المحتوى الرئيسى

أطفال أسوأ حظا بقلم:وفاء احمد التلاوي

05/02 19:57

بسم الله الرحمن الرحيم أطفال أسوأ حظا الطفولة مرحلة مهمة جدا في حياة أولادنا , ينبغي أن يعيشها أطفالنا كما ينبغي لهم , من سعادة وهناء وجري ومرح , حتى لو كانت حياة الأسرة التي يعيشون فيها بسيطة لا تملك إلا القليل كي تسد حاجاتهم الأولية . و هذا هو دور الأب و الأم في تنشئة أولادهم بعيدا عن أي تعقيدات أو مشاكل منذ الصغر, و لكننا الآن نجد أن أطفالنا يعيشون مشاكل الكبار , حتى انك إذا نظرت إلى أعين بعض الأطفال تجد أن نظرتهم اختلفت كثيرا عما مضى , فتجد الطفل يفتقد السعادة و يبحث عنها حتى و لو عند أسرة أخرى , يجد بها الرعاية و الحب , فلقد أصبح الطفل مختلف تشعر و كأنه أصبح أكبر في السن مما هو عليه , يفتقد إلى الحب والحنان و الرعاية الصادقة في أسرته , و يتعامل مع باقي أفراد أسرته من أخوة بالندية , لأنه إذا لم يفعل ذلك يجد نفسه ضائعا في وسطهم , لا يحصل إلا على القليل في كل شيء , فيصبح طفلا أنانيا يريد أن يحصل على كل شيء , و يأخذ كل شيء لنفسه , و انه لا يجد من يساعده في أسرته و ذلك لانشغال جميع أفراد الأسرة بمشاكلهم , و لا يشعرون به و لا بمشاكله التي يعاني منها . فالأخوة الكبار مشغولون بجهاز الكمبيوتر التي يقضون أوقاتهم كلها أمامه , و ليس عندهم الوقت لكي يعطونه لأخوتهم الصغار , و لو القليل من الدقائق , و لقد سألت بعض الشباب هل يقومون برعاية أخوتهم الصغار و يلبون لهم ما يطلبونه منهم أو يقصون عليهم بعض القصص الجميلة التي تنمي خيالهم ؟, فكانت الإجابة لا طبعا , لأنهم ليس عندهم الوقت الذي يضيعونه معهم , وكذلك طبعا الأب و الأم اللذان انشغلا بعمليهما كي يحضران المال لهم لتلبية طلباتهم الحياتية من مأكل و مشرب و غيره . و نسوا أهم دور لهم و هو تربية النشء تربية دينية سليمة و الاهتمام بهم من الناحية النفسية و الأخلاقية كي يخرجوا للمجتمع شخصية سوية و ليست مريضة يعاني منها المجتمع و الأهل , فأن الثلاث سنوات الأولى في حياة الطفل تمثل أهمية كبرى في حياته و تشكل دورا كبيرا في تكوين شخصيته , فيجب على الأسرة كلها أن تحيطه بالحب و الحنان و عدم الإهمال و أن نناقش مشاكلنا الأسرية بعيدا عنهم حتى لا تختلف القيم عندهم ,فالأب يقول شيئا و الأم تقول عكس هذا الشيء , فكيف يعرف الصواب من الخطأ , و ايهما على صواب ؟ . و عندما يكبر قليلا و يدخل المدرسة نجد المدرسين يثقلون عليه بالواجبات المدرسية و حمل الكتب الكثيرة و خصوصا اليوم الذي يسبق يوم الأجازة , فمن حق الطفل أن يكون هذا اليوم أإجازة حقيقية من جميع الواجبات المدرسية و ليس العكس , كي يخرج مع والديه و أسرته في نزهة صغيرة تخفف عنه تعب الأسبوع و تساعده على استقبال الأسبوع القادم بحب و سعادة , و هذا الدور يقع على عاتق المدرسين , مع الاهتمام ( الحقيقي ) بالأنشطة المدرسية المختلفة للترفيه عن الطفل . و يجب على الأم أن تقص على طفلها ليلا القصص الجميلة التي تساعده على نمو عقله و تنمي خياله الواسع و تزيد من قدراته العقلية و تفتحه و تحببه على عمل الخير و طاعة الله , فإن معظم أطفالنا اليوم لا يجدون هذه الرعاية , و لا يجدون أمامهم إلا الخلافات اليومية بين الأب و الأم أو خلافات أخوتهم الكبار أمامهم , فكيف لهذا الطفل أن ينشأ رجلا سويا يعتمد عليه و يربي جيلا بعده , ( ففاقد الشيء لا يعطيه ). و نجد صورة أخرى لبعض الأطفال مما اضطرتهم الظروف الأسرية الصعبة إلى العمل و هم أطفالا , يحملون الهم و كأنهم رجالا قبل الأوان , يلتزمون بمواعيد العمل و يرجعون إلى منازلهم مجهدين و متعبين يفتقدون طفولتهم و لكن لا أحد يشعر بهم , و يطلقون على أنفسهم أسماء أخرى مثل ( بليا صبي الميكانيكي ) و أسماء أخرى تظل معهم حتى يكبرون . و هناك من هم أسوأ منهم حظا لا يجدون عملا , فيأكلون من صناديق القمامة , ولا يجدوا من يعطف عليهم و يطعمهم و هؤلاء ينامون في الشارع و يفترشون الأرض و يتعلمون من الشارع أخلاقهم و يشربون السجائر و المخدرات و يحرمون حتى من النفس النظيف , فطيف حالهم عندما يكبرون ؟ و هم لم يعيشوا طفولتهم و كيف يخرجون للمجتمع بهذه الطفولة المشردة و المعذبة و بكل هذا العداء للمجتمع الذي أهملهم و لم يعتني بهم منذ الصغر , و هذا دور الدولة أن تحرص على تنشئتهم تنشئة جيدة , فهم رجال المستقبل و حماة الغد و هم ثروتنا الحقيقية التي يجب أن نحافظ عليها و هم من سوف نعتمد عليهم في جميع أعمالنا , وهم أيضا من يعلمون أولادنا الخير أو الشر في المستقبل . فيجب أن نحظى بأطفال أسوياء لا يعانون في طفولتهم من الظلم سواء كان من الأهل أو المجتمع و خصوصا في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد و حتى يكون الغد أفضل من اليوم إن شاء الله . الكاتبة / أ / وفاء احمد التلاوي wafaaaltalawy@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل