المحتوى الرئيسى

> البقاء للشعوب

05/01 21:00

يبذل الجيش السوري حاليا نشاطًا محمومًا في تحرير مدينة درعا واعادتها إلي الوطن الأم من سيطرة المواطنين السوريين! ويأتي ذلك بديلا عن تحرير الجولان المحتلة إسرائيليًا منذ 67. حاليا تقوم دبابات ومدافع الجيش المذكورة بقصف المساكن وإبادة البشر بعد محاصرة المدينة المنكوبة وبما يذكرنا بنشاط الأسد الأب، المرحوم حافظ المبكي علي طغيانه، ضد سكان مدينة حماه عندما قامت دبابات الجيش السوري في حينه بدهس وفرم الألوف. جري ذلك قبلا في سبيل الاحتفاظ بكرسي العرش.. بالسب والنهب والفساد والافساد وإذلال الناس، كما يجري الآن مصداقا لمقولة: هذا الشبل من «ذاك» الأسد.. «وكلهم أسود.. علي شعوبهم فقط بالطبع». وحافظ الأسد ـ بالمناسبة غير السعيدة ـ الطيار سابقًا ـ هو رائد التوريث وأول من قام بتدشين أسطورة تسليم الوطن للابن بالمفتاح، والذي سار علي دربه الزملاء مبارك وصالح ومعمر وزين العابدين.. وجميعهم كما تلاحظ عنايتك ليس لهم من أسمائهم نصيب: في مفارقة تدعو للسخرية وليس العجب.. فلا بركة هناك، ولا صلاح، ولا تعمير ولا عبادة.. كلهم لا يتعلمون.. لا يتعظون.. يكررون نفس الخطب المملة الكاذبة، يستعينون بلصوص ماركة «مسجل خطر»، يستخدمون البلطجية في مصر والشبيحة في غيرها، والمزورون في كل مكان، وترزية القوانين في كل مجلس، ينتقم الحاكم منهم من ماض كله حرمان وتهميش، مع نهم لسرقة الشعب وتعذب الناس، وبدلا من أن يعمل علي تحرير تراب الوطن أو تحسين اقتصاد البلد، أو إصلاح الأحوال المعيشية المتردية للمواطن، ينشط نفس الحاكم في تحرير الميادين من الشباب، وتحسين سلاح الأمن المركزي، مع تنظيف المساكن من المعارضين، وتطهير البلاد من الناشطين سياسيًا، ولا يهم الإنتاج ولا «داعي» للحرية، ولا مبرر لتفعيل القانون والحقوق، المهم فقط ـ قلنا ـ الكرسي، والمبرر رفاهية الأسرة الحاكمة، و«الداعي» تجهيز البلد لاستقبال الوريث الملكي.. مع أناشيد: «لم أسع» يوما للسلطة، أفنيت عمري في خدمة الوطن.. الخ. والحجة المضحكة هنا هي أن الرافض للديكتاتورية هو مجرد منفذ لأجندة خارجية، ضمن شرذمة مأجورة، وقلة خائنة، ومجموعة عميلة.. وعصابات كل همها تخريب الوطن وسرقة المكتسبات الثورية وإعاقة المسيرة التنموية.. «وكلها تمثل سجعا يدعو للسخرية»! ونكتشف بعدها دواليب ابن علي المحشوة بالعملات، وأرصدة مبارك المهربة بالمليارات.. والبقية في الطريق. يقوم الجيش السوري إذن بدوره الوطني الخالد في مجال تمشيط بيوت درعا وتفعيل قانون تنظيم الأسرة وتحديد نسل المواطن المطحون باعتبار أن دور الحاكم مجرد ترويع البشر بالشرطة ودهس المتظاهرين بالمدرعات، مع توظيف القناصة ومعدومي الذمة والضمير، وقبل ذلك وبعده تجريف البلد وشفط ثروته في اتجاه بنوك أوروبا وعقارات أمريكا وشركات شرقي آسيا. ولا مانع بالطبع من «لهف» المجوهرات والآثار كإجراء احترازي، ضمانا للمستقبل.. فمن يدري؟! يستمر السيناريو ذاته إذن.. الحاكم يلتصق بالكرسي عشرات السنين بكل «تناحة» رافضًا منح الناس بعض حقوقهم.. متعاملا معهم بالحديد والنار.. بالجيش والأمن المركزي «نستثني هنا الجيش المصري حقًا».. ولا تهم أعداد القتلي والجرحي.. اليتامي والثكالي.. ولا تهم المليارات التي تهدر في «الصرف» علي الأمن اللامركزي أو هدم المباني وتدمير البنية التحتية بفعل جيش الطاغية. ويصحو الشعب.. ويردد الديكتاتور بعد فوات الأوان.. ونفاد صبر الشعوب، يردد: لا رئاسة مدي الحياة، لا توريث.. إلي آخره.. وكأنه يمن علي الناس ويتعطف علي المواطنين تحت بند الزكاة أو العشور، بعدها يهدد: مصر ليس تونس، ليبا ليست مصر، اليمن ليست ليبيا، سوريا ليست اليمن.. الخ.. هذا والشعوب تصرخ تحت نيران الطاغية «وين العالم، وين حقوق الإنسان؟، اليمن يعاني، ليبيا تحترق، سوريا تموت.. يا الله». هذا ويتساءل المرء: هل الحاكم من هذا الصنف مجرد وحش مفترس يستمتع برؤية دم البشر؟ ألا يرق قلبه ولو للحظة لأفراد هتف بعضهم باسمه يوما... أو قبلوا به حاكما ذات ليلة؟ هل هو فعلا معدوم الحس والإحساس وهو يشاهد عشرات وربما مئات الجثث ملقاة في الشوارع، بعد خنق المدن وحرمانها من الطعام والدواء! ويتعجب المرء هنا من قول بعض أصوات ساذجة: ارحموا عزيز قوم ذل.. اتركوا الرئيس يرحل دون محاكمة... الحاكم رمز البلد! الخ. الغريب أن نفس الطاغية المتجبر علي مواطنيه يتحول إلي تلميذ مستكين أمام السفير الأمريكي وربما إلي تابع ذليل لدي حضرة الرئيس بوش سابقًا أو حتي مسز كلينتون لاحقًا. لكنه في النهاية.. لا يصح إلا الصحيح.. ومهما طال الليل لا بد للفجر من بزوغ. وتتردد أهازيج: ارحل.. ارحل.. وأغاني: مصر حرة.. ليبيا حرة.. سوريا حرة.. وتتطاير الأحذية العربية مصطدمة بوجوه حكام لصوص طغاة، ويستمر تمزيق صورهم وتحطيم تماثيلهم التي تلطخ كل ركن وجدار عربي، مع شطب أسمائهم من واجهات المصالح والمؤسسات.. وحيث قد يرحل اللص.. هاربًا إذا كان ذكيًا.. أو يتباطأ حال كونه غبيًا «يحدث ذلك غالبًا».. وتتسع السجون.. وتتأهل لاستقبال السفاحين. وتستعير الشعوب الناهضة بعد طول عذاب.. كلمات الأخ العقيد الأمين علي القومية وعميد الحكام العرب وملك ملوك إفريقيا صاحب ومدير الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية الشعبية العظمي: كلماته الخالدة.. تقولها الشعوب منددة بكل مسئول فاسد مفسد لص دموي سميك الجلد عديم الإحساس: «سوف نطهر البلد من الصحرا إلي الصحرا، شبر شبر، بيت بيت، دار دار، زنجا زنجا».. و...لص لص.. من فلول الطاغية الذي أذلنا طويلاً. وحيث كما قلنا قبلاً: من السويس إلي درعا، ومن العزيزية إلي مصراتة، ومن الحديدة إلي المحلة الكبري.. : «البقاء للأصلح.. والمجد للشعوب».. الأصلح هم الثوار.. والشعوب سوف تكنس كل النفايات لا محالة.. البقاء للشعوب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل