المحتوى الرئيسى

هل سيكون الوضع السوري مخرج الازمتين السورية والصهيونية؟ بقلم:خالد عبد القادر احمد

05/01 20:48

هل سيكون الوضع السوري مخرج الازمتين السورية والصهيونية؟ خالد عبد القادر احمد khalidjeam@yahoo.com من المعلوم ان الفعل السياسي هو عمل ارادي برنامجي هادف, بغض النظر عن كونه محلي او خارجي, لكنه من المعلوم ايضا ان لكل عمل سياسي نتائج جدلية موضوعية, قد تكون على اتساق او تناقض مع الاهداف الارادية للفعل الذي نتجت عنه. ومن الواضح ان تفاعل الربيع العربي مع االصراع في المنطقة احدث نتائج موضوعية ربما لم تكن في وارد حسابات الاطراف الاقليمية, حيث تغير وضع وظروف واوزان محاور المنطقة, الامر الذي جاء وبصورة موضوعية لصالح اعادة تعزيز النفوذ الامريكي في المنطقة, واعادة ضبط حراك الاطراف المحلية السياسي بما يتناسب وتعزز النفوذ الامريكي. وبعيدا عن التعليق على ردود فعل الكيان الصهيوني المتعددة على تعدد الوقائع في المنطقة, والتي تتخذ من بعضها موقفا مؤيدا ومن بعضها الاخر موقفا رافضا, فاننا نجد ان القراءة الصهيونية للمحصلة الموضوعية لمتغيرات الصراع في المنطقة, تم تلخيصه في مقولة انها تحمل الخطر على _الامن السياسي الاستراتيجي _ للكيان الصهيوني, فما هو هذا الامن السياسي الاستراتيجي؟ وكيف تتهدده متغيرات الوضع الاقليمي؟ وكيف سيستجيب الكيان الصهيوني لهذا التحدي؟ ان الامن السياسي الاستراتيجي للكيان الصهيوني يتمثل في تجسيد شعار اسرائيل الكبرى في الواقع الاقليمي, وهو برنامج يحتاج تحقيقه الى مراحل طويلة ومتعددة, بدأت بمولد الكيان في الواقع, وإن بشرط تقبل وضعه الوظيفي في خدمة النفوذ الاستعماري العالمي وهيمنته على المنطقة. وقد استفاد الكيان الصهيوني ولا يزال يستفيد من هذا الوضع الوظيفي, غير ان الكيان الصهيوني بتحولاته الذاتية الاقتصادية الاجتماعية السياسية, وتراجع احساسه بخطر احتمال القضاء عليه, خلق في مجتمع هذا الكيان وحراكه السياسي الداخلي اتجاها استقلاليا يسعى للتحرر من علاقة الكيان الوظيفية بمراكز الاستعمار العالمي, والاستقلال بقرار تقرير مصيره وحركته الخاصة, وقد اشرنا سابقا الى ان جوهر الصراع الداخلي في مجتمع الكيان الصهيوني انما هو عملية التجاذب بين اتجاه التحرر والاستقلال واتجاه الولاء لمراكز القوة والنفوذ العالمي, وان استمرار انحراف هذا المجتمع الجماعي نحو اليمين انما يعكس تعزز روح الاتجاه الوطني الاستقلالي فيه. لقد عملت الادارات الصهيونية المتعاقبة على تعزيز هذا الهدف, وكان اداتها في ذلك تهربها المستمر من تسوية الصراعات بين اطراف المنطقة معها, وبصورة خاصة تهربها من تسوية الصراع مع الطرف الفلسطيني, وكانت تتكيء في ذلك الى دعم واسناد الولايات المتحدة الامريكية لها, الى ان تفاجأت باطلاق الولايات المتحدة الامريكية نفسها لمسار تسوية الصراع الفلسطيني الصهيوني لحظة وقف اطلاق النار في الحرب على العراق, ومن ذلك الوقت دخلت في مناورات وتاكتيكات محاولة التهرب من الاصرار الامريكي على انجاز التسوية, لكن نجاحاتها بقيت نسبية الى ان تبلورت حالة الانشقاق الاقليمية الى محاور الاعتدال والممانعة وتوظيفها حالة عدم استقرار الوضع اللبناني وحالة الانشقاق الفلسطيني, كرافعة لمناورتها في التهرب من استحقاقات تسوية هذا الصراع, فحتى نهاية العام الماضي وفي ظل هجوم واسع لمحور الممانعة على النفوذ الامريكي في المنطقة وعلى مشاريعه, فقد اصاب النفوذ الامريكي درجة من التاكل وصلت حد رفض الرؤية الامريكية للتسوية وتملص الكيان الصهيوني علنا من الضغوط الامريكية, بل وحد الرفض الفلسطيني لهذه الضغوط وهو الطرف الاضعف اقليميا, تحت مبرر ان الولايات المتحدة لا تستطيع فرض تصورها الخاص للتسوية مما يلغي ضمانة الانصياع الصهيوني للاتفاقات. ان الفترة الذهبية الصهيونية كانت نفسها فترة قوة محور الممانعة وفترة سيادة الحالة الانشقاقية الاقليمية بصفة عامة وفي بعض المواقع بصفة خاصة, حيث سرع الكيان الصهيوني من عملية تعزيز تطبيق رؤيته الخاصة للتسوية في الواقع, والتي كانت تعني بناء تراكم اكبر من المعيقات امام امكانية تطبيق الرؤية العالمية بصورة عامة للتسوية والمنظر الامريكي منها بصورة خاصة. وليس الوجه الاخر لهذا التاكتيك الصهيوني سوى تعزيز شروط _ السيادة والاستقلال _ . لذلك لم يكن غريبا ان نرى حدة رد فعل الكيان الصهيوني على المتغيرات الاقليمية, واعنفها رد فعله على المصالحة الفلسطينية, ان مجمل التغيرات الاقليمية اعادت تعزيز النفوذ الامريكي على الكيان الصهيوني, وهي الى درجة كبيرة ستسهم في اجهاض انجازاته الكبيرة التي حققها خلال فترة انقسام المنطقة الى محاور الممانعة والاعتدال, حيث تعززت وحدة الاتجاه الاقليمي بفعل تخلخل وضع محور الممانعة, خاصة التخلل الراهن في وضع النظام السوري منه, مما سمح باعادة اصطفاف للقوى في لبنان, واطلق المصالحة الفلسطينية, ان الكيان الصهيوني تبعا لهذه الصورة يدرك ان ما حققه من انجاز على صعيد امنه السياسي الاستراتيجي هو تحت خطر العودة للهدف الوظيفي الاقليمي الذي لاجله خلقته مراكز الاستعمار العالمي, وان حجم تحرره من هذا الشرط اخذ في التراجع, الامر الذي سيكون له انعكاساته السيئة على الوضع الصهيوني الداخلي وعلى علاقاته العالمية خاصة بالولايات المتحدة الامريكية, اذا اختار المواجهة معها. اننا بالطبع نحاول قراءة جدل الحركة الموضوعية في صورة الواقع, ومن منطلقنا النظري القومي الفلسطيني فانه لا اوهام لدينا حول ان اي شكل ومستوى سيتحقق للتسوية انما سيكون على حساب ثوابت الحق _ القومي _ الفلسطيني, سواءا تجسد في الواقع المنظور الامريكي او الاوروبي او الصهيوني, مع فارق نسبي بينها جميعا, لكننا نحاول هنا استقراء كيف ستكون المناورة الصهيونية للتعامل مع المتغيرات ومعالجة نتائجها الموضوعي, بصورة برنامجية. من الواضح ان واقعا موضوعيا على هذا الحجم من الضخامة لن يتم مواجهته الا بمناورة ضخمة, سيكون مضايقة اطراف محلية, كلبنان وفلسطين, هو من مكوناتها النوعية التي تعمل كروافع وادوات تخدم المناورة الرئيسية, فالمناورة الصهيونية يجب ان تكون على مستوى محلي واقليمي وعالمي, وما مضايقات السلطة الفلسطينية ومحاولة اعاقة وافشال المصالحة الفلسطينية منها سوى ايسر مجالاتها, خاصة ان الوضع الفلسطيني هو في قبضة النفوذ الصهيوني وهي قادرة على ان تدفع به الى مستوى _ الفوضى الخلاقة_ في صورة انتفاضة فلسطينية ستشكل مدخلا لعرقلة استعادة مسار التفاوض, كما ان استثارة عش الدبابير اللبناني ايضا هو في مقدور الكيان الصهيوني, ولكن الاجابة على سؤال هل يكفي ذلك هو المهم, كذلك الامر بالنسبة للعب على نهج توظيف اللوبي الصهيوني داخل الولايات المتحدة الامريكية واللعب على التناقضات الحزبية الامريكية الداخلية, وحتى الاستفادة من فارق المواقف الاوروبية الامركية, ان المناورة الصهيونية كانت دائما تبدا من قدرتها على التحكم بوضع _ استقرار شرق المتوسط_ كمدخل لحراكها السياسي, وهو مدخل نرى الان ان النظام السوري يستعير التعامل فيه من اجل تحجيم تدخل الاجندة الاجنبية في تحديد كيفية تعامل النظام مع الانتفاضة الشعبية السورية ومنعه من تقرير مصير النظام, فهل ستشكل مسالة التحكم فيي استقرار وضع منطقة الشرق الاوسط وتحديدا في الموقع السوري مدخلا مشتركا لكلا الطرفين النظام السوري والكيان الصهيوني من اجل ان يعالج كل منهما ازمته الخاصة؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل