المحتوى الرئيسى
worldcup2018

إذا صدقت النية ... معركة الدفاع عن المصالحة بدأت بقلم : فارس عبد الله

05/02 19:05

إذا صدقت النية ... معركة الدفاع عن المصالحة بدأت بقلم : فارس عبد الله * أخيراً وبعد طول إنتظار طويل , سوف يتم التوقيع على ورقة المصالحة الفلسطينية, في القاهرة خلال إحتفال كبير , تشارك فيه كل الفصائل الفلسطينية بمختلف توجهاتها , طال الانتظار وحان الوقت لانجاز الحلم الذي انتظره الشعب الفلسطيني طويلاً , فالسنوات العجاف منذ الانقسام الخطير الذي تعرض لها المجتمع الفلسطيني , أدخلت الشعب في حسابات غير معهودة طالت كل أمور حياته في أدق تفاصيلها , حتى وصلت بنا إلى حد تعريض المجتمع لإنقسامات حادة لا يمكن معالجتها بسهولة . سنوات عجاف إنقضت أو سوف تنقضي بإذن الله , مع التوقيع على المصالحة نهاية الأسبوع الحالي , حيث تنطلق الوفد الفصائلية صباح اليوم الأثنين للقاهرة , من أجل أن تكتمل الصورة التذكارية لنهاية المشهد المأساوي , الذي إستمرت فيه القطيعة بل قل والحرب الطاحنة بين الأخوة الأشقاء , والتي جرد فيها كل طرف كافة أسلحته , على مختلف أنواعها بما تعج به من ألفاظ ومصطلحات تقشعر لها الأبدان . وما مع هذه المفاجأة المدوية بإنهاء الانقسام , والتي جاءت من قاهرة التغيير والتحرير, عبر خبر عاجل , تناقلته وسائل الإعلام وكأنه نبأ عملية إستشهادية , تدك موقع عسكري للاحتلال من شدة ما شاهدنا من فرح وإبتهاج للجماهير الفلسطينية بذلك الخبر المفاجئ, من الطبيعي أن يكون لنا سؤال كبير ؟ ما الذي أوصلنا إلى الانقسام المرير ؟! وهل لنا من عظة وعبرة في تلك السنوات المؤلمة ؟! وأين هي الوقاية من الوقوع في ذلك المرض العضال من جديد ؟! وهل تمضي قافلة المصالحة الفلسطينية دون عراقيل ؟! . ولعل من المفيد أن نعود إلى الوراء , لنعلم بشكل جيد أن مرض الانقسام ,كان حاضرا فينا قبل أن تزيده العوامل الخارجية تورما وانتفاخاً ,فلقد تم رفض نتائج الانتخابات الفلسطينية, بل تم استدعاء العالم على الأخر الفلسطيني ,عبر المطالبة بالاعتراف بشروط الرباعية,و التأكيد على الاعتراف بـ (إسرائيل),كأحد إستحقاقات الاستمرار في العملية السياسية الفلسطينية , وإنطلقت التوترات الداخلية المسيسة , بدعم من مؤسسات فلسطينية رسمية , بل وأسست النقابات من أجل هذا الهدف , وخرجت المسيرات للموظفين الذين لم يكفيهم نصف راتب أو 1000 شيقل !!! في وقت كانت تتعرض فيه حكومتهم - التي جاءت بناء على انتخابات فلسطينية حرة ونزيهة - للمؤامرة الخارجية البشعة , فغابت المعاني الوطنية بالاصطفاف الداخلي لمواجهة المؤامرة الخارجية كما هو معهود لذا الشعوب , وتغلبت على العقول الحسابات الحزبية الضيقة , بل أصبحت التهمة موجة للفلسطيني , بأنه يقف خلف عداوة العالم الغربي للحكومة الفلسطينية العاشرة , لأنها لم تعترف بإسرائيل ,وأٌكيلت الاتهامات للفلسطيني بأنه لا يفقه في عالم السياسية الدولية , وأن الواجب يحتم علي كل من يسلك طريق الحكومة وعالم الدبلوماسية , أن يقدم فروض الطاعة للأمريكي , من أجل أن تسير أموره بسهولة ويسر , وأن تفتح له أبواب العواصم والهيئات الدولية , ولو على حساب الكرامة الوطنية والحقوق الثابتة . نستدعي الماضي القريب الذي عايشنا تفاصيله ومرارته , لنسأل ما الذي تغير ؟! هل أصبحت القناعات لذا السياسي الفلسطيني بان ما كان من إنقسام جريمة وطنية , وان إلغاء الأخر من المشهد السياسي يولد هذه الحالة المشوهة , أم أن الحاجة الخاصة بعيداً عن حاجات الوطن أصبحت ملحة لإتمام مشهد تصالحي مزيف ؟! . إذا كانت الغايات صادقة , ونأمل أن تكون كذلك ماذا أعددنا , من مخطط لمواجهة سيل التهديدات القادم من كل ناحية , ليضرب في الصميم الحكومة القادمة , ولعل أبرز تحدي يواجه الحكومة القادمة هو مسألة توفير الرواتب للموظفين , بعد أن أقدمت الحكومة الصهيونية حسب ( معاريف الصهيونية ) على تجميد عائدات الضرائب للسلطة الفلسطينية وبذلك تقف عاجزة عن تسديد فاتورة الرواتب التي إقتربت . إذا كان الرد سنحاصر معاً , ونتقاسم الراتب ونأكل الزعتر , فلماذا لم يلبي هذا النداء قبل خمسة سنوات تقريبا ؟! لكانت ظروفنا بكل تأكيد , أفضل مما هي عليه الآن , على صعيد تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة العدوان والاشتراطات الخارجية , ولسقط الحصار الجائر خلال الأشهر الأولى . والخشية أن ما يحصل ليس عن إيمان حقيقي بأهمية المصالحة , بأن يكون تكتيك مرحلي لمواجهة سيل التغييرات الحاصلة في الوطن العربي , حيث النهاية المفجعة لنظام مبارك ,الذي يعتبر القطب الداعم والراعي للتسوية ,والحليف الأكبر والمساهم في تمرير السياسيات الأمريكية في المنطقة , أضف لها السياسات الصهيونية التي قتلت عملية التسوية , ولم يعد بالإمكان أن يستمر الطرف الفلسطيني في هذه المغامرة المجهولة المصير مع نتانياهو وفريق المتطرفين في حكومته وهل صحيح أن السلطة برئيسها إختارت حماس على (إسرائيل ) ؟! ولماذا تأخر هذا الاختيار حتى سال شلال الدم الذي جرى بين الطرفين في مواجهة الرابح فيها هو العدو الصهيوني . هل تعلمنا من تلك السنوات السوداء , أن إلغاء الأخر في المعادلة الوطنية , يدخلنا في صراع لا ينتهي ويزرع الأحقاد , ويفكك المجتمع , وهل اقتنع الطرفان أن التعامل بالشأن الداخلي لا يتم بأسلوب قطاع طرق وطريقة قطع الأرزاق ؟! وهل وصل المتخاصمين ( فتح وحماس) إلى أن أسلوب الحوار أفضل الطرق نحو تأليف القلوب واستجماع عوامل القوة فلسطينياً ؟! . إذا كان الرد بالإيجاب سوف تكشف عنه الأفعال في الأيام القادمة وكذلك عن عكسه , ويقع على عاتق الحكومة الجديدة والفصائل الفلسطينية , أمام الواقع الجديد والانطلاقة في رحاب الوحدة , أن نواجه الصلف الصهيوني والاستهداف المستمر للمسجد الأقصى ومدينة القدس, وأن نقف سداً منيعاً في مواجهة حرب المستوطنين في الضفة المحتلة , وان نعمل سوياً لإعادة ما دمرته الحرب الصهيونية على غزة , ويقع على الكل الفلسطيني أن يرفع الظلم والضيم عن الأسري وعائلاتهم , ملفات كثيرة تفتح صفحاتها للمجموع الفلسطيني , ويقع على كل واحد أن يلبي بما يقدر عليه وما تستطيعه يداه وقواه , هذا النداء الوطني بالبناء والاعمار والمقاومة والتحرير , والحفاظ على هوية فلسطين العربية الإسلامية , أمام محاولات التهويد وتزييف التاريخ . كاتب وباحث فلسطيني اليوم الإثنين 2/5/2011م

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل