المحتوى الرئيسى

> إبراهيم خليل يكتب:الأصوليـون لـن يعيدوا سـاعة الثورة إلي الـوراء

05/01 21:06

الخطر الأصولي يلف المصريين جغرافيا وبشريا.. أرضيًا وفضائيًا.. شاشات ضد شاشات.. مواقع إنترنت ضد مواقع إنترنت.. صحف ضد صحف.. كأن البلد ينحدر سريعًا نحو الأصولية خصوصًا بعد ما أعلنته جماعة الإخوان المسلمين عن تشكيل حزب لا يعترف بمكانة المرأة في المجتمع رغم أنها تمثل أكثر من نصف المجتمع. هذا ما كشفه عدم وجود امرأة واحدة في التشكيل الجديد لمكتب الإرشاد وهو ما أكده محمد حسين الأمين العام للجماعة بقوله: إن مكتب الإرشاد لن ينضم إليه أي من الأخوات في الفترة المقبلة. ليس بالكلام وحده تعيش الدولة المدنية.. ولا بالنفي وحده يختفي شبح الأصولية.. الناس خائفون عن حق.. وآخر ما يطمئنهم هو كلام المخيفين حيث التخوف في ثياب التطمين.. هم خائفون، مما رأوه في الشارع من مظاهرات السلفيين وإصرارهم علي احتلال المساجد وتصنيفها.. خائفون مما سمعوه ويسمعونه عبر الميكروفونات والشاشات وما يخيفهم أكثر هو الهمس الذي يتداوله الناس بأن الأصوليين يتمتعون بتأييد وموافقة عدد من الوزراء داخل الحكومة. مكابر كل من يعتقد أننا لسنا في هذا الوضع.. وندفن رؤوسنا في الرمال لو تجاهلنا ما يقال ويتردد بين الناس.. من يتصور أن الأمور بسيطة.. أو يمكن التغلب عليها.. إما جاهل أو متآمر. إن خطر ما يجري من تصرفات السلفيين يجعل الحلول المطروحة من جانب وزارة الأوقاف أو تدخل الشرطة مجرد مسكنات لمرض خطير تفشي في كل أرجاء الوطن.. بل إن هذا المرض وهو «الانقسام» وصل إلي داخل السلفيين أنفسهم.. وكذلك بينهم وبين الجماعات الأخري مثل الصوفيين. والأدهي والأخطر أن السلفيين يتظاهرون ضد أحكام القضاء التي لا تأتي علي هواهم.. وكان آخر هذه الأحكام حكم القضاء بمنع المتنقبات من دخول الامتحانات. ومع ذلك وعلي الرغم من عمق المخاطر وحجم الجروحات في النفوس لا بد من البدء فورًا بطرح المشروعات العملاقة التي تتوافق مع حكومة الثورة التي من خلالها تزرع الأمل ليتوجه لها مليونيات الثوار لبدء العمل.. واستيعاب القوي المعطلة من خريجي الجامعات والمعاهد الذين يريدون جني ثمار الثورة بإيجاد فرص العمل، وتوفير حياة معيشية كريمة تحافظ علي كيان وتكوين الأسر في أجواء من الكرامة التي تحجم توحش الغلاء الذي يشعر به المصريون ولا تكون الحلول بعد ثورة 25 يناير بالمصادفة كما كان يحدث من قبل.. ويترك المواطن لقدره لأن المواطن حين يجوع تسقط من أمامه المحرمات والممنوعات كلها. أهم ما نطالب به حكومة الثورة بخلاف المشروعات الكبري والعملاقة هو تعلية قيمة العمل.. الانضباط ومد يد الدولة بكل قواها.. في كل مكان في هذا الوطن لأن هذه الحكومة هي حكومة الشعب بكل ما تعنيه هذه الكلمة من قبول وتعاون.. فلا تتركوا هذه الفرصة لأن الأرض أصبحت ممهدة.. والناس مستعدة لاتخاذ هذه الحكومة أي قرارات وتنفيذها بأسرع ما يمكن.. فهذه الفرصة لن تأتي مرة أخري.. لكن استغلالها واستيعابها سيؤدي إلي قفزة كبيرة علي جميع المستويات. لقد مر شهران علي بدء عمل حكومة الثورة.. وهذا الوقت كافٍ لمعرفة الخريطة المصرية بكل مقوماتها.. وأيضًا وقت كافٍ لتهدئة كل أطياف المجتمع.. خصوصًا بعد تقديم الرئيس السابق وأعوانه إلي المحاكمة.. والمصريون يعدون الأيام الباقية لبدء هذه المحاكمة. إن الفترة المقبلة هي أكثر الفترات أهمية في حياة المصريين لأنها ستحدد الشكل القادم لمصر بما سيتم اتخاذه من قرارات حاسمة وحلول سياسية لكل مشاكل مصر.. وليست حلولاً دينية.. وهذه الحلول لابد من أن تغلف بالحزم والقوة حتي تؤتي ثمارها.. ويتمتع المصريون بحماية الدولة بشكل حقيقي وقانوني. نحن شعب شاء قدرنا أننا كنا نعيش في جمهورية الفساد.. وإذا نظرنا في هذه الجمهورية نتذكر دائمًا أعراض وأمراض التفتت التي ضربت بشدة كل نسيج الوطن.. وما يحلو لنا تسميته بدولة وكل ما وجد في إطارها من أفراد وجمعيات ومؤسسات ونقابات ومجموعات خاصة، كل منها كان يغني علي ليلاه.. فلا رادع.. لا موانع.. لا حواجز.. لا احترام.. لا حياء.. لا خجل.. لا ذوق.. كل هذه الأشياء سقطت واندفنت بفضل ثورة 25 يناير. الآن المطلوب إعادة الاعتبار لكل المعاني الراقية.. والأولي بالأهمية هو إعادة الاعتبار للسياسة بمعناها الراقي في إدارة شئون الناس.. وهو ما تقوم به حكومة شرف.. والبدء الجدي في مشروع بناء الدولة. إن ساعة الحل الكبير لجميع مشاكل الناس تدق الآن وبشدة ولم يعد يعوقها شيء.. ولا أحد يستطيع بعد الآن إعادة عقارب ساعة الثورة إلي الوراء.. سواء كان من الأصوليين.. أو من فلول الحزب الوطني.. أو من أعداء الثورة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل