المحتوى الرئيسى

حكايتي مع جمال مبارك

05/02 11:48

بقلم: أ.د. رشاد محمد البيومي كان ذلك عام 2006م قبل إغلاق جريدة (آفاق عربية).. وفي لقاءٍ عام أعلن جمال مبارك- وكان يعدُّ نفسه لدخول باب السياسة والرياسة من أوسع أبوابه محاطًا بمواكب النفاق والتهليل- وجهتُ إليه بعض الأسئلة.. وكان ضمن تلك الأسئلة سؤال عن الإخوان المسلمين.وكان رد جمال مبارك وبغرور واستهانة أنه لا شيء هناك اسمه "الإخوان المسلمون"، وكان لا بد من الرد عليه.   ووجهتُ إليه ردي عبر صفحة الآفاق في مجمله وسائلاً ما موقع جمال مبارك من الخريطة السياسية؟ وما مقوماته التي يحكم من خلالها على الإخوان هذا الحكم المجرد من اللياقة؟!.وتعرضتُ لتاريخ الإخوان الذي لا يمكن طمسه، وبعد مرور أسبوعين على نشر المقال فوجئتُ بقوات مباحث أمن الدولة المزودة بأعداد غفيرة من ضباط قسم العمرانية بالهرم يقتحمون عليَّ مسكني.   كان على رأس تلك القوة ضابط أمن دولة يُسمى إسلام، وعلى مدار أكثر من ثلاث ساعات تم تفتيش الشقة رأسًا على عقب، وتم اصطحابي إلى جابر بن حيان، ومعي كمية من الكتب التي تُباع في كل مكتبات مصر وعليها رقم الإيداع وليس عليها أي حظر.   وبعد قضاء ليلةٍ من ليالي جابر بن حيان التي تُنتهك فيها كل صور الإنسانية تم ترحيلي أنا والأخ مجدي سعد.. بصحبة ضابط (حديث عهد بالعمل في أمن الدولة)، ولعله كان يستشعر أنه في هذا المكان قد أصبح شيئًا آخر .. فقد لاقينا على يديه كل ما يمكن أن يُوصف به أنه إنسان مختل عقليًّا.   كان هذا اليوم يوم مباراة الأهلي والزمالك والطريق إلى نيابة أمن الدولة أمام الاستاد مكتظ بالمتفرجين والضابط قد فَقَدَ أعصابه وفَقَدَ حسه.. إلى أن وصلنا إلى النيابة، وكان هناك عددٌ من الإخوان المعتقلين على ذمة القضية، واجهني وكيل النيابة بتهم الانضمام إلى جماعةٍ محظورة فرددتُ عليه بأن هذا شرفٌ لي ثم أطلعني على باقي التهم الواردة في محضر التحريات.   فإذا بها- وللمفاجأة- أنني أجهز الطلاب ليدربوا في غزة والعراق ثم يعودوا إلى مصر ليقوموا بأعمال التخريب والإرهاب.   ولما سألته: وهل إذا كان الأمر كما تقول فكيف لم تتمكن مباحث أمن الدولة من القبض حتى ولو على واحدٍ من هؤلاء؟!.. لم يجر جوابًا.. والنتيجة حبس لمدة 15 يومًا.وتكرر الحال وحتى بلغت المدة خمسة شهور ونصف قضيتها في سجن مزرعة طره مع 20 آخرين من الإخوة الكرام الذين شملهم القبض.   وعند عُرضنا على المحكمة حكمت بالإفراج الفوري.   رجعتُ بعد ذلك إلى جابر بن حيان.. كان ذلك ساعة الظهيرة.. مرَّ الظهر والعصر والمغرب والعشاء.. ثم نادى عليَّ أحد رجال المباحث، وعند خروجي من الزنزانة أصدر أوامره بربط عصابة على عيني.. رفضت ذلك، وعدتُ إلى الزنزانة، ثم عاد إليَّ مرةً أخرى واصطحبني دون عصابة حتى التقيتُ بالضابط الذي كان يُسمي نفسه (حسن عبد الحميد)، وبدا حديثة معاتبًا: ما الذي فعلته مع جمال مبارك، أدهشني كلامه وقلت له: ماذا تقصد؟.. قال: أنتَ كتبت مقالاً ردًّا على جمال مبارك؟ وقلت له إن ردى عليه كان مهذبًا للغاية، ولكني وضحتُ له أمورًا لعله كان يجهلها.. فقال لي: إن هذا الأمر وهذه المقالة قد سببت لهم أزمةً شديدةً، وكأنهم في مباحث أمن الدولة بالجيزة مسئولون عما كتبت في الصحف.   رددتُ عليه بشدة: ما صفة جمال مبارك التي تمنع من الرد عليه إذا أخطأ؟!.. لم يرد عليّ.ولكنه عاود الكلام أنهم حُوسبوا على هذا الأمر حسابًا شديدًا، ثم قابلت العميد حسام عبد العليم (حسين عبد الرحيم) الذي كرر لي هذا المعنى التي ذكره الضابط حسن.. وكأني ارتكبتُ جرمًا عندما سمحت لي نفسي بالرد على الذات المصونة للسيد جمال مبارك، ولذا كان عليَّ أن أقضي خمسة شهور ونصف وراء القضبان.   هكذا كانت تُحكم مصر بأنصاف المتعلمين، والذين يجهلون كل شيءٍ إلا الفساد والإفساد. ---------- * نائب المرشد العام للإخوان المسلمين

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل