المحتوى الرئيسى

سقوط هيبة الدولة

05/02 14:48

كيف نحافظ علي هيبة الدولة من السقوط..ومن يحفظ للدولة هيبتها في الشارع؟..السؤال السابق سببه تكرار الأحداث التي شهدت تراجع (لم أقل سقوط) هيبة الدولة والتي إذا ضاعت فاقرأوا الفاتحة علي مصر ومستقبلها.هناك شعور عام بأن يد الدولة الآن أصبحت رخوة وتفتقد الحزم..وأرجو ألا تفهم من كلامي أننا نريد عودة الدولة البوليسية القمعية..حاشا لله واستغفره معي..لكن في نفس الوقت يجب وقف حالة الفوضي العامة التي تجتاح البلاد منذ تنحي الرئيس السابق وحتي الآن..كل من كان نفسه في حاجة يستطيع أن يفعلها الآن بسهولة..بداية من إنشاء مئات الأكشاك في شوارع المحروسة دون تراخيص وليس انتهاء بإنزال الأئمة من فوق المنابر ليصعد اليها الأقوي عدة وحشدا..يحدث هذا تحت سمع وبصر الحكومة والمجلس الأعلي.هناك من يري أن هذا الشعب عاني الكثير وجري إذلاله بضربات الأمن..لذا ربما يبرر لنفسه مايفعله الآن..وتأييد هذا الرأي هو بمثابة دعوة الي الفوضي واسقاط هيبة الدولة..وسوف أعرض عليك نماذج لمواقف سقطت فيها هيبة الدولة بعد أن سكنت ولم تتحرك.1- اعترض أهالي قنا علي المحافظ الجديد ثم اشتدت سخونة الأحداث وانتهت الي ايقاف حركة القطارات وتعطيل المصالح العامة للبلاد وأصبحنا أمام عصيان مدني يمثل اعتداء علي هيبة الدولة..نعم نشارك أهل قنا رفضهم للمحافظ الجديد لكن نختلف مع الأسلوب الذي جري به ابداء الاعتراض..فلا يمكن القبول بشل حركة القطارات وتعطيل مصالح الناس.2-ذاق السلفيون الكثير علي يد أمن الدولة في عهد مبارك عندما جري تعذيبهم والتنكيل بهم مثل بقية الفصائل الدينية والسياسية الأخري..وعندما نطالب بالحرية بعد ثورة يناير فهي للجميع دون استثناء..وإذا كنا نؤيد حق السلفيين في عرض آرائهم كما يشاءون عبر منابرهم الإعلامية أو من خلال تأسيس حزب سياسي فإننا نرفض أيضا ماجري الجمعة الماضية عندما منع السلفيون إمام مسجد النور بالعباسية من الصعود الي المنبر وصعد مكانه أحد أئمة السلفيين ثم تظاهروا أمام دار الافتاء للمطالبة بعزل المفتي..ثم تجمع بضعة آلاف منهم في نفس اليوم أمام الكاتدرائية بالعباسية رافعين شعار (عايزين كاميليا اختنا)..ومرة أخري لم نجد الدولة.3-انتشار حالات البلطجة في الشارع وترويع الآمنين في أرواحهم وممتلكاتهم دون رد فعل من الحكومة قضية لايمكن قبولها أو السكوت عنها..فإلي متي ستظل حالة الفراغ الأمني التي تسود البلاد حاليا..الأمن لايعني وجود رجال المرور في الشوارع بل أن يسير المواطن ليلا أو نهارا في أي شارع بمصر وهو آمن علي نفسه..غياب الأمن هو انتقاص من هيبة الدولة.4-انتشار الفوضي في الشارع بشكل غير مسبوق وصاحب ذلك حالة من الانفلات الأمني -والشعبي أيضا- فالفوضي المرورية تضرب شوارع مصر والكل يخترق كل قواعد المرور المرعية..مئات الأكشاك لبيع السجائر والسلع الخفيفة وجدناها تقام في لمح البصر دون تراخيص..حتي إن شوارع القاهرة وكذا ميادينها الرئيسية انتشرت بها عمليات بيع المواد الغذائية علي الأرصفة جهارا نهارا دون اعتراض لأي سلطة بالبلاد.قس علي الأمثلة السابقة عشرات غيرها..كلها تؤكد انتشار حالات الفوضي بالبلاد وغياب تام ليد الدولة الحازمة ومن ثم سقوط هيبة الدولة..لايمكن والحال كذلك أن ننتظر عام ونصف لحين انتخاب رئيس جديد للبلاد وبرلمان وحكومة جديدتين لأن انتظارنا يعني أن وصول هؤلاء سيكون في الوقت الضائع فربما لايجدون مصر نفسها بعد أن ضربت الفوضي أركانها..لابد من حزم وحسم حتي يشعر الجميع أننا نعيش تحت ظل دولة بالفعل وليس غابة يفعل فيها كل منا مايشاء وقتما يشاء.ثورة يناير أسقطت ثورة النظام وليس هيبة الدولة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل