المحتوى الرئيسى

يوم أول مايو في غرب البلقان: يوم الشواء والكباب

05/02 09:50

مر أكثر من 20 عاما على سقوط الأنظمة الشمولية في شرق أوروبا، وغرب البلقان. تغيرت أشياء كثيرة، واستجدت عادات وتقاليد، لكن شيئا واحدا لم يتغير، هي طقوس أول مايو (أيار) من كل عام، الذي يحييه الناس في مختلف أنحاء العالم بالمظاهرات التي تطالب بحقوق العمال، وبقية الحقوق الإنسانية، كحق تقرير المصير، وحرية التعبير وما شابه. لكن في البلقان الأمر لا يزال مختلفا، فأول مايو هو يوم الشواء والكباب. يحتفل البلقانيون بأعياد مختلفة، ويهنئون بعضهم بعضا بأعيادهم المتباينة في أسسها ومنطلقاتها ومراميها، لكن يوم أول مايو يجمعهم جميعا، حتى صيغة التحية واحدة «أول مايو سعيد». وقال نسيم خليلوفيتش لـ«الشرق الأوسط» «لقد جعلت الأنظمة الشيوعية الشمولية في شرق أوروبا وغرب البلقان يوم أول مايو، مختلفا عن بقية دول العالم، واستطاعت بدهائها إبعاد الناس عن الأجواء العالمية، من خلال احتفالات الكباب والشواء الجماعية والبحث عن بدائل للاحتفالات الدينية. وتحويل يوم أول مايو من يوم للمطالبة بالحقوق المسلوبة أو المنقوصة أو الغائبة تماما إلى يوم للهو والأكل والشرب». وتابع «عندما حاول بعض بقايا الأنظمة الشيوعية المتهالكة إحياء يوم أول مايو بنفس الطريقة التي تجري في مختلف أنحاء العالم فشلوا في ذلك». وأردف «كان أحدهم يخطب وسط الحشود في فريلو بوسنة، ولكن لم يأبه له أحد.. الجميع منشغل عنه بالكباب والتسوق». في يوم أول مايو 2011 كان الجو مغايرا لما جرت عليه العادة، ففي الغالب يكون مشمسا، بل كانت الأجواء ملبدة بالغيوم والمطر ينزل رذاذا، ومع ذلك كانت جارتنا، بيلما، تضع بعض المأكولات الجاهزة، في صندوق السيارة الخلفي، لقضاء بعض اليوم في الاستراحة. فقد دأب البلقانيون أو بعضهم على إقامة استراحات بالقرب من الأنهار والغابات لقضاء عطلة نهاية الأسبوع فيها، وكذلك العطلات الأخرى بما فيها أول مايو. لم يكن هناك كباب، بل بعض الأطعمة المحلية، الفطائر، والقهوة، وبعض الحلويات «الجو غير مناسب للشواء، وبصراحة ليس عندنا فلوس والراتب بالكاد يكفي الحد الأدنى من المعيشة وفواتير الكهرباء والغاز والماء والهاتف وغيرها». وكما جرت العادة، خرجت الفرق الموسيقية النحاسية إلى الشارع يوم أمس رغم نزول الأمطار. وفي مدينة زينتسا البوسنية، وافق يوم أول مايو مرور 85 عاما على إقامة مصنع الحديد والصلب، وفي ذلك الحين وبينما كان يجري الاحتفال بذكرى تأسيس المصنع، «كان أنصار البيئة يتظاهرون في فيينا، بسبب الأضرار الصحية الناجمة عن تشغيل المصنع. فالتظاهر كان ممنوعا في العهد الشيوعي، والأوضاع السياسية والاقتصادية والإعلامية والثقافية ليست كما هي موضوعيا، وإنما كما يراها الحزب الشيوعي». يقول خليلوفيتش «على الشعب أن يرى بأعين الحزب لا أعينه ويسمع بآذان الحزب لا آذانه ويتذوق حسب مزاج الحزب لا مزاجه. وعندما يتظاهر العالم.. على الشعب في ظل الحكم الشيوعي أن يتفسح على قدر استطاعته، ولو أن يعبر الشارع الذي يسكنه ذهابا وإيابا». وتشعر الأحزاب الحاكمة حاليا في أوروبا الشرقية وشرق البلقان بالامتنان للعهد الشيوعي، فشعوب هذه المنطقة الأقل تظاهرا في الشارع. وفي يوم أول مايو لم تسجل وزارات الداخلية في دول شرق أوروبا وغرب البلقان بما في ذلك الجمهوريات المستقلة عن يوغسلافيا السابقة أي مطالب بالتظاهر. فقد تعود الناس على أن توفر لهم السلطات الشيوعية السابقة، وسائل نقل مجانية في أول مايو، وهو تقليد لا يزال ساريا حتى اليوم. فإذا دعت إحدى النقابات الناس للتظاهر فلن تجد أحدا. والبعض يبرر تخلفه عن حضور المظاهرات، لأنه لم يستشر في ذلك «يعود الأمر إلى أول مايو أول 1886 عندما تظاهر العمال في شيكاغو بالولايات المتحدة مطالبين بتحسين ظروف العمل أو شروطه كساعات العمل والأجر، وسقط العشرات منهم بين قتيل وجريح، ما دخلي أنا في ذلك، ولماذا نجعل أحداث الآخرين يوما عالميا لنا». ربما يختلف الأمر قليلا في كرواتيا، حيث تجمع بضعة أفراد للتظاهر ضد الحكومة، بينما كانت الآمال معلقة على حضور الآلاف. وتعد موسكو استثناء لوجود 20 منظمة قامت بالتحضير جيدا للتظاهر أمس. وقال رئيس اتحاد الشغل المستقل، عصمت بيراموفيتش لـ«الشرق الأوسط» «الأعياد الدينية يحتفل بها الجميع، ولكن يوم أول مايو هو للعمال فقط». وتابع «ما الذي يدعو العاطلين عن العمل للاحتفال بيوم العمال، وهم ليسوا منهم» وتابع بروح السخرية «سينتظرون العام القادم لعلهم يكونون في ذلك الحين من العمال». الشيء الجميل في يوم أول مايو هو قيام جمعيات خيرية، بإحضار وجبات للمعوزين، ولمن يريد مشاركتهم يوم فرح بين الساعة الثانية والثالثة بعد الظهر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل