المحتوى الرئيسى

طرق جديدة وغير مكلفة لتنقية المياه بتقنيات النانو

05/02 09:41

من بين التحديات العالمية التي تواجه الدول والمجتمعات حاليا، الحصول على المياه النقية، التي تعد من حقوق الإنسان الأساسية، فطبقا لتقديرات الكثير من الهيئات والمنظمات الدولية، هناك الملايين من الأشخاص في العالم لا تتوافر لديهم مصادر للمياه النقية، ويعانون من عدم قدرتهم على الحصول على مياه شرب نقية، الأمر الذي يؤدي إلى انتشار الأمراض والوفيات. ووفقا لمنظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، فإن نقص المياه النظيفة والصرف الصحي يقتل سنويا 1.6 مليون طفل، ففي جنوب أفريقيا هناك ما بين 16 إلى 18 ألف شخص يموتون سنويا معظمهم من الأطفال، بسبب الإصابة بالإسهال الناتج عن تلوث المياه. وفي فعالية أقيمت في المقر الدائم للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي بعنوان «معالجة تحدي المياه النظيفة والصرف الصحي: المفتاح إلى تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية»، حذر بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، من أنه وعلى الرغم من أن العالم يمضي على مسار تحقيق هدف تخفيض عدد السكان الذين لا يحصلون على المياه النظيفة إلى النصف، فإن ملايين الأشخاص ما زالوا يعيشون في ظل انعدام المياه النظيفة، الأمر الذي يزيد من الفقر، وبالنسبة لهدف الصرف الصحي، مثل توفير المراحيض، فإن 2.6 مليار شخص ما زالوا يفتقدون لهذه الخدمة، مما يعني عدم تحقيق هذا الهدف، وإذا ما استمرت الاتجاهات الحالية فسوف يزداد العدد ليبلغ 2.7 مليار بحلول عام 2015. وقال الأمين العام إن العيش في هذه الظروف يزيد من احتمال انتشار الأمراض والوفيات، وحث على اتخاذ إجراءات عاجلة وجذرية في سياسات الصحة العامة والبنى التحتية للصرف الصحي. وفي رسالة الأمين العام بمناسبة يوم المياه العالمي، الذي يحتفل به سنويا في 22 مارس (آذار) بوصفه وسيلة لتركيز الانتباه على أهمية المياه العذبة وللدعوة إلى الإدارة المستدامة لمواردها، قال «إن التحديات المرتبطة بالمياه تتجاوز مسألة الحصول عليها، ففي الكثير من الدول تنقطع الفتيات عن الدراسة لعدم توافر مرافق صحية، وتتعرض النساء للتحرش أو الاعتداء لدى البحث عن المياه أو استخدام المراحيض العامة، وعلاوة على ذلك، كثيرا لا يتاح خيار آخر أمام أشد أفراد المجتمع فقرا وضعفا سوى شراء المياه من باعة غير نظاميين وبأسعار تعلو بنسبة تتراوح بين 20 و100 في المائة عن الأسعار التي يدفعها الذين تتوافر في منازلهم مياه الأنابيب. إنه واقع لا يمكن تحمله، بل هو غير مقبول». ورغم الأرقام والمعطيات المؤلمة الخاصة بأزمة المياه، فإن التطورات الجديدة والمتزايدة في العلوم والتكنولوجيا في العصر الحالي وبخاصة في علوم وتقنيات النانو (التقنيات متناهية الصغر) تبعث على التفاؤل وتبشر بالأمل، إذ تشير مؤشرات مستجدات هذه التقنية إلى أن الكثير من المشكلات المتعلقة بجودة وتكلفة المياه وبخاصة تكاليف التحلية يمكن إيجاد الحلول لها والتعامل معها بفاعلية من خلال استخدام تقنيات النانو، والتي ستؤدي في المستقبل القريب لتأمين حاجات المجتمعات والأفراد المتزايدة للمياه النقية، بتكلفة أقل وجودة أعلى وفي وقت أقصر. ففي إنجاز علمي عالمي جديد في مجال التطبيقات الحيوية لتقنية النانو، أعلن مؤخرا فريق بحثي من مركز تميز أبحاث تقنية النانو في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران، ضم كلا من الدكتور أمجد خليل، أستاذ مشارك بقسم الفيزياء، والدكتور معتز عطية، أستاذ مساعد بقسم الهندسة الكيميائية، والدكتور طاهر لاوي، أستاذ مشارك بقسم الهندسة الميكانيكية، والمهندس سامر الحكمي، طالب ماجستير ومبتعث من شركة «أرامكو» السعودية، عن التوصل إلى ابتكار أنواع جديدة ومطورة من أنابيب الكربون النانوية متناهية الصغر مطعمة بمواد نانوية عضوية وغير عضوية، مثل ذرات الفضة التي تستطيع القضاء على البكتيريا المسماة بـ« بكتيريا إيكولاي» (E. coli)، والاسم العلمي لها «إيشيريشيا كولاي» (Escherichia coli). ومن أهم تطبيقات هذا الإنجاز، استخدامه في تعقيم مياه الشرب ومعالجتها وتنقيتها من الملوثات، بالإضافة إلى تطبيقات أخرى تشمل المجال الطبي كعلاج الأورام السرطانية، حيث يتم حقن هذه المواد النانوية المطورة والمعدلة كيميائيا وفيزيائيا في داخل الورم السرطاني كسرطان الكبد مثلا، ثم يتم تسليط موجات الميكرويف كمصدر إشعاعي مما يساعد على علاج وإزالة الورم بصورة كاملة من دون إلحاق الأذى بالخلايا السليمة. ويقول الفريق البحثي إن هذا الإنجاز يعد خطوة متميزة في إثبات دور المواد المصنعة من أنابيب الكربون متناهية الصغر التي يتراوح قطرها من 10 إلى 20 نانوميتر في قتل الخلية البكتيرية عن طريق اختراق هذه الأنابيب الكربونية المعدلة كيميائيا للخلية البكتيرية بكل سهولة، مما يؤدي إلى إحداث تغيرات فسيولوجية فيها وبالتالي موتها. وقد قام الفريق العلمي بتقديم براءتي اختراع تتعلقان بهذا الإنجاز لمكتب براءات الاختراع العالمية بأميركا، وتم الانتهاء مؤخرا من إجراءات التسجيل المبدئي لها. وعلى صعيد آخر متصل، تمكن فريق بحثي من جامعة ستيلينبوش بجنوب أفريقيا، من اختراع تقنية جديدة لتنقية المياه، من خلال تصميم مرشح فلتر يعمل بتقنية النانو على شكل كيس شاي (Tea bag) ليتناسب وعنق زجاجة مياه بالحجم التقليدي، وهو منخفض التكلفة، ويمكن التخلص منه، كما أنه قابل للتحلل تماما. يقول البروفسور يوجين كلوتا، مخترع التقنية وأستاذ الأحياء الدقيقة وعميد كلية العلوم بجامعة ستيلينبوش ورئيس المجلس الاستشاري لمعهد المياه التابع للجامعة، إن كيس مرشح المياه يعمل كمرشح وقاتل للبكتيريا في الوقت نفسه، فهو مغلف من الخارج بفيلم (طبقة رقيقة) مصنع من مادة البوليمر ومادة «بيوسيد» (biocide)، وهي مادة كيميائية تعمل كمبيد حيوي مانع للبكتيريا، ويضيف أن هذه التقنية لها حدود، حيث لا يمكن من خلالها تنقية مياه صرف صحي، لكن إذا كانت المياه ملوثة للغاية، كأن يكون مثلا مليون بكتيريا في المليلتر، فإن الكيس يتمتع بميزة تنقيتها إلى أقل من عشرة. وخلال شهر مارس (آذار) الماضي تعاقدت جامعة ستيلينبوش مع شركة «أكواكيور» لتنقية ومعالجة المياه، لإنتاج وتصنيع وتسويق هذه المرشحات، ويتوقع أن يتم بيع هذا المنتج في محلات السوبر ماركت قريبا. وحول مرشحات كيس الشاي، قالت نيغا بازيزيو ليغيسي من مؤسسة «أوكسفام» الخيرية، إن «تقنية مرشحات كيس الشاي لتنقية المياه تبدو جديدة كونها عملية من خطوة واحدة دون الحاجة إلى مزج، لكن من أوجه قصورها أن الكيس لا يستخدم إلا مرة واحدة لإنتاج لتر من مياه الشرب، فكم كيسا ستحتاج العائلة الواحدة يوميا؟ سؤال تصعب الإجابة عنه، لذلك يجب أن يكون رخيصا للغاية».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل