المحتوى الرئيسى

المصالحة الفلسطينية والعراقيل الإسرائيلية بقلم : مريد الوحيدي

05/02 19:26

المصالحة الفلسطينية والعراقيل الإسرائيلية بقلم : مريد الوحيدي ليس مستغرباً أن يجن جنون دولة الاحتلال من التقدم الحاصل على صعيد الوضع الداخلي الفلسطيني ، فهي أول المتضررين من هذا الوفاق المرتقب ، بل أكثرهم على الإطلاق ، وهي بلا شك كانت أكثرهم استفادة من استمرار هذا الانقسام وحالة الشرذمة التي حاقت بالقضية من جرائه ، حيث كان وضعاً مثالياً بالنسبة لها ، فقد وفر لها المبرر الدائم للتهرب من الاستحقاقات الدولية ، ومنحها الغطاء اللازم لتشديد الحصار وتقطيع الأوصال وتكثيف الاستيطان . وعليه فقد توالت قراراتها المتخبطة التي تهدف إلى وضع العراقيل والمطبات أمام هذا التقدم ، سواء كان بتخيير الرئيس الفلسطيني بين السلام وحماس أو بتقييد حركة القيادة الفلسطينية أو قطع الاتصال مع السلطة وأخيراً تجميد عائدات الضرائب الفلسطينية المستحقة وربما تلجأ لأكثر من هذا وذاك في غضون الأيام القلية المقبلة ، فمن المتوقع أيضاً أن تقوم باختلاق تصعيد عسكري مفتعل في القطاع أو في الضفة لإفشال جهود المصالحة ، وقد تطل علينا بمبادرات سياسية جديدة تدعي من خلالها رغبتها في كسر الجمود السياسي الحاصل ، على أية حال فهي لن تدخر جهداً في محاولة تعطيل هذا التطور السلبي من وجهة نظر إسرائيلية ، لأن الوحدة الفلسطينية ترعبهم وتقلق مضاجعهم وتفشل مخططاتهم ، فهم يعلمون حق العلم بأن وحدة القرار الفلسطيني ستؤدي حتما إلى قوة الموقف السياسي الفلسطيني في المحافل الدولية ، لاسيما في المعركة الدبلوماسية لإعلان الدولة في أيلول القادم وهذا ما لا يرضيهم . إن هذا القلق الواضح ، وردة الفعل المجنونة التي قابلت بها إسرائيل جهود المصالحة بغية إفشالها ... هو دليل واضح على حجم الضرر الذي سيلحق بها من جراء إنهاء هذا الانقسام وتحقق الوفاق الفلسطيني وهذا ما تخشاه حقاً ، كما أنه دليل أيضاً على حجم الضرر الذي لحق بالقضية الفلسطينية من تبعات هذا الانقسام ، وعلى مدى استفادة إسرائيل من استمراره . لذا يتوجب علينا أن نعي خطورة الموقف وحجم المؤامرة وأن نتمسك بموقفنا الرافض لبقاء حالة الانقسام ، وأن ندفع عجلة الوحدة بكل ما أوتينا من قوة ، وأن نحرص على ضرورة الخروج من الأزمة وأن ندوس على الجراح ، غير آبهين بكل أشكال الضغط الذي مورس أو سيمارس علينا لإفشال الوفاق ، فمهما كانت النتائج المترتبة على هذه العراقيل لن تكون أسوء مما نحن عليه في ظل الانقسام . كما يجب أن تأخذ الأمة العربية زمام المبادرة ، وتقوم بواجبها نحو القضية الفلسطينية في توفير دعائم الصمود وإيجاد البدائل لكل الأوراق التي يمكن من خلالها الضغط على القيادة الفلسطينية ، ولابد للجامعة العربية أن تضطلع بمسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني ، بأن ترعى هذا الاتفاق وتقوم بتوفير الغطاء السياسي اللازم والدعم المالي المطلوب ، لضمان صمود هذا الاتفاق في وجه كل المؤامرات .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل