المحتوى الرئيسى

حكاية الشاعر العراقي الراحل الجواهري مع رحلة غربة في براغ

05/01 18:35

براغ - عبدالمحسن القباني توفي الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري في دمشق عام ١٩٩٧ بعد عمر مديد، وقد تنقل طوال سنوات حياته بين أكثر من مكان وعاش في أكثر من مدينة وأقام في أكثر من بلد. وكانت العاصمة التشيكية "براغ" إحدى محطات حياته وأقام فيها ٣٠ عاماً جعلته ينظم بحقها ١٥ قصيدة تثني على البلد والمدينة. وفي عام ٢٠٠٢ تم الإعلان عن تأسيس مركز الجواهري في براغ، ويعكف ابن أخت الشاعر الراحل الجواهري، رواء الجصاني، وآخرون على الإشراف على نشاط المركز. ويحاول المركز أن يهتم بأدب الجواهري وتقديمه من براغ في ظل مصاعب كثيرة. ويقول رواء الجصاني: "يوثق الجواهري في ذكرياته أن براغ لم تكن هدفاً له. وكان قد اضطر للخروج من العراق في عام ١٩٦١ بسبب خلافه مع الزعيم العراقي في حينها عبدالكريم قاسم. وكانت محطته الأولى لبنان لحضور مناسبة تكريم الأخطل الصغير، ومن هناك أخبرته ألمانيا الديمقراطية السابقة بأن حياته باتت في خطر وأن عليه أن يرحل. وكانت لديه دعوة للمكوث في ألمانيا. ولم تكن هناك رحلات مباشرة من بيروت إلى ألمانيا في ذلك الوقت، واضطر إلى السفر عبر براغ. وعندما علم الأدباء التشيك بمجيئه عرضوا عليه الاستراحة واستمزج هو البقاء". وتابع الجصاني: "تطابق الجواهري مع التشيك في المنحى الإنساني، ولكن التطابق لم يكن كاملاً. الجواهري كان ضد التقييد السائد في البلدان الشيوعية في حينها". وقال إن "الجواهري لم يكن سياسياً. فهو لم يخض السياسة، واعتبر أن وصفه بالسياسي بمثابة تقليل، وكان يميل إلى اعتبار نفسه مفكراً أكثر من سياسياً". وأضاف: "رفض أن يكون لاجئاً سياسياً بالمعنى الحرفي. لقد وجدوا له "تخريجة" وأتيح له أن يمكث تحت مسمى "لاجئ إنساني"، وعيّن بشكل رمزي في معهد الاستشراق في التشيك ويذهب إلى المعهد متى ما أراد ليقدم استشاراته ويحضر جلسات استماع". وشدد الجصاني على أن "اسم مركزنا الرسمي هو مركز الجواهري للتبادل الثقافي العربي التشيكي، وهو منظمة مدنية. وأنا منحاز لاهتمامي بحفظ أدب الجواهري ولكن الإمكانيات محدودة جداً. لقد نظمنا ندوات حول الشعر العربي، وأصدرنا ترجمة للشاعر محمود درويش باللغة التشيكية، وأقمنا ندوة عن ذكرى رحيل نزار قباني بالاشتراك مع عدد من المنظمات التشيكية. ونحاول قدر الامكان بالتعريف بالثقافة العربية. ولكن تركيزنا الأكبر هو على أدب الجواهري". وأوضح أن "الجواهري لم يحقق الانتشار عربياً مثل شعراء عرب آخرين، وهذا له أكثر من تفسير وواقع، فالجواهري لم يهادن في حياته إلا إذا كان مقتنعاً بالمجاملة وبرد الجميل. وكان ثائراً على نفسه والتقاليد الاجتماعية الموروثة ورافضاً للضغوط وما تمارسه الأنظمة. ولم ينسجم تمرده مع الأنظمة العربية، فالأنظمة المركزية هي من تحدد كيفية الانتشار وتضع البرامج للمنظمات الثقافية والاجتماعية العربية والأخيرة منساقة في هذا الجو العام. كما أن غالبية المنظمات الثقافية تهتم بالمواقف الحكومية الرسمية للأنظمة. فالجوهري لم ينتشر لأنه محرض متمرد غير مهادن وغير مجامل، اقتحم أموراً وخطوطاً حمراء للأنظمة وحتى لبعض المفاهيم السائدة كتحرر المرأة مما لا تنسجم مع مواقف مؤسسات أو وجهات نظر وعلماء دين. وقف الجواهري موقفاً من حرية الإنسان وهذا لا ينسجم مع قناعات الأنظمة".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل