المحتوى الرئيسى

القبول من الله

05/02 09:55

باحب عمرو موسى، لكن البرادعى صاحب فضل، صاحب سبق تحريك الصامتين، تثوير الشباب فضل لو تعلمون، لا يكفى حبى وآخرين لعمرو ليتبوأ سدة الحكم، الرئاسة أمانة، إنا عرضنا الأمانة، صحيح لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو فضل، ولكن فضل البرادعى محفوظ له فى اللوح الثورى المحفوظ، رئاسة البلد عبء لو تفقهون. صحيح الساحة لم تخل لهما وحدهما، فكثرة من المترشحين تداعب أحلام الجماهير، تعد بالغالى والنفيس، وتعد بكوب من لبن العصفور صباحاً لكل طفل مصرى، وفيلا وسيارة ورصيد فى البنوك، هل لابد من الاختيار بين البرادعى وعمرو موسى، ولكن موسى والبرادعى هما الأقرب، هما الأعلى كعباً بين المترشحين، ليس فضلاً أو تفضلاً، ليس كبراً منهما أو انتقاصاً من الآخرين ولكن ما تشى به الحالة المصرية الآن قبل هبوب الخماسين الانتخابية التى يمكن ألا تبقى أو تذر وتدخلنا فى متاهة لا ينفع معها لا البرادعى ولا موسى، تحتاج إلى عصا موسى الكليم وليس إلى أغنية شعبان عبدالرحيم. الاختيار صفر، هل لابد أن يكون اختيار موسى على حساب البرادعى، والعكس صحيح، هل يجب التضحية بأحدهما وإخراجه من الساحة، لماذا يكافأ البرادعى بخفى حنين، ولماذا يخرج موسى من السباق صفر اليدين، لماذا تُحرم مصر الثورة من قامة من القامتين، الساحة تتسع لكل القامات، الثورة طهرت القمة، عبّدتها لكل مصرى يجد فى نفسه القدرة، ويجد فى الشارع القبول، والقبول من الله. لسنا ملزمين بالخيار صفر أو حتى بالخيار شمشون، لسنا فى غنى عن أحدهما، لا نملك الكثير فى تلك المرحلة حتى ننفقه فى مهاترات سياسية أو حزبية أو شخصية ضيقة، لسنا فى حِلٍّ منهما معاً، نحن فى حاجة إلى فكرة يفتح الله بها على عبد من عباده الصالحين تجمعهما معاً، فكرة تجمع لا تفرق، فكرة تسد الفُرَج، وتصلى بالناس جماعة فى حب مصر. الرئيس ونائبه فكرة تلوح فى الأفق، فكرة تبرق فى أجواز الفضاء السياسى المصرى، تمخر بها سفينة الوطن فى العباب، فكرة تعض بالنواجذ على قامتين مصريتين بازغتين، تمنع الشقاق، ترص الصفوف، صفوف الدولة المدنية التى تفرقت شيعاً وأحزاباً، تلم شتات الدولة المصرية التى تبعثرت فى ظل التطاحنات والتلاسنات والتفكيك المنظم لقواعد الدولة، نخشى بعد سقوط النظام أن تسقط الدولة فى أيد لا ترحمنا. الاثنان معاً قامة وقيمة، حالة استثنائية، حالة تتسق مع الروح الثورية، تكافئ الثوار، لا تشق صف المصريين، ليجتمع المصريون على بطاقة تجمع النائب قبل الرئيس، تخط الطريق، تسد المفارق التى دخلتها ثورة 25 يناير، تحافظ على قوة الدفع الثورى، تلهم الحالمين، وتلجم الطامعين، وتذب عن وجه الوطن المتنطعين، وتخرس المتطاولين، وتضع مصر فى العالمين، كما وضعتها الثورة أول مرة. البرادعى رئيساً وموسى نائباً أو العكس صحيح، لن يفرق معنا كثيرا، الذى يفرق أنهما معاً، شورى بينهما، ويحمى ظهرهما قوات مسلحة معتبرة، ناجزة للعهد، تضع الأمانة، وترقب وتحاسب وتقف بالمرصاد لكل معتد أثيم على حدود الدستور وحدود الوطن. يحول بين الفكرة وغيرها الكاريزما التى صار عليها موسى نفسه، موسى يعد نفسه رئيساً من الآن، والنضالية التى بات عليها البرادعى، الرئاسة يراها مناصروه حقاً جزاءً وفاقاً على ما قدمه من آيات الثورة التى اهتدى بها الثوار، ولكن مصر أكبر من موسى ومن البرادعى، القامات مهما طالت لن تطال قامة مصر، لن تطاول إباء وشمم شعب علَّم العالم من سابق الدهر وحاضره، لن تجاوز تضحيات الاثنين معاً تضحيات شباب فى عمر الزهور قضوا نحبهم، واستشهدوا لينال كلاهما فرصة الترشح لخدمة مصر. الرئيس هو الخادم الأول وسيد القوم خادمهم، ومن يخدم القوم عليه أن يتفانى فى الخدمة، ويؤثر.. ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، بعضاً من الإيثار، بعضاً من التواضع، بعضاً من النظر، وإن عشقنا مصر فعذرنا أن فى وجهنا نظراً.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل