المحتوى الرئيسى

ثروة عصام شرف

05/02 09:55

حكومة الدكتور عصام شرف، بشكل خاص، ومعها أى حكومة، بوجه عام، يجب أن تتصرف، طول الوقت، بمنطق التاجر الذى يعى أنه يملك رأس مال أساسياً، ويعمل بالتالى على أن يحافظ عليه، ولا يسحب منه تحت أى ظرف! أما رأس المال المقصود هنا فهو ليس الفلوس التى يتحرك بها التاجر فى السوق، فهذه الفلوس أياً كان حجمها، هى رأس مال حقاً، ولكنها ليست الأهم بالنسبة للتاجر الفاهم الذى يدرك حدود ثروته الحقيقية بين سائر التجار! وربما سوف يبدو غريباً، هنا، أن أقول إن رأس المال الذى أقصده يجب أن يظل كما هو، فلا يسحب منه صاحبه، تحت أى ضغط!.. فالرد الطبيعى، فى حالة كهذه من صاحب أى منطق معتدل، هو أن رأس المال بالنسبة لأى تاجر لابد أن يكون موضع سحب وإضافة مستمرة.. صحيح أن الإضافة مطلوبة، ومحبوبة، وأن السحب مرفوض، ومكروه، ولكن رأس المال، فى كل الحالات، يظل عرضة للأخذ منه، والإضافة إليه! وهذا صحيح طبعاً، لو كان المقصود، كما قلت منذ البداية، هو رأس المال العادى الذى نعرفه فى صورة عملات مختلفة.. فهذا ليس ما نقصده، وإنما نريد أن نشير إلى «سمعة» التاجر فى الأسواق، لأنها - أى هذه السمعة - هى ثروته الحقيقية فعلاً، وبدونها يصبح رأس المال التقليدى، الذى هو الفلوس، عزيز المنال. حين يفقد التاجر سمعته يفقد ثروته، ويصبح بلا ثروة، مهما كان حجم ما فى جيبه من أموال، ويصبح أيضاً عرضة للإفلاس فى أى لحظة! ولذلك فالحكومة كالتاجر، لأنها تعمل بين مواطنيها، من ناحية، وبين باقى الحكومات فى مختلف الدول من ناحية أخرى، بموجب هذه السمعة، ومن البدهى أن تكون هى الأحرص على الاحتفاظ بثروة كهذه، وأن تعمل على تحقيق المزيد منها، يوماً بعد يوم! وعندما نقول إن الحكومة تاجر، فليس المطلوب منها، والحال هكذا، أن تنزل لتشترى وتبيع، وتزاحم التجار التقليديين فى عملهم.. لا.. فليس هذا دورها، ولا هذه هى وظيفتها، وإنما المطلوب أن تدرك أنها «تاجر مرفوع»، إذا صح التعبير، وما تعنيه عبارة «تاجر مرفوع» هنا أنها، كحكومة، تبقى شريكاً فى كل ربح يتحقق فى الأسواق، وتبقى نسبتها 20٪ من أى عملية ربح، وليس عليها، كما هو معلوم، أى مسؤولية فى حالة الخسارة، فالعشرون فى المائة، التى حددها القانون، تأتى فى حالة تحقيق أرباح فى الأسواق فقط، ولذلك فللحكومة 20 جنيهاً، من كل مائة جنيه يحققها التاجر، أى تاجر، يعمل فى السوق.. وإذا خسر فلا شأن للحكومة به! وسوف تكون سمعة الحكومة، هى حرصها على احترام التزاماتها، والوفاء بوعودها تجاه أى صاحب أعمال جاد، وإزاء أى مستثمر منتج، حتى لو كان هذا الاحترام سوف يأتى على رقبتها، كما يقال، لا لشىء، إلا لأن البديل هو تبديد السمعة، ثم فقدانها. د. عصام شرف.. لا تفرط فى سمعة حكومتك، بهذا المعنى، مهما كان، لأنها ثروتك الباقية!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل