي وقف شامخا في وجه شانقيه ورفض أن يلبس القناع وبقي ليرى حبل مشنقته بعينه ويشاهد رعب من شنقه ملثما إلا أن يكون هو صدام حسين القائد الشجاع الذي فقدته الأمة العربية وفقدت من قبله " جمال عبد الناصر , ياسر عرفات " أبو عمار " الذين لن تلد الأمة مثلهم . وبالعودة إلى الغزو الذي تعرض له العراق وبعده غزو الكثير من الدول العربية , بدون مشاركة مباشرة من القوات الأجنبية إلا في ليبيا واقتصرت على القصف الجوي فقط , ومن خلال معايشتي للموقفين سوف أقوم بمقارنة بين ما حدث في العراق في ( 20 / مارس / 2003 ) , وما يحدث الآن في ليبيا حيث بدا قصف التحالف الجوي بتاريخ ( 19 / مارس / 2011 ) . أولا: المبررات والأهداف. إن ما يحدث في ليبيا وما سبق أن حدث في العراق لا يمكن بحال من الأحوال فصلهما عن بعضهما البعض لان العراق تعرضت لغزو أمريكي غربي طمعا في بترول العراق وعقود إعادة الاعمار بحجة تدمير الأسلحة الكيماوية العراقية والتي لم يظهر ما يثبت وجودها على الإطلاق , ومبرر آخر إعطاء الشعب العراقي حريته " المسلوبة " طيلة سنوات حكم صدام . أما في ليبيا فالهدف المعلن هو " حماية حقوق الإنسان " من قمع كتائب القذافي " للمتظاهرين المسالمين " , ولكن أرى أن السيناريو نفسه يتكرر لان الأمريكان وحلفائهم لا تعنيهم حقوق الإنسان في شيء بدليل موقفها من " حقوق الإنسان الفلسطيني " وكل ما يعنيهم هو أيضا عقود البترول وإعادة الاعمار والاهم من ذلك التخلص من الأزمة الاقتصادية العالمية التي تعصف ببلدانهم وذلك من خلال التخلص من الأسلحة التي أصبحت خارج الخدمة في بلدانهم ولم يعودوا بحاجة لها باستبدالها ببترول ليبيا . ثانيا : الرأي العام . الرأي العام العربي بشكل عام كان ضد ما يتعرض له العراق من قصف واحتلال من قبل قوات التحالف وبدأت مسيرات وفعاليات تجوب كثيرا من العواصم العربية تعاطفا مع العراق وضد الحرب التي يتعرض لها ذلك لأن الجزيرة وأخواتها عملت على تغطية الحرب بنوع من المهنية مما أدى إلى غضب الأمريكان وحلفائهم وقصفهم لمكتبها في بغداد والتهديد بقصف مقر القناة الموجود بالقرب من القواعد التي تعتبر مركز عمليات الأمريكان في الشرق الأوسط , وفيما يختص بالرأي العام الدولي فان العواصم الأمريكية والبريطانية شهدت كثيرا من الاحتجاجات في حينه وذلك ليس بسبب الأعداد الكبيرة للشهداء العراقيين ولا تعاطفا مع العراقيات اللاتي يتعرضن للاغتصاب ولكن التظاهرات كانت بسبب وجود قتلى في صفوف قوات التحالف . أما في ليبيا فان الرأي العام العربي منقسم على نفسه فالبعض يرى في العقيد القذافي طاغية يجب الخلاص منه بأي وسيلة كانت حتى ولو كان بالتحالف مع رأس الأفعى أو حتى الشيطان , وهؤلاء ممن سلم أمره للجزيرة ومن يدور في فلكها ولا يكلف نفسه جهد الضغط على الرموت كنترول ليسمع أي رأي آخر , لذلك نلاحظ انه قليلا من يجاهر أحد برأيه ويقول انه ضد الاحتلال الأجنبي لليبيا بكل أشكاله ولكنه يصمت في أحسن الأحوال , وعلى المستوى الدولي نلاحظ أن الروس لهم الكثير من التحفظات على الأداء الأطلسي في ليبيا كما لفنزويلا ورئيسها عدد من التصريحات التي تعارض كل ما تقوم به قوات التحالف ضد ليبيا والتي لم ترتقي حتى اللحظة لتصبح فعاليات جماهيرية منددة بالحرب على ليبيا . ثالثا : الحلفاء من الداخل . في العراق شاركت قوات من الداخل مثل " قوات البشمرقة , وغيرها " وجيش من المتحدثين عبر الفضائيات وغالبيتهم في لندن وواشنطن وغيرهم ممن له مصالح بإنهاء حكم صدام وحزب البعث وكانت مشاركتهم رمزية وبخجل من العار الذي قد يلحق بهم في حال انتصرت العراق . أما في ليبيا فان الحرب على الأرض يقودها من يحملون الجنسية الليبية بدعم جوي ولوجستي كامل مع قوات التحالف و في ذلك توفير " للخسائر البشرية التي قد تقع في صفوف قوات التحالف " , بالإضافة إلى جيوش مجيشة من المتحدثين عبر الفضائيات المتواجدين في لندن وواشنطن والدوحة . رابعا : النتائج . في العراق ما يقرب من العشر سنوات ولا استقرار سياسي ولا أمني والصراعات الطائفية لم تتوقف , وعلى المستوى الجغرافي ستقسم إلى ثلاث دويلات كحد أدنى . أما في ليبيا فلن ينعم الليبيون بأمن ولا نمو اقتصادي ولن يستطيعوا قيادة بلدهم لمدة عقود قادمة وستصبح خرابا وعبارة عن مجموعة من القبائل تتنازع فيما بينها وكل قبيلة ستطالب بحكم ذاتي على بقعة من الوطن والجميع له ارتباطاته الخارجية . خامسا : النهاية . صدام شنق في بلده وعلى يد " عراقيين " تحالفوا مع الغزاة وأسقطوا عراقهم وعراق العرب طمعا في الوصول إلى السلطة , بعد مجموعة من المسرحيات الهزلية التي سميت زورا وبهتانا " جلسات محاكمة " وقد هتف باسمه كل شباب وشيوخ الأمة من المحيط إلى الخليج وسيبقى رمزا تتحدث عنه الأجيال بكل خير . أما القذافي فإما يموت بنيران القصف الأطلسي أو يموت حسرة على أبنائه وأحفاده الذين يتساقطون واحدا تلو الآخر على يد الغزاة من الأمريكان وشركاؤهم من العرب والغرب , وبجهود الإعلام العربي لن يجد من يذكره بخير ولا من يترحم عليه . أخيرا : إن للإعلام تأثير قوي في توجيه الرأي العام سواء المحلي أو الخارجي , فمتى سيتحرر إعلامنا من الأجندات السياسية ويكتفي بدور واحد فقط ألا وهو نقل الحقيقة مجردة . وإلى كل الطامعين في السيطرة على الأمة العربية وتكوين الإمبراطوريات العظمى من خلال السيطرة على الإعلام وتوجيهه لخدمة أجندات سياسية لاهي عربية ولا قومية ولا إسلامية وبمستشارين أمريكيون متواجدون في قواعدهم أقول " قاتل أباه لا يرث " فلا تحلموا بالسيطرة والنفوذ على أنقاض الأوطان ولن تصبحوا الرقم الصعب في الأمة العربية ولن يذكركم التاريخ إلا في الصفحات السوداء . a_shareaa@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل