المحتوى الرئيسى

ديمقراطية الواجهة بقلم:عبد الغفور ديدي

05/01 18:24

ما فتئت الادراة الأمريكية تبشر بشرق أوسط ينعم بالحرية والاستقرار في ظل الديمقراطية , تجلى ذلك في مشروع الرئيس جوج بوش الابن أو في مواعظ المسؤوليين الأمريكيين للحكام العرب في كل مناسبة أو بدون مناسبة آخرها خطاب بارك أوباما الذي وجهه للعالم الإسلامي من القاهرة عام 2009 .ولم تكن بشريات الادراة الأمريكية مكرمة للشرق الأوسط وإنما كانت تحصينا للمصالح الأمريكية وتفكيكا للبنى الثقافية والاجتماعية التي تحمل تهديدا لأمن إسرائيل خاصة وأن الأنظمة العربية الديكتاتورية هشة لا تقوى على حمل هذه الأمانة. إلا أن رياح الدمقرطة جاءت على خلاف ما تشتهي السفن الأمريكية فقد فتحت الباب أمام الإسلاميين ( الجزائر 1991 . تركيا 2002 فلسطين 2006 ). مما جعلت الولايات المتحدة الأمريكية تعيد ترتيب أوراقها وتتراجع عن مطلب الإصلاح السياسي ونشر الديمقراطية واكتفت بديمقراطية الواجهة يتم فيها تطعيم الديكتاتوريات العربية بتوابل ديمقراطية!! ديمقراطية الواجهة وعلى المقاس الذي يضمن أمن إسرائيل ويحفظ مصالح الغرب لذلك نجد المشهد العربي مرصع بآليات ديمقراطية ولكنها فارغة من المحتوى بلا حريات فردية وعامة ومن دون استقلال للقضاء أو تداول على السلطة , فالساحة السياسية في الوطن العربي تعج بالأحزاب السياسية ولكنها أحزاب أليفة وتشكيلات تافهة تربيها الأنظمة الحاكمة على عينها لتشكل بها ديكور الديمقراطية والرئيس أو الملك في الأوطان العربية فوق النقد أو المحاسبة أو المساءلة ( سجن صحفي كويتي بتهمة المس بالذات الأميرية !) فهو لا يسأل عما يفعل و قوله عين الصواب وقراره فصل الخطاب !!و أصبح التداول على السلطة يعني تدويرها على أقطاب النظام أو على الرئيس الذي يدخل السباق ليخلف نفسه ولا مانع أن تدخل معه السباق بعض " الأرانب"، في انتخابات كاذبة خاطئة نتائجها محسومة سلفا (بوتفليقة ينجح بنسبة 90.24 بالمئة في عهدته الثالثة . زين العابدين يفوز بعهدة خامسة وبنسبة 89.62 بالمئة .محمد حسني مبارك يظفر بولاية خامسة وبنسبة 88.57 بالمئة ). ثم تزداد هذه الديمقراطية توجيها عندما يرث الابن كرسي أبيه كما فعل بشار الأسد عندما هلك أبيه سنة 2000 وهي الحادثة التي ضرب بها مثلا الصحفي السويسري فيكتور كوخر على ديمقراطية الأطر المحددة التي تجعل تداول السلطة عفوا تدويره يتم بطريقة وراثية وبتوافق بين رموز المؤسسة العسكرية وأصحاب النفوذ المالي والاقتصادي ,وهذه الديمقراطية – أي الأطر المحددة – كانت ستنسخ في كل من مصر وليبيا واليمن غير أن الله سلم فعجل بالثورات التي تبخرت معها أحلام الأبناء في وراثة الآباء. بقلم / عبد الغفور ديدي .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل