المحتوى الرئيسى

جدِّد العهد وجنِّبني الكلام.. إنما الإسلام دين العاملين

05/02 19:40

بقلم: م. إبراهيم عبد الفضيل نعم.. هذا هو الموعد لتجديد العهد مع الله عز وجل على مواصلة السير في الطريق، طريق الدعوة والعمل والجهاد، الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والعمل الجاد المتواصل بجهد وعزيمة لا يتطرق إليها ضعف، والجهاد في سبيل الله، ومناط التذكير هنا هو جهاد النفس وجهاد الدعوة إلى الله.   نعم.. نجدد العهد مع الله عز وجل على أهدافنا "تربية الفرد المسلم، والأُسرة المسلمة، والمجتمع المسلم، والحكومة المسلمة، ثم الخلافة الإسلامية وأُستاذية العالم".   أيها الإخوان الكرام العاملون لنهضة هذه الأمة العظيمة بمنهجها وتاريخها.. علينا أن نُقلِّل من الكلام لنُفسح الطريق للعمل، فبعد انتزاع الحرية أصبح الحِمْلُ ثقيلاً، والطريقُ طويلاً، ويحتاج أُولى العزم والقوة والبأس من الرجال.. يحتاج إلى الأتقياء الأخفياء الذين إذا حضروا لم يُعرفوا وإذا غابوا لم يُفقدوا.   لم يكن الإسلام يومًا من الأيام دينًا للكلام أو المتحدثين فقط وإن كان ذلك مهمًّا، ولكن حالة النجاح أن يكون المتحدث عالمًا عاملاً بما يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)﴾ (الصف)، وأن يُعطِي القدوة والمثل من نفسه في كل صغيرة وكبيرة، متقدمًا عند الفزع، مختفيًا عند الطمع.   وأَستَحضر في هذا المقام كلمة الإمام التي نسمعها كل صلاة، وهو يقول: "استقيموا واستووا يرحمكم الله" لِيُذكِر الناس قبل الوقوف بين يدي الله عز وجل أن يقيموا صفوفهم، وأن يحازوا أقدامهم، وأن يتماسوا ويتراحموا وأن يُقْبِلوا على الله مُتَّحِدِين متماسكين أقوياء".. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ (4)﴾ (الصف).   وأقول إننا اليوم بحاجة إلى أن نستلهم أَثر هذه الكلمة على واقعنا، ونحن ننطلق حاملين الخير لكل أحبابنا من أبناء هذه الأمة، فنعمل في حقل دعوتنا ونحن ثابتون أمام التحديات والمغريات، مداومين على ذكر الله حريصين على طاعته، صابرين على هموم ومصاعب الطريق، مبتعدين عن الجدال والتنازع والشقاق وخاصةً في الإعلام الذي يَتَصَّيدُ بعضه الآن هذه الأخطاء لِيُعيد إنتاج الفزَّاعَات من جديد ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ (45) وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)﴾ (الأنفال).   وتذكروا دائمًا أيها الإخوان قول الإمام المُؤسس رحمه الله ورضي الله عنه حين يُبَيِّن صفات الدُعاة وحَملة مشاعل النور فيقول "إن الإخوان المسلمين لا يقصرون في فرائض الله، ولا ينتهكون حُرماته، ولا يجرؤون على معصيته، فإن قُدرَ لأحدهم العصيان فهو لا يجاهر به ولا يفخر به ولن يسكت عن التوبة منه والندم الشديد عليه، فمن كان مُستهينًا بالصلاة أو مُستخفًّا بالفرائض أو جريئًا على المعاصي أو مستهترًا بارتكاب الآثام فليس منَّا، وعلى الذين عرفونا أن يجتنبوا ذلك كله".   نعم.. هذا هو الزاد الذي بدونه لن نستطيع بلوغ نهاية الطريق، وهو الزاد الذي سوف نجد أثره بإذن الله عز وجل في قلوب الناس، وفي المقابل من فقد الزاد ولم يجدد العهد واكتفي فقط بالكلام والجدال والنقاش ومتابعة الأحداث فلا أثر له ولن يبلغ الطريق.   حقًّا ما أجمل وما أروع المنشد أبو مازن وهو يشدو بهذه الكلمات الجميلة ذات المعنى الكبير والأثر العظيم للشهيد سيد قطب رحمه الله:   جدد العهد وجنبني الكلام... إنما الإسلام دين العاملين فهي بلا شك كلمات تُذكرنا بالماضي الجميل، وتدفعنا إلى تجديد العهد والعمل للإسلام، والانطلاق إلى غد جديد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل