المحتوى الرئيسى

أسماء ياسين : لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى إن لم تنافق

05/02 11:23

إعمالًا لبيت الشعر هذا، والذي كتبه الشاعر أحمد مطر،  اتخذت وزارة الثقافة، عبر إدارة المجلس الأعلى للثقافة، قرارًا أرجو ألا تعينوها عليه، ألا وهو إنشاء لجنة للشباب في المجلس الأعلى للثقافة. ماذا تفعل هذه اللجنة، وما عساه يكون نشاطها تحديدًا لا نعرف، ولم يعلن أحد القائمين على الأمور ذلك.حتى لو قالوا إن اللجنة ستساهم في وضع خطة مشاركة ثقافية شبابية! فكأنهم لم يقولوا شيئًا. ما معنى خطة مشاركة ثقافية شبابية؟عندما قام الضباط بانقلاب يوليو 52 العسكري، وسحبوا عليه، قسرًا، مسمى ثورة، تعسكرت البلاد فورًا؛ فأصبح العسكر، عديمي الموهبة والمعرفة بأي شيء اللهم إلا فنون القتال التي ثبت فيما بعد، أنه حتى تلك لا يدورن عنها شيئًا، مديرين للمؤسسات الثقافية والفنية والصحفية والصناعية والزراعية ..الخ. استطاع العسكر بقوتهم الباطشة، ودولتهم الشمولية الناشئة فرض هذا الأمر، وبدأت البلاد بدورها تلعب الدور المقابل، فصُنعت الأفلام، ودبجت المقالات، والكتب، والأوبريتات والألحان والقصائد، والحملات القومية من أقصى البلاد إلى أقصاها لتمجيد الآلهة الجدد، الذين حلوا مقيمين جدد على عرش البلاد.  فأصبح الجيش ورجاله هم ” أجدع ناس” وأصبحت الأغنيات ” يا برتقال يا سكري جوزني يابا عسكري”، وهو تقريبًا يكاد يكون حال الصورة هذه الأيام، البلاد التي اعتادت تأليه الجالسين على العرش لن تستطيع بسهولة أن تتخلص من طبعٍ قديم، لأن الطبع غلاب، والشباب هم الإله الجديد، فيجب أن تقدم إليه القرابين، وفروض الولاء والطاعة، لأنه ببساطة هذا هو منطق الأمور في هذه البلاد!وفيما يخص لجنة الشباب فكل ما نعرفه أن اللجنة ستضم الشباب فقط، ليس كل الشباب، لا، ليس إلى هذه الدرجة، ستضم فقط الشريحة العمرية بين 21و 33، وهو ما يعني أن بقية شريحة الشباب ،كما يقول الكتاب من 33 وحتى 40 لن يكون لهم مكان المجلس الأعلى ما بعد الثورة. إن تحديد العمر في هذه الإثنا عشر عامًا هو اختصار مٌخل. المجلس يطلق رصاصة الرحمة على كل من تعدى الثالثة والثلاثين.المجلس الأعلى للثقافة يستجيب للدعاوى الساذجة، التي لا منطق علمي لها،  والقائلة إن هذه الثورة هي ثورة شباب وفقط، في إقصاء عنصري لبقية طوائف المجتمع العمرية، كان من الممكن والمفترض أن يتم إلحاق الشباب بلجان المجلس الموجودة بالفعل، وهي كثيرة ومتنوعة بما يكفي لاستيعابهم.فإذا غضضنا الطرف عن أنه لم تكن لأية لجنة من قبل في المجلس أية أهمية تذكر، وأنه لا فائدة ترجى من أية لجنة سيتم إنشاؤها لاحقًا؛ لأن الأمر ليس إنشاء لجان، الحلول المرتجاة لحال الثقافة في مصر تتجاوز بكثير اجتماع أشبال بين 21 و33 على مائدة مستديرة في الطابق الثالث من طوابق المجلس الأعلى للثقافة. فإن فكرة مفادها أنه ستكون ثمة نسبة لتمثيل الشباب في كل اللجان ستكون أكثر وجاهة.فقد كان إقصاء الشباب قبلًا عن تلك اللجان شيئًا غير مقبول ولا مستساغ، ولكن إنشاء لجنة تخصهم وحدهم ك “جيتو” عمري، هو غير مقبول ولا مستساغ،  بالدرجة نفسها.أعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة أن المجموعات الشبابية هى فقط التي يحق لها أن ترشح أسماء لعضوية اللجنة، وليس الأفراد ” ولقد طلبنا ترشيحات من ائتلاف شباب الثورة، وائتلاف الثقافة المستقل، ومجموعات شباب في الأقاليم، ومجموعات شباب ورش قوافل المحافظات الثقافية”. ما هي علاقة ائتلاف شباب الثورة بالترشيح؟ وهل هو جماعة ثقافية؟ وما هو التعريف العلمي الدقيق لكلمة “جماعات ثقافية”؟لا مكان للمستقلين في الجيتو الجديد، إن لم ينتم أحد لجماعة ثقافية، فليظل بعيدًا.الوزارة تنافق الشباب، هذه هي صرعة الأيام التي نعيشها، تنافقهم نفاقًا عادلًا، تراعي فيه التوزيع الجغرافي، وكما قال الأمين العام ” فإن اللجنة مع تحقيق وتوافر عدالة التوزيع الجغرافي في الاختيار، والتنوع الكيفي والنوعي في الأنشطة الثقافية المختلفة بكل أشكالها”.مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل