المحتوى الرئيسى

توليتارية المالكي بقلم:خالد الخالدي

05/02 17:46

قبل انتهاء المدة التي اعطاها للوزراء والمجالس المحلية حاول المالكي في آخر تصريحاته التلفزيونية ان يرمي الكرة -كرة الفساد-في ملاعب الفرقاء والشركاء من أعضاء حكومته البائسة والهزيلة حد النخاع. الرجل الذي كان يحلم بمنصب قائم مقام الهندية أصبح بين يوم وليلة رئيسا للوزراء وقائدا عاما للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع ووزيرا للداخلية مع منح ولده أحمد المالكي صلاحيات واسعة وكبيرة في جميع مؤسسات الدولة تسمح له باستلاب المال من خزائنها وبامر رئاسي رسمي,يذكرنا بالانظمة الشمولية المستبدة -التوليتارية- التي ولدت على يد موسوليني في روما وهتلر في برلين وستالين في موسكو. ولعل ابرز السمات التي اتصف بها السيد المالكي الذي كان يبيع الخرز والسبح في احدى ضواحي السيدة زينب في تسعينات القرن الماضي ,هي اولا السيطرة على سياق التعدد الحزبي في العراق من خلال فرض أتاوات وشروط قهرية على تلك الاحزاب مقابل بيعها بعض المناصب السلطوية والوزارية في حكومته بشرط توليه منصب رئاسة الوزراء. ثانيا اسناده الوزارات السيادية وخاصة النفط والمالية والتجارة والزراعة والصناعة الى اشخاص موالين لتوجهاته الشخصية , خاصة وان تلك الوزرات تعتبر من المصادر الرئيسية للثروة العراقية . ثالثا استفراده بقيادة القوات المسلحة ووزارتي الدفاع والداخلية وكأنه يريد ان يبلغ الجميع في داخل العراق وخارجه بانه لايوجد رجل عراقي موثوق به من الممكن تسنمه منصب وزير الدفاع او وزير الداخلية. رابعا بصفته القائد العام للقوات المسلحة ولمدة تقارب الست سنوات عمد المالكي الى حرمان الجيش العراقي-القوات البرية والبحرية والجوية-من ابسط انواع الاسلحة المتوسطة والثقيلة خاصة المدافع والطائرات والسفن الحربية التي تمتلكها دول صغيرة قريبة مثل سوريا وقطر والكويت ,لغاية معروفة وواضحة للجميع ,توحي الى ضرورة بقاء القوات الامريكية الى أقصى حد ممكن. خامسا بعد تغيبه لدور الجعفري في مؤسسته الحزبية وتغيبه لدور علاوي في قائمته العراقية ,ومن قبل فعلها مع مقتدى حين اجبره على الهروب الى ايران بمذكرة قبض عراقية -امريكية ,يحاول الان جاهدا الى تغييب دور المرجعية العليا في النجف بعد ان وجهت جميع جهودها لدعمه ,من خلال زج وزراء فاسدين ومرتشين في حكومته لتقول الجماهير هاهي حكومة المالكي الفاسدة التي دعمتها المرجعية العليا في النجف ,وبالتالي نفور اغلب تلك الجماهير من المرجعية ,وبل وحتى من الدين والمذهب. سادسا قبل ان ينطلق الى كوريا هدد بحل الحكومة وحل البرلمان بعد ان نجح في ضم هيئة النزاهة ومفوضية الانتخابات والبنك المركزي الى مجلس رئاسة الوزراء ,في خطوة استباقية كبيرة الهدف منها العودة الى نظام شمولي -توليتاري-يقر فكرة الحزب الاوحد والقائد الضرورة. سابعا استطاع المالكي ان يغرس شتلات الطبقية بين افراد المجتمع العراقي ,فتجد ثراءا فاحشا لدى مجموعة كبيرة من موظفي السلطة مع نقص فاضح وكبير في مستوى الدخل الفردي ,رافقها حرمان الاغلبية من افراد الشعب العراقي من الدواء والغذاء والخدمات , ومن يحتج ويتظاهر بمصيره القمع والضرب ,وفي اغلب الاحيان القتل . ثامنا لعل ابرز سمة اتصف بها هذا الوحش التوليتاري ,هو عدم اكتراثه بجرائم الميليشات الكردية التي تمارس ضد ابناء شعبنا في اربيل والسليمانية ,من تعذيب وتهجير وقمع وسجون ومضايقات , وسفره الى كوريا للحصول على رشوة كبيرة من الشركات الكورية بعد ان سمح لها بالاستثمار في الاراضي العراقية ,مرفقة بشهادة فخرية من احدى الجامعات الكورية ,من باب المجاملة فحسب , لاننا نعرف جيدا انه لا يمتلك ادنى ديناميكية علمية سواء في السياسة او الاقتصاد او حتى الخدمات. حكمنا صدام لاكثر من خمسة وثلاثون سنة ولم يقدم لنا سوى الحروب والفقر والحرمان ,وهاهو المالكي يحكمنا منذ اكثر من خمسة سنوات ,ولم يقدم لنا سوى الحروب والنزاعات الطائفية والعرقية ,وشلة من الوزراء الفاسدين والمرتشين ,الذين اذاقونا لباس الفقر والجوع والحرمان ,باسم الديمقراطية الامريكية ,التي لاتختلف اطلاقا عن توليتارية الانظمة الفاشية والنازية ,مع فارق وحيد ,هو ان موسوليني وهتلر لم يحصلوا على شهادة دكتوراه فخرية من احدى الجامعات الكورية ,لانهما لم يكونا بحاجة الى شركات من خارج الوطن.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل