المحتوى الرئيسى

الثورة الليبية ولعبة الأمم بقلم:د.مصطفى غريب

05/01 19:01

الثورة الليبية ولعبة الأمم إن لعبة الأمم هي كناية عن النشاط الذي تقوم به بعض القوى العظمى من أجل رسم المخططات الملائمة لبسط النفوذ والسيطرة الاقتصادية والسياسية على بعض بلدان العالم عن طريق استخدام السياسة والخداع والحيلة والتخطيط السياسي والإستراتيجي لتوجيه الصراع على مناطق النفوذ في العالم من خلال استخدام أساليب الحرب الباردة وما أكثرها تنوعاً وأوسعها حيلة . ولهذا تعمد الدول الضعيفة إلى مغازلة القوى العظمى والتودد لها وتلعب على وتر إثارة التنافس بين الخصمين وحملهما على خطب ودّها لكي تنتهز الفرصة لتحقيق الأرباح والمكاسب وتحرز الأمة الضعيفة في اللعبة مركزاً دبلوماسياً وقوة من خلال استغلال التنافس وتلجأ في بعض الأحيان إلى التهديد بالإقدام على مغامرات لا تحبذها الدول العظمى . تثير التطورات الميدانية في ليبيا أكثر من علامة استفهام حول الاحتجاجات التي بدأت بوجه النظام الليبي ودخلت اليوم في لعبة الأمم حيث تتعارض أحكام المصالح الاقتصادية والأمنية والسياسية مع مصلحة الشعب الليبي فمنذ تدخل القوى الغربية في مسار الأحداث برزت التناقضات الفاضحة بين أعضاء هذا النادي الوصولي والإنتهازي وخرجت الخلافات والصراع على النفوذ وتقاسم المغانم إلى العلن هذا الواقع يترجم اليوم على الأرض بحرب الكر والفر المتواصلة بين المعارضين والجيش الليبي دون تمكن أي من الطرفين من الحسم . إن الغارات الجوية المنتقاة بعناية تثير الهواجس والخلاف حول تسليح المعارضة ويوحي بأن هذا الغرب لا يريد لأي طرف أن يحسم المعركة فهو يبدو مرتاح للعبة عض الأصابع التي يدفع ثمنها الشعب الليبي وأطراف عربية أخرى وهو يريد إنهاك الطرفين ليتمكن بعدها من فرض شروطه فهل ستختلف حسابات بيدر الدول الغربية مع حساب حقل الليبيين الباحثين عن الحرية أم أن المعارضة باتوا أمام خيارات أحلاها مر. مطالب المعارضة واضحة وهي إزالة حكم القذافي حتى لو اقتضى الأمر تزويدهم بالسلاح لكن التردد الغربي بتزويد المعارضة بالسلاح وصدور قرار مجلس الأمن رقم 1970 الذي كان ينص على منع تصدير أي نوع من السلاح إلى ليبيا بغض النظر عن الأطراف المتصارعة ومنع تزويد الحكومة الليبية بأي نوع من السلاح هذا القرار يشمل كل القوى المعارضة للقذافي . ولكن العجلة الغربية اللافتة للنظر بإصدار القرار 1973 الذي سمح باستعمال الطائرات الغربية لحظر الطيران في الأجواء الليبية لمنع الجيش الشعبي الليبي من استعمال القوات المسلحة ضد المتظاهرين والغارات المنتقاة على بعض المواقع الليبية كل ذلك يثير الريبة من هذا الدور. إن قيام بعض المتظاهرين من الاستيلاء على السلاح وعدم الحسم السريع من قبل النظام الليبي أدى على مايبدوا إلى حرب أهلية وحاولت أمريكا في البداية من خلال القصف المركز أن تنهي الوضع لصالحها ولكنها فشلت في ليبيا سياسيا وعسكريا ولهذا يمكن أن نستنتج أن أميركا أتخذت قرار الانسحاب من العمليات العسكرية وتحولت الخطوات الأميركية بشكل غير مباشر وعمليات سرية وهناك الكثير من الخبراء الأمريكيين يتغلغلون إلى الأرض الليبية ليفهموا ما يجري على الأرض. إن الغرب يعرف ماذا يريد بالضبط فعندما تدخل الأطلسي بقيادة فرنسا وجدنا تقدم سريع للثوار على المناطق التي يسيطر عليها القذافي فجأة كما لو أن القصف توقف ولم يعد فاعلا واستعاد القذافي زمام المبادرة وهناك محاولة غربية لخلق ستاتيكو قد يستمر طويلا لاستنزاف موارد هذا البلد. الغرب وإسرائيل يحاولون إثارة نزاعات مناطقية في المنطقة الشرقية والمنطقة الغربية , بحيث تتحول ليبيا إلى عراق آخر مشلول لا أن تتحول ليبيا إلى نظام جديد حر قادر على أن يعيد موقع ليبيا إلى مكانها الطبيعي. وإذا أصيبت الدول العربية بمصيبة ففتش عن إسرائيل وعن الأطماع الصهيونية وهناك أطماع إسرائيلية في ليبيا وإذا عدنا إلى الوراء لسنوات هناك كتاب مثير للجدل مر مرور الكرام على العرب كتبه بيريز كتاب اسمه الشرق الأوسط الجديد هذا الكتاب يبين انه لحماية إسرائيل علينا تفتيت الدول العربية إلى دويلات. إن إسرائيل متورطة مباشرة بهذه الحركة لتخريب الأنظمة العربية والعالم الإسلامي وهناك محافظين جدد وهي القوة اليهودية الأميركية وراء الستار تلعب دور قوي وترسم خطط ضد العالم الإسلامي بكامله حتى هؤلاء الذين يقدمون خدمات للجيش الأميركي ، وإن ما يجري اليوم في ليبيا جزء صغير من المخطط الشامل لبناء الشرق الأوسط الكبير وتغيير كل الحدود بين الدول العربية والإسلامية . إن هذا المخطط يخدم المصالح الغربية ويساهم في حل القضية الفلسطينية على حساب الدولة الهاشمية الأردنية، وينفون فكرة التقسيم وإنشاء دولتين في فلسطين وان هناك فكرة الدولة الثانية لفلسطين هي الأردن وهذه مبررات التظاهرات في عمان ولماذا سورية معرضة لهذه الضغوطات لأنه في هذا المشروع هناك خارطة تدل أن يأخذوا من سوريا كل شواطئ البحر الأبيض المتوسط من لبنان إلى حدود تركيا ولتستمر الاشتباكات في العالم العربي والإسلامي لرسم الحدود الجديدة وسيطرة أميركا والقوى الغربية وإسرائيل وهيمنة المحافظين الجدد على الأرض العربية والإسلامية الخطر يأتي من هنا، انظروا ما يجري في تونس، مصر، ليبيا، لبنان , اليمن , البحرين , وسوريا. الكل يعرف أن الراعي الأكبر لكل الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي وخصوصا التي تخدم إسرائيل والمصالح الغربية هو أمريكا ودول التحالف الغربي التي تحارب ليبيا الآن وان هذه الثورات جاءت نتيجة للاستبداد والقمع ولهذا ثار الشعب لأنه تواق للحرية والكرامة والهوية الوطنية ببعدها الفلسطيني هذه الثورات التي بدأت في تونس ومصر من غير المعقول أن نقول أن الغرب يقف وراءها، الغرب يمنع هذه الثورات أن تأخذ مداها وتتحول إلى نظام وطني بديل بدل الأنظمة التابعة والرهينة للغرب أما أن يقال إن الغرب يحرك كل هذا فهذا تجاوز لتطلع الإنسان العربي الذي فقد هويته منذ أمد طويل . هناك محاولة لتفريغ هذه الثورات من أهدافها الكل يعرف تماما أن الثورة التي رفعت شعار الخبز والحرية والتعليم هذه الثورات التي بدت مطالبها وشعاراتها كما لو أنها محلية وتتصل بلقمة العيش المباشرة هذه الثورات حتما إذا أتيح لها المجال واستكملت عناصر ثورتها إن كان في تونس أو مصر أو غيرها من الدول العربية , أكيد سوف تنتهي إلى موقف وطني من القضية الفلسطينية ومعادي لإسرائيل وللسياسات الغربية في المنطقة لأن الذي يطالب بالحرية والنضال ضد الظلم والاستبداد هو نضال ضد الاحتلال. هناك صراع على هذا الشرق الأوسط، الغرب يريد أن يكون في اتجاه معين وهو سار به في السنوات الماضية لكن الثورات والصمود مثل المقاومة في لبنان والمقاومة العراقية والمقاومة الفلسطينية تمثل الوجه الأخر، لذا الإسرائيليين وصفوا ما جرى بأنه زلزال، هل أميركا تريد أن تزلزل أسس الأنظمة التي تدعمها وتخدمها بالتالي هناك صراع على هذا الشرق الأوسط، شرق كما يريده الغرب وشرق كما تريده شعوب هذه المنطقة، هذه نقطة الصراع. هذه ثورات ضد الظلم ومن اجل الحرية والكرامة، فاجأت الغرب وأميركا وإسرائيل لأنهم يؤمنون أن لهم الحق في الكرامة لهذا ثاروا وفوجئت أميركا أن زلزالا كبيرا لم يعرفوا كيف يواجهون هذه الثورات التي بدأت من تونس . روسيا تنظر إلى ما يجري في العالم العربي بقلق شديد لأنها منطقة إستراتيجية لمصالح الأمن القومي الروسي، الأنظمة التي كانت موجودة في مصر موالية لأميركا والجيش المصري مسلح من أميركا اليوم جاء الوقت لتتخلى عن حلفاءها سواء في مصر أو تونس أو اليمن وبعض الدول الأخرى لأن المرحلة الجديدة تفكر أمريكا والتحالف الغربي كيف يستفيدوا من تلك التغييرات لزرع ناس موالين لهم . إن المناخ الذي يسود تركيا على اعتبارها بلد قد تكون على مسافة واحدة نسبيا من معظم الأطراف في ليبيا وما يجري في العالم العربي هناك خوف أن تكون ليبيا عراق آخر لجهة تدمير قدرات هذا البلد واستنزاف طاقاته وتحويله إلى بلد معطل كما العراق وفي هذا مصلحة إسرائيلية ثم تعزيز النزعة التقسيمية كما جرى في العراق والسودان وحرب لفترة طويلة بحيث لا ينتصر احد على آخر. الوضع في ليبيا مختلف جدا بالنسبة لتركيا لكي نقرأ بصورة موضوعية الموقف التركي من ليبيا نذكر بأمرين تركيا بسياستها الجديدة في السنوات الأخيرة تتبع سياسات مركبة بمعنى هي تتبع سياسات أطلسية وإسلامية متوسطية إسرائيلية فلسطينية تحاول عدم التضارب بين التناقضات. تركيا بدأت تقارب كل قضية بمعزل عن أخرى، فالعرب من وجهة النظر التركية ليسوا شيء واحد في البحرين اردوغان حذر من كربلاء جديدة أما أحداث سوريا حصل نوع من الامتعاض وعدم الرضا بعدم تقديم وعود ملموسة من جانب الرئيس السوري، ولكن في ليبيا الوضع مختلف فالمصالح الاقتصادية جاءت بالدرجة الأولى فهناك أكثر من 200 شركة تركية في ليبيا وإستثماراتها بلغت بين 20-50 مليار دولار فضلا عن 25 ألف مواطن تركي في ليبيا لذا كانت الأولوية لضمان أرواح الأتراك وعدم الدخول بصدام مع القذافي لتسهيل إجلاء المواطنين الأتراك وحفظ الإستثمارات والمصالح الإقتصادية. ويتضح أن الموقف التركي مناسب ومنسجم مع مصالحها الوطنية وتركيا بالأساس كانت ضد تدخل أي طرف خارجي لكن بعد صدور قرار مجلس الأمن الذي خول الدول اتخاذ إجراءات بحماية المدنيين فرنسا بادرت منفردة وبدأت تقصف وقامت باجتماع في باريس بعد يومين من القرار لم تدع تركيا إلى الاجتماع بالتالي حصل موقف تركي كان ضد وأصبح مع التدخل لأنه يريد أن يبعد فرنسا أن تكون متفردة بالهجوم على ليبيا وهذا ما حصل من خلال نقل قيادة العمليات من فرنسا إلى قيادة حلف شمال الأطلسي. والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا البطء في الإجراءات الدولية لمساعدة الليبيين أو حسم القضية ؟ ، أميركا قالت إنها سوف تنسحب والناتو قبلها كانوا يقولون عندنا فترة قصيرة ونخرج , ولكن من هو خلف الكواليس يمدد هذا الوقت وهناك دول كثيرة تعمل في الخفاء لا نستطيع نشرها أو الحديث عنها حتى تتضح الأمور . المخرج الأمثل هي الطريقة الديمقراطية والانتخابات الحرة التي يطلبها الشعب العربي ، فدائما الشعوب هي التي ترسم مستقبل أوطانها قد تتأخر لكن في النهاية الإرادة الحرة للشعوب الأصيلة في المنطقة وليس الإسرائيليين والقوى الخارجية هذه المنطقة كانت مركز أطماع وهيمنة القوى الكبرى من بداية التاريخ وحتى الآن هي منطقة حساسة بالتالي الصراع لن ينتهي وتجارب القرن الأخير كانت مشرقة من عمر المختار إلى عز الدين القسام كان هناك مد وجذر لكن في النهاية النصر لشعوب المنطقة والكلمة الحرة سوف تنتصر رغم كل الصعوبات. د.مصطفى غريب حرر في 29/04/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل