المحتوى الرئيسى

من حقوق الإنسان!

05/02 08:20

بقلم: سلامة أحمد سلامة 2 مايو 2011 08:10:21 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; من حقوق الإنسان! نشرت الصحف قبل أيام صورة بالغة القسوة والغرابة لرئيس ساحل العاج المخلوع لوران جباجبو الذى ظل متمسكا بالرياسة رغم فوز خصمه الرئيس الحسين وتره، وتسبب الصراع بينهما فى حرب أهلية قتل فيها الألوف.. وما كادت الهزيمة العسكرية تلحق بالرئيس المخلوع بمساعدة القوات الفرنسية حتى تلقفه خصومه. وسيق الرئيس السابق جباجبو شبه عارٍ فى شوارع ابيدجان العاصمة. والتقطت الصور له ولزوجته وهم يقصون لها شعرها كنوع من التحقير والإهانة!فى دول العالم المتحضر التى تحترم فيها حقوق الإنسان، سواء كان رئيسا مخلوعا أو لصا محترفا، أو تاجر مخدرات أو قاتلا وقاطع طريق، لا يسمح القانون بنشر صوره فى السجن أو ماثلا أمام القاضى أو وهو فى طريقه إلى المحاكمة حتى تصدر المحكمة حكمها النهائى بالإدانة. ويمنحه القانون عكس ذلك حق السّتر ويحميه من التجريس والمهانة التى تمتد إلى ذويه وأسرته وأطفاله. على أساس أن الجريمة فردية وعقوبتها تنصب عليه وحده وليست على أولاده والقريبين منه.ولست أدرى إذا كانت القوانين العامة فى مصر ومبادئ حقوق الإنسان التى تطبق فيها، تأخذ بهذه القواعد أو ببعضها؟ وقد شاهدت محاكمات عديدة فى أوروبا وأمريكا يسمح فيها للإعلام بحضور المحاكمات ولكن لا يسمح فيها بالتصوير. ولا يحدث كما هو الحال عندنا من نقل محاضر الجلسات كاملة دون إذن من القاضى أو الدفاع. وتكتفى بعض وسائل الإعلام برسم افتراضى للجلسة ولا يسمح بالتصوير بالكاميرا داخل الجلسة على كل حال.والغرض من ذلك كما هو واضح ألا يؤثر النشر بأى شكل من الأشكال على العدالة وعلى سير المحاكمات، وألا تتحول جلسات التحقيق والمحاكمة إلى مادة يومية للحط من شأن المتهم أو الدفاع عنه.دارت فى ذهنى هذه الخواطر، وأنا أشهد كل يوم على صفحات الصحف ووسائل الإعلام تلك المناظر المهينة للعدالة وللذوق العام ولكرامة الإنسان.. حين يضطر أقارب الرئيس السابق لمجلس الشعب وهو شخصية دولية معروفة إلى اخفاء نفسه وراء ملاية سرير بيضاء حتى لا تصل إليه كاميرات المصورين وهو فى طريقه إلى جهاز الكسب غير المشروع. وقبله عدد من الوزراء الذين غطى بعضهم وجهه بصحيفة أو بجاكتة. وكان وزير الداخلية الأسبق أكثر «افتراء» حين استخدم ــ حتى وهو فى محبسه ــ قوة من الدروع البشرية لإخفاء نفسه تماما عن عيون الرأى العام. ولا أحد يعرف من أين أتته السلطة التى هيأت له التحكم فى أفراد من قوات الشرطة بهذه الكثافة تحيط به من كل اتجاه.. الأمر الذى يثير الشكوك حول جدية التحقيقات مع حبيب العادلى!أما فى سجن طرة فقد اكتشف الناس أن السجن يمكن أن يكون خمس نجوم مثل فورسيزونز مزود بوسائل الراحة والتكييف وأجهزة الاتصال فى غرف منفردة، أو يكون مثل زنزانة التعذيب أو عشش الفراخ التى تؤوى أعدادا بالمئات تنقر حبات الطعام على خط إنتاج لا أول له ولا آخر.يبدو ما يحدث فى بعض الأحيان أشبه بمسرحية كوميدية. إلى درجة أن تضطر سلطات السجن إلى نقل عدد من المسجونين القدامى إلى سجون أخرى، لإفساح المكان للنزلاء الجدد وتمكينهم من ممارسة حياتهم بنفس القدر من الرفاهية التى اعتادوها خارج السجن.وظاهر الأمر أنه لا توجد قوانين تنظم طريقة التعامل مع المتهمين الذين يجرى التحقيق معهم. ولا يهتم مجلس حقوق الإنسان ولا الجماعات الحقوقية على كثرتها، بمراقبة الأوضاع الإنسانية للمتهمين تحت الحبس أو المحكوم عليهم.نحن لا نقول هذا تعاطفا مع بعض المتهمين الذين حكموا البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب، ولكننا ندعو إلى أن تكون هذه المناسبة التى وجد الكبراء أنفسهم فيها نزلاء السجون، وسيلة لإصلاح أوضاع المتهمين والمشتبه فيهم. وإدخال البعد الإنسانى فى معاملة المسجونين وإدارة السجون، وإلا وجدنا أنفسنا فى وضع لا يختلف عن ساحل العاج.. يسقط الرئيس من عليائه فيساق فى شوارع القاهرة أو شرم الشيخ. وتترك زوجته للدهماء والمنتقمين يقصون شعرها ويحقرون شأنها.. وطوال نصف قرن ومنذ عرف المصريون السجون والمعتقلات والخصومة السياسية العنيفة، أهدرت حقوق الإنسان، وسمعنا عن التعذيب فى السجون وعن سجن العقرب ومئات الذين اختفوا وذهبوا ولم يعودوا.. ربما يكون الأوان قد آن لبدايات جديدة تعيد العدل إلى نصابه! 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل