المحتوى الرئيسى

إذا كان رب الفساد طبالا فشيمة من في البيت ... هزي يا نواعم بقلم:خالد عياصرة

05/01 19:50

الفساد المؤسسي كما فيروس الايدز "AIDS" لا يكف عن تغيير شكله أو لونه أو دفعاته أو هجومه ضد الجسد. كلاهما - أي الفساد والايدز - يأتيان بطرق محرمة، لذا نجدهما يسيران وفق سياسات القلعة المحصنة لتطبق استراتجيات علي وعلى أعدائي، والغاية تبرر الوسيلة !! الايدز والفساد لا يستقران على شكل أو قاعدة، تبنى قواتهما بواسطة تلاحم المصلح بوجه مناعة الجسد، عن طريق حلقات متصلة فيما بينها يشد بعضها بعضا، بشكل غير مركزي يتح لهما سهولة السيطرة وحيزا للاختباء. الرهان الوحيد للتخلص منهما ضربا من المستحيل . لكن، القول بالصمت حيال شرورهما يقود إلى هلاك " الجسد والدولة". ثمة طرائق وأدوية علاجية يمكن استخدامها لإيقاف تقدم القوات والحد من انتشارها وتجفيف مكامنها، أن تم التعامل معها وفق وصفات طبية ووقائية مجربة، لكن يستحيل إيقاف جيوشهما الا بواسطة تسلم الجسد للأمر الواقع بغية الانطلاق منه لاحتلال أجساد أخرى بواسطة صلات محرمه ترضي النفس الامارة بالسوء . هذا هو حال الفساد المؤسسي اليوم في وطني الأردن مع شديد الأسف . الفساد في السابق كان فرديا، يتم في غفلة من أجهزة الدولة، اليوم مؤسسي، له جسد وعقل وقلب وأطراف. في العام الماضي تعاملت هيئة مكافحة الفساد مع أكثر من 300 ملف فساد، حسب مصادر رسمية. لا احد يعلم مصيرها إلى ألان، أو إلى أين وصلت التحقيقات؟ الشعب يريد معرفة إلى أين وصل التحقيق في هذه الملفات ماضيا وحاضرا؟ ما هي القضايا الفعلية التي تعاملت معها الهيئة؟ كم هي الملفات التي تم تحويلها فعليا للقضاء؟ كم هي الأموال التي تم استردادها؟ من هم قادة هذا الفساد؟ لما يتم التعامل مع بعض الملفات دون غيرها وفق سياسة العصا والجزرة الترغيبية الترهيبية، أو كأنها لعبة نرد يركز بها اللاعب فقط على الأرقام الصغيرة ويترك الأرقام الكبيرة، بحيث يؤتى بصغار هذه العصابات،ويترك كبارها ؟! الفساد المؤسسي ليس مقصورا على احد دون غيرة، هناك ألف نوع ولون له، يصل حدود مجلس النواب والأعيان والحكومة، منه مازال في المهد طفلا رضيعا، ومنه المراهق، ومنه البالغ، ومنه من بلغ من العمر عتيا، القاسم المشترك بين هذه الأنواع جميعا، هو إنها مازالت تسرح وتمرح على حل شعرها، كأنها محصنة ضد ريد RAID الدولة وبف بافBIF BAF الشعب !! كم غريب حالنا اليوم ، لا احد ينكر أن الفساد المؤسسي بات يهدد كيان الدولة، لا يمكن التخلص منه بواسطة الطرق الاعتيادية المتبعة منذ العصر التنكي لا يجدي نفعا. لذا من الضروري بمكان العمل على ملاحقته وفق أساليب تتناسب وتطور صورة، هذا يتطلب القيام بقفزة نوعية تشترك فيها الدولة مع الشعب أن كانت تأخذ الأمر بحمل الجد وتطيع أوامر الملك. هذه القفزة تقوم على فعل تشاركي مجتمعي مع الشعب، كما يمكن للدولة القيام بدور فعال جدا بواسطة عدد من الأمور منها : 1- إنشاء محكمة دستورية يكون لها دورا رقابيا على مفاصل الدولة، ذات استقلالية ،لا ترتبط بأي جهة،يتم تعيينها وبواسطة التصويت من قبل مجلس النواب. 2- عقد صفقة تسوية بين الفاسدين والدولة، يتم بموجبها استعادة الأموال، بمقابل الإبقاء على حرية هؤلاء وعدم إنهاءها في غياهب السجون. 3- مصارحة الشعب بكامل ملفات الفساد ونتائجها، بحيث يكون الشعب داعما ومشاركا في ملاحقة هؤلاء،خاصة وان الذي يمتلكه الشعب من معلومات ذات قيم مضاعفة اكبر وأكثر أهمية مما تعتقد الحكومة. الاستخدام الأمثل لهذا سيقود بلا شك إلى إرباك الآخرين، ويساهم في نشوء حروب تصفية بين رموز الفساد،تكشف عوراتهم التي تغطيها ورقة الفساد الشفافة، خاصة أولئك الذين يمتهنون الوطنية في النهار، والحرمنه والسرسرة والسرقة والفساد في الليل . تجدر الإشارة إلى أن الهدف من تحرك الدولة بهذا الأسلوب ليس تشهيرا بقدر ما هو تصحيحيا،وفقا لسياسة الشمس المشرقة العلنية التي لا يمكن تغطيتها بغربال الفساد وقادته، لا المكسوفة التي يغطيها للقمر . نحن نحب الأردن بشكل متطرف عنصري إرهابي، لن نتركه لكم .... وليقال عنا ما يقال . ملاحظة : تجدر الإشارة انني عندما قلت بفكرة عقد صفقة بين الفاسدين والدولة، ولم اقل بين الفاسدين والحكومة. كنت قاصدا الأمر، كون الحكومة متهمة وخاضعة للتحقيق في عدد من ملفات الفساد اليوم، على سبيل المثال لا الحصر، ملف الكازينو ملف مياه الديسي، ملف وارد ،ملف المصفاة، وغيرها . الله يرحمنا برحمته .. وسلام على أردننا الهاشمي ورحمة من الله وبركه . خالد عياصرة Khaledayasrh.2000@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل