المحتوى الرئيسى

استعباد امرأة مسلمة بقلم:د.محجوب احمد قاهري

05/01 20:42

استعباد امرأة مسلمة هكذا هي المرأة, نصف المجتمع وهي النصف الذي يتربى في أحضانه النصف الأخر, وبالتالي فهي كل المجتمع. زيفوا حقيقة وضعها على مدار السنوات العجاف التي قهروا فيها الشعب كله, وخرجت ليلى الطرابلسي لتصبح الناطق الرسمي باسم نساء تونس, لتعلن بان نساءنا قد احتللنا المراتب الأولى دوليا في التطور والتحضر, وأحجمت على قول بان ثمن زينتها وماكياجها كان بإمكانه أن يحول فعلا واقع المرأة ويحررها مما هي فيه. في المناطق, بعيدا عن مدن المركز تعيش المرأة ظروف مأساوية من التخلف والجهل والألم والحرمان وغسيل الدماغ أيضا. هل تعلم المرأة بان أكثر من نصف نساء محافظة القصرين أميات, هل يعلم المتشدقون بتطور المرأة بان 73 بالمائة من نساء معتمدية حاسي الفريد البالغات من العمر من 15 إلى 29 سنة هن من الأميات., وهكذا اغلب المعتمديات بنسب مختلفة. واقع مرير تعيشه المرأة بين العائلة والحقل والانخراط في البحث عن لقمة الخبز, وما أمرّ البحث عنها. منذ سنواته الأولى, تكون بجانب والدتها تتعلم الطبخ وغسل الأواني, ومنذ سنتها الرابعة قد تكون راعية لبعض المواشي. وفي سن الدراسة, يخشى والدها عليها من بعد المدرسة التي لا يقل مداها على عشر كيلومترات, يتشجع أحيانا ويرسلها للدرس, ولكنه يعود خوفا على فلذة كبده من سطوة الطريق ومن الم الحاجة والفقر فيقعدها في البيت. وعندما تكبر, يزوجونها وهي لا توال طفلة لم تكمل حتى الخمسة عشر سنة, ولمن يزوجونها؟ لفقير مثلها و فليس في الأرياف سوى الفقراء, لتبدأ رحلة معاناة كبرى مع كل مؤلم يمكن تخيله. وإذا جاءها فلن تجد طبيبا بجانبها ولا رعاية صحية, فالدولة تناست دورها والحاجة والفقر كان لهما الوقع الأكبر, وقد تموت.. وتبك العائلة.. ثم تلزم الصمت لأن الموت صار عادتهم. في المدن, فانظروا شوارعها, إذا ظفرت امرأة بشغل يلقونها في كل طريق لتنظيفه وهي عادة غريبة على محافظات.. تكد المرأة وتئن باجر زهيد.. بدون تغطية اجتماعية.. وإذا مرضت من جراء الأوساخ التي تتعامل معها.. فكانت تبك أمام العمدة والمعتمد ورئيس الشعبة لكي تعمل ابنتها مكانها.. لأنهم في خصاصة وجوع مزمنين. وإذا جاءت مناسبة حزبية, يغررون بالنساء ويطلبون منهن التزين وأشياء أخرى قد تتجاوز الأخلاق.. ولا يفوتهم أبدا بان يقولوا لهن.. انتبهن للإرهابيين حينما يطلبون منكن لبس الحجاب.. انه عادة دخيلة علينا.. نحن عادتنا "السفساري".. ونسوا بان بورقيبة حتى "السفساري" نزعه من على رأس حرة تونسية ومباشرة على التلفاز... ثم جاءت البدعة الكبرى, وهي اللعبة السياسية الحقيرة والتي لا يقصد منها سوى الضحك على الجميع, إلا وهو تمثيل النساء بنسبة 20% في كل المؤسسات والجمعيات, كانوا يريدون أن يقولوا, هاهي المرأة تحررت وأصبحت ممثلة في كل شئ.. وانخرط الأعلام في هذه الكذبة الكبرى للترويج إليها. يختارون بعض النساء ممثلات وعلى أهوائهم وكل النساء إما في الجبل تبحث عن حطب.. أو في السهول تقلع الحلفاء لتبيعها بأثمان بخسة ليأكل أبناءها.. حتى الجمعيات النسائية أرادوها كما شاءوا, أبواق دعاية وغسيل دماغ, يحدثون النساء عن خطورة الحجاب والإرهابيين الذين يدعون له.. والنساء في مؤتمراتهم جياع فقراء أميات.. لا يفهمن حتى ما تقوله بعض نساء السلطة.. اللواتي وفي أخر كل اجتماع يتحصلن على مديح أسيادهن.. وبعض الأموال. وبعد الثورة, ركب الكثير تيار الخداع والنفاق في مناصرة المرأة, حتى ذهبوا إلى ابعد من الخيال, هو مناصفة المجلس التأسيسي بين المرأة والرجل, وهو لعمري بدعة قاتلة, لأنه وفي هذه المرحلة لا بد من وضع اليد في اليد واختيار الأكثر كفاءة كان رجلا أو امرأة مع التوافق عل حقوق المرأة ضمن قوانين واضحة لا تقبل الردة عليها. كان من المفروض التنبه إلى حقيقة المرأة الفعلي, ولكن نفس أبواق بورقيبة وبن علي, عادوا للحديث عن الإرهابيين والحجاب وفرضه بالقوة. وكأن مشكل المرأة وتونس هو الحجاب. إنهم يريدون تكريس استعباد المرأة والتعتيم على حقيقة وضعها.. يريدون كسب أصوات النساء بشعارات خادعة. المرأة في بلدي وضعوها في مزاد السياسة ولا احد اقترب من واقعها, لا أحد حاورها وهي في حقلها وفي بيتها... هل تعلمون بان أكثر من نصف نساء القصرين على سبيل المثال.. لا يعرفن الإنترنت.. ولا الفيس بوك... لا يعرفن القراءة والكتابة.. عاطلات عن العمل... لا يجدن ثمن رغيف الخبز.. لا يعرفن المعاهد ولا الجامعات... إلى متى سيطول استعباد المرأة باختصار مشكلها في لبس الحجاب وفرضه عليهن وهو ما لم يطرحه احد.. وإنما يندرج ذلك في طيات حرب سياسية... دعوا نساءنا تلبس ما تشاء.. دعوهن يتحررن من صراع القذارة والشر.. وان لبسن الحجاب فبالتأكيد لأنهن مسلمات وليس لأنهن من نساء النهضة حتى تستعبدوهن بالشعارات الخائبة.. إن حقيقة وضع المرأة يتطلب دراسة أعمق لتغيير واقع مرير ولا بد وان يخرج من المزايدة السياسية بأي شكل. الدكتور محجوب احمد قاهري ‏01‏-05‏-2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل