المحتوى الرئيسى

تفجيرات مراكش تعيد «حوار السلفيين» إلى المربع صفر

05/02 09:55

قبل نحو أسبوعين، أفرجت السلطات المغربية عن 92 معتقلا قالت إن أغلبهم من الإسلاميين، استجابة لمطالب شعبية تنادى بمزيد من الحريات والإصلاحات السياسية والاقتصادية. وقبل أن يمضى شهر على «العفو الملكى»، ضرب انفجار «إرهابى» مقهى مزدحماً فى مدينة مراكش السياحية، فى عملية لم تعلن أى جهة، حتى الآن، مسؤوليتها عنها. وفور وقوع الانفجار، سارعت أصابع الاتهام لتشير إلى «متشددين إسلاميين»، مؤكدة أن هدفهم هو الإضرار بالقطاع السياحى، الذى يشكل أحد المصادر الأساسية للدخل القومى فى المملكة، الأمر الذى أثار مخاوف الشارع المغربى من جهة، وقلق الغرب من جهة أخرى، من ازدياد شوكة الإسلاميين ووقوع البلاد فى فوضى أمنية. أما واقع التيارات الإسلامية فى المغرب فيقول إنها تنقسم إلى نوعين: الأولى تمارس نشاطها بشكل رسمى وتتمثل فى أحزاب «العدالة والتنمية»، الإسلامى المعارض، و«التوحيد والإصلاح»، و«النهضة والفضيلة». والثانية تتمثل فى حركات إسلامية غير مرخصة مثل جماعة «العدل والإحسان» المحظورة. وفى حين أن إسلاميى المغرب غير مرتبطين هيكليا بالتنظيم العالمى للأخوان فإنه يأخذ عليهم منتقدوهم أن انطلاقتهم ارتبطت فكريا بـ«السلفيين الجهاديين» منذ أواخر الستينيات، رغم أن البعض يرجع النشأة الأولى للسلفية فى المغرب إلى الفتح الإسلامى. وفى الثمانينيات، توجهت عناصر من التيار السلفى لمحاربة الدب الروسى من خلال الانضمام لحملة الجهاد الأفغانى، إذ شكل المغاربة جزءاً كبيرا ممن أطلق عليهم «العرب الأفغان». ومع ذلك لم يبدأ التصعيد الأمنى داخليا بين السلطات المغربية والسلفيين إلا منذ نحو 8 أعوام بعد سلسلة تفجيرات الدار البيضاء، التى تم بعدها الكشف عن أول خلية نائمة بالمغرب للسلفيين. وفى الآونة الأخيرة، تصاعدت مطالب السلفيين داخل السجون وأنصارهم خارج المعتقلات، للمطالبة بالإفراج عنهم. وتبيانت وسائلهم فى التعبير عن مطالبهم بين اعتصامات وإضرابات عن الطعام «معركة الأمعاء الفارغة»، ثم وصلت إلى حد عصيان قام به المئات فى السجون. وعلى غرار المراجعات الفكرية التى جرت فى مصر بين الحكومة والجماعات الإسلامية فى المعتقلات، فتحت السلطات المغربية ملف السفليين، فى محاولة لإيجاد مصالحة سياسية وصيغة تفاهم بين الطرفين. ولتحقيق ذلك، سلكت الدولة مسارين محددين: الأول هو المسار الفكرى، عن طريق زيارة المسؤولين الأمنيين ومعهم شيوخ دين للسلفيين المعتقلين فى الزنازين بهدف «جس النبض». ولم يطرأ على هذا المسار أى تطور نوعى حتى الآن، مثلما حصل فى اليمن وموريتانيا ومصر، ذلك أن شيوخ السلفيين ظلوا على مدار الأعوام الماضية متمسكين بأيديولوجياتهم التى تبرر تفجيرات الدار البيضاء. وفى حين تم تعليق هذا المسار جزئيا فى الشهور الأخيرة نشطت الدولة فى المسار الثانى المتمثل فى الجانب الحقوقى. فمنذ سنوات تقوم جماعات حقوق الإنسان فى المغرب بحملات تطالب فيها بمراجعة ملف تعامل الدولة مع السلفيين الجهاديين، معتبرة أن تعامل السلطات معهم شابته الكثير من التجاوزات، وأن ظروف اعتقالهم وتعذيبهم كان مبالغا فيها، من وجهة نظرهم. هذه المحاولات أيضا لم تثمر شيئا على مدار السنوات الماضية. ولكن بعد 20 فبراير حدثت انفراجة نوعية تهددها الآن هذه التفجيرات التى ضربت مراكش. فمنذ وقوع العملية، يتساءل المراقبون عن مدى تأثير هذه العملية على مستقبل المصالحة السياسية بين الجانبين، خاصة إذا ما استدعينا الفزّاعة التقليدية التى دأبت الأنظمة العربية على التلويح بها كلما أتى الذكر على رفع القيود عن الحريات والإفراج عن المعتقلين، لاسيما الإسلاميون منهم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل