المحتوى الرئيسى

تساؤلات مشروعة بقلم:ياسين السعدي

05/01 18:04

هدير الضمير تساؤلات مشروعة!! ياسين السعدي صار الإنترنت وسيلة مهمة ورئيسية في التواصل بين الناس عموما، وبين الأهل والأصدقاء خصوصاً، وبتكلفة زهيدة نسبياً هي مجرد رسوم الاشتراك الشهري. ولكل ابتكار حسناته وسيئاته، ولكن الحسنات، هنا، تفضل السيئات لمن يحسن الاستعمال أو يراقب استعماله. بفضل الإنترنت، أتواصل مع أبنائي وشقيقي في الخارج، وبفضله تصلني الرسائل الأليكترونية من الأصدقاء وكثير من القراء وأراسلهم كذلك. ومن الأصدقاء الذين ربطني بهم الإنترنت من خارج الوطن؛ الصديق الأديب الفلسطيني الجنيني الأصل، العراقي المنشأ والجنسية، سماك برهان العبوشي، لأنه مولود في العراق الغالي؛ حيث هاجر والده الشاعر الفلسطيني الكبير، المرحوم برهان الدين العبوشي من جنين، ورافق الجيش العراقي الباسل الذي حرر مدينتي الغالية سنة 1948م عند عودته إلى العراق، بعد أن احتلها اليهود، وأقام في عاصمة الرشيد، ومات فيهاً. يرسل لي صديقي أبو عمر دائماً بما يبحث عنه كل عربي يريد الحقيقة ويتطلع إلى إحقاق الحق. وقد أرسل لي قبل أيام عبر الإنترنت، تقريراً مطولاً نقلاً عن النت كذلك، يجعل المرء يتوقف طويلاً وهو يتابعه؛ يحلل ويقارن ويتساءل، كما بدأ التقرير بصيغة التساؤلات التي نعتقد أنها (تساؤلات مشروعة)؛ حيث يتساءل: (هل فعلا تم القبض على حسني مبارك وولديه علاء وجمال مبارك، وبدأ عهد جديد في مصر وانتهاء النظام الفرعوني الديكتاتوري الذي أستمر لمدة سبعة آلاف عام؟ أم أن الموضوع ليس أكثر من عملية مخابراتية من الدرجة الأولى مقصود بها تضليل شعب بالكامل، ونهب 70 مليار دولار من أموال فقراء مصر، وسيبقي الحال كما هو عليه مع تغيير في بعض الوجوه فقط)؟ ويتابع: (هل تعتقدون فعلا أن الشخص الذي تم القبض عليه، هو فعلا حسني مبارك؟ وهل تعتقدون أن الأخوين المقبوض عليهما هما فعلا علاء وجمال مبارك؟ أم أن تلك العائلة تركت مصر يوم 17 فبراير واستقرت في بريطانيا؛ بلدهم الأصلية التي تحتضنهم الآن)؟ من حقنا أن نتساءل فعلاً كما يتساءل المصريون. فلماذا لم تظهر صورة واحدة لمبارك وولديه تدل على وجودهم في مصر؟ ولماذا لم يسمح بحضور التحقيق للمحامين أو الصحفيين. لقد تابع العالم كله محاكمة النظام العراقي، وشاهد العالم كله لحظة إعدام الرئيس العراقي المرحوم، صدام حسين وهو (يمشي إلى حبل الشهادة) (ثابتاً) كما وصف الشاعر الفلسطيني عبد الكرم الكرمي، أبو سلمى، لحظة إعدام الشيخ فرحان السعدي سنة 1937م. ولا تغيب عن الذهن لحظة إعدام (الثائر) و (القائد) الليبي الشهيد، عمر المختار. يورد المقال أو التقرير خبراً منقولاً عن صحيفه إيفنينج ستاندارد اللندنية التي تصرح أن مبارك وعائلته انتقلوا إلي لندن في مكان سري منذ 17 فبراير. ويقول كذلك موضحاً: (للعلم عائلة حسني مبارك جميعهم من البريطانيين، بما فيهم جمال وعلاء وأمهم سوزان والحفيدة فريدة، والتي تمت ولادتها في مستشفي بريطاني استعدادا ليوم كهذا). ثم يعود إلى التساؤل بما يلي: (لماذا لم تظهر حتى الآن صورة واحدة أو تقرير تلفزيوني مصور واحد عن القبض أو التحقيق مع حسني مبارك، أو أي فرد آخر من أسرته البريطانية)؟ ثم هذا التساؤل: (اختفاء سوزان مبارك من الساحة، مع أنها طرف هام في الأحداث, هل تم القبض على سوزان مبارك البريطانية)؟ ثم يورد المقارنة المنطقية: (عند اتهام الرئيس الأمريكي، بيل كلينتون، في قضية مونيكا لوينسكي, كانت التحقيقات تتم أمام شاشة التلفزيون، فأين التحقيقات المصورة مع حسني مبارك وعلاء وجمال)؟ ثم يورد قائمة تضم بعض الرؤساء (المخلوعين) الهاربين ومنهم: (بن علي: استطاع الهرب، كرمان بيك باكييف استطاع الهرب، سوهارتو استطاع الهرب، بينوشيه استطاع الهرب، شاه إيران استطاع الهرب، سياد بري استطاع الهرب، جعفر النميري استطاع الهرب، موبوتو سيسي سيكو استطاع الهرب، فرديناند ماركوس استطاع الهرب، سوموزا استطاع الهرب، باتيستا استطاع الهرب، دوفالييه استطاع الهرب). ونضيف من عندنا أن فاروق، ملك مصر (المخلوع)، تم ترحيله بالسفينة في حشد من الناس وبصورة علنية وموثقة للتاريخ، فلماذا يُسْتَثْنى حسني مبارك؟ ولا ننسى أن نورييغا رئيس بنما السابق، تم (اقتلاعه) بواسطة إنزال المظليين الأمريكيين عليه في (عقر داره)، وحمل بالقفص ووضع في الزنزانة في الولايات المتحدة الأمريكية، ولا يزال سجينا هناك. يختم التقرير تساؤلاته بإثارة علامات استفهام ويترك الإجابة عليها للأيام القادمة التي تكشف المستور مهما بعد بها الزمان، ولكنه يقول: (في أغلب الظن أن حسني مبارك وعائلته يقيمون حاليا في بريطانيا باعتبارهم مواطنين بريطانيين. بل هم يحظون بحماية واحترام الحكومة البريطانية نظرا لحجم الخدمات والاستثمارات التي قدموها ويقدمونها لبريطانيا). تساؤل مشروع آخر يقول: (سوزان مبارك وأولادها علاء وجمال وأحفادهم يمتلكون الجنسية البريطانية؛ سواء بالتجنس أو الولادة, وربما حسني نفسه باعتباره متزوج من بريطانية, هل تعتقدون أن عائلة بريطانية كهذه ستبقي في شرم الشيخ، بينما ملياراتهم موجودة في بلد آخر ينتمون اليه، سيوفر لهم الأمان والاحترام والتمتع بتلك المليارات)؟ ونشير هنا إلى هذه الفقرة المهمة في التقرير: (إنجلترا أعلنت أنها لن تتمكن من استرجاع الأموال بسبب عدم تقديم الأدلة على وجود تلك المليارات وهذا يعني أن بريطانيا لن ترسل أي مليارات من بنوك بريطانيا إلى بنك مصر أو بنك القاهرة، أو حتى بنك الائتمان الزراعي المصري). وهذا يعني أن مبارك سوف يحتفظ بملياراته في بلده بريطانيا. ويوضح التقرير قائلاً: (أما عن الأشخاص الذين يتم التحقيق معهم، فهم بدلاء لحسني مبارك وعائلته. وهذه وسيلة أمنية متعارف عليها، وليس شيئاً جديداً، فلكل رئيس دولة في معظم دول العالم أكثر من شبيه، ويتم استخدامهم حسب الاحتياجات الأمنية). ونعرف أن الرئيس العراقي الراحل، صدام حسين، كان له أكثر من شبيه يستخدمه في تنقلاته الداخلية خصوصاً، فهل نستبعد ما ذهب إليه التقرير مع تحفظاته حيث يقول: (على ذمة الراوي) والله أعلم، وإن تكن جلها، إن لم تكن كلها تساؤلات مشروعة! التقرير مرفق بمجموعة من الصور الخاصة الملونة للعائلة وما يتعلق بأملاكها ولقصورها في بريطانيا وصور الطائرات الخاصة وسبائك الذهب التي في حوزة مبارك ونهبها من (فقراء مصر)، كما يقول التقرير المثير لمثل هذه التساؤلات. نشرت في جريدة القدس يوم الأحد بتاريخ 1/5/2011م؛ صفحة 44 yaseenalsadi@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل