المحتوى الرئيسى

أحوال عربية

05/02 00:41

هل يفعلها بشار ؟ التغيير في سوريا واقع لا محالة. والنظام السوري يواجه مستقبلا صعبا. والجيش السوري زج النظام به في معركة ليست معركته, وتهدد بانقسامه خاصة عندما تتحرك بقية المدن السورية ولا يصبح الجيش قادرا علي تغطية المساحات الكبيرة لملايين السوريين المحتجين. هذا الجيش الذي ظل أكثرمن أربعين عاما مكتوف اليدين لم يطلق رصاصة واحدة علي هضبة الجولان المحتلة, ولم تشعل قيادته حرب استنزاف, أو أي شكل من أشكال المقاومة للإسرائيليين, توجهه قيادته اليوم لضرب المتظاهرين العزل الذين خرجوا من أجل استنشاق نسيم الحرية الذي حرموا منه نحو نصف قرن! وإذا كان التاريخ القديم قد سجل في صفحاته السوداء أن هناك غلاما قاصرا يدعي نيرون حرق روما عن بكرة أبيها في لحظة جنون أعمي, وأن هناك سفاحا داميا لا يمت للإنسانية بصلة إسمه هولاكو أباد شعوبا متمدنة, وأفني مدنا عريقة, فإن التاريخ الحديث سيسجل في صفحاته القاتمة أن هناك وريثا قتل واعتقل وعذب من الشعب السوري ما لم تفعله فرنسا طيلة سنوات انتدابها لسوريا. إن سوريا اليوم أمام خيارين اثنين لا ثالث لهما: إما أن يقود النظام الحاكم نفسه مرحلة التحول الديمقراطي, أو أن تقود مرحلة الاحتجاجات الشعبية إلي ثورة شعبية تسقط النظام وتدخل بعدها في مرحلة التحول بعد موجة من العنف والاضطرابات. الشعب السوري يريد تغييرا جوهريا وجذريا. يريد دستورا ديمقراطيا جديدا يضمن الحقوق الأساسية للمواطنين, ويؤكد الفصل التام بين السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية, وإصدار قانون عصري للأحزاب السياسية, وتفكيك الأجهزة الأمنية التي تلاحق المواطن, ومحاكمة كل من أطلق النار علي المتظاهرين. الفرصة مازالت سانحة أمام الرئيس بشار الأسد. وقد حصل ذلك خلال الثمانينيات في أمريكا اللاتينية بين المعارضة وأنظمة الحكم, بل إن جنوب إفريقيا مثلت نموذجا متقدما لانتقال السلطة بلا انتقام وبلا محاكمات بين الأغلبية السوداء والأقلية البيضاء الحاكمة. هذا التحول يصلح لسوريا الآن بين الأقلية المتمترسة والأغلبية الثائرة. فهل يفعلها بشار؟ المزيد من أعمدة عبد المعطى أحمد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل