المحتوى الرئيسى

فتح وحماس .. التحامُ الدم

05/02 15:00

محمد أبوعبيد تأخرت مصالحة الشقيقين المنشقيْن , لكن أن تتأخر خير من أن لا تأتي أبداً . ثمة أسباب طرحها البعض في تعجيل هذه المصالحة بشكل فاجأ حتى بعض الساسة الفلسطينيين , منها الخشية من ثورة شبابية فيسبوكية تدعو إلى إنهاء الانقسام وإلا إنهاء الحزبين , والوضع الذي تشهده سوريا حاضنة حماس ما يعني أن حماس تتأثر بأي تغيير في سوريا, ولهذا قيل إن الحركة ستنقل مقرها إلى قطر ...وثمة تأويلات أخرى ,لكن بصرف النظر عن كل ذلك , يبقى أن الفلسطينيين بدورهم شهدوا ثورة على غرار الثورات العربية لكن بنكهة فلسطينية خاصة لم تكن في حاجة إلى ميدان تحرير أو ميدان تغيير . المطلوب الآن ليس مجرد ابتسامات فتحاوية في وجه حماس ولا حمساوية في وجه فتح وبالتالي نكث عهد المصالحة على غرار ما حدث باتفاق مكة الذي كان من المفترض أن يكون اسماً على مسمى . فعودة المياه إلى مجاريها الطبيعية كمجرى أي شقيقين وإن اختلفا في الرؤى , وضعت القضية الفلسطينية من جديد أمام تحديات جسام غير متعلقة فقط بمسألة الدعمين المالي والسياسي , ولا بفك الحصار عن غزة ولا بالاستثمار. أهم هذه التحديات هو ردة الفعل الإسرائيلية إزاء التحام الفلسطينيين الذين لفترة من الزمن وضعوا الزناد الإسرائيلي في راحة بسبب ارتكابهم خطيئة الانقسام وتوجيه الرصاص في وجه الشقيق . إن الأخبار المفرحة تؤجل في العادة اللوم والعتاب ,أو تقضي عليهما , وحتى تكتمل فرحة الفلسطينيين فعليهم ,إذنْ, عدم استسهال التفاعل الإسرائيلي مع المصالحة , لأن تل أبيب التي أفرحها أن يكون الفلسطيني غيرَه , وأن تنشق غزة المرتبطة دماً وعضوياً وقضيةً مع الضفة , وأن تتعاظم قوة حماس لتكون ذريعة لها لعدم التفاوض مع الرئيس محمود عباس بحجة وجود تيارات متطرفة , حتماً سيزعجها تلاشي كل الذرائع التي تجعلها في هذا الصلف والعناد , وزج واشنطن في صفها . إنها , أي إسرائيل , عبرت عن غيظها وغضبها صراحة إزاء تآخي الدم الواحد غير مكتفية بالأقوال , لكن بالأفعال أولاها تجميد أموال ضرائب وجمارك مستحقة للسلطة الفلسطينية , وربما قريباً من خلال بعض العمليات العسكرية في القطاع وأنحاء في الضفة لأرباك الوضع , وأيضاً زيادة القيود على عباس وتحركاته , فهذه هي إسرائيل . في ظل تحدٍ جسيم على هذه الشاكلة , يجدر بالقيادتين الفتحاوية والحمساوية أن تُحْسنا التقييمات والتقديرات وبالتالي التصرفات , وأن تتحليا بأعلى درجات الحنكة كي لا يكون ثمة مبرر لتل أبيب حتى تقضي على فرحة الفلسطيني التي ما زالت في مهدها ولا يتمنى لحدها . فالمواقف العربية , خصوصاً الموقف المصري , عادت سندا حقيقياً بعد انهيار أنظمة فشلت في تحقيق المصالحة على مدى سنين , وثمة مواقف أوروبية , وإن كانت غير داعمة للمصالحة فعلى الأقل غير كاظمة الغيظ إزاءها , وثمة دعم لاتيني ومن دول من أصقاع أخرى , ما يعني أن أمام الفلسطينيين فرصاً لم يحلموا بها من قبل , وكي لا تضيع هذه الفرص فعلى حماس أن تعي أن اللعبة السياسية والعمل على تحقيق إقامة الدولة المستقلة يتطلب منها أن تكون حماس غير التي حكمت غزة , وعلى فتح أن تدرك أنها لا تحتكر القضية في يدها وحدها . إسرائيل تقول إن المصالحة يعني حتمية الاعتراف بالدول الفلسطينية , فابقوا إسرائيل في خوفها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل