المحتوى الرئيسى

نعم للمرشح القطري للجامعة العربية

05/01 17:45

احتفظت مصر لأحد أبنائها طوال تاريخ الجامعة العربية -باعتبارها دولة المقر- بمقعد أمين عام الجامعة، باستثناء الفترة التي انتقلت فيها الجامعة إلي تونس، و ذلك علي الرغم من أن ميثاق الجامعة لا يحدد جنسية أمينها العام و لا ينص علي ضرورة أن يكون من مصر.و اليوم بعد أن أوشك الأمين العام عمرو موسي علي مغادرة موقعه فإنه يتعين علي الدول العربية أن تختار خليفة لموسي.انتظرنا بعد ثورة 25 يناير أن تدفع مصر بأحد أبنائها ممن يمثلون وجه مصر الجديدة.. مصر الثورة، مصر العروبة، مصر الحرية و العزة و الكرامة. لكن جاء ترشيح مصر مخيباً لآمال كل من حلم لمصر و للعرب بأداء سياسي مختلف و تعاون اقتصادي مثمر و بناء حضاري يأخذ بأيدينا إلي دنيا البشر الحقيقيين..تلك الدنيا التي حُرمنا دخولها بفعل الديكتاتورريات المقيتة.تمطعت مصر بعد طول تفكير و قدمت مصطفي الفقي مرشحاً لأمانة الجامعة العربية و كأنها تريد أن تتخلص من عبء المنصب و تهديه إلي غيرها!.بداية أود أن أعرب عن أن مصريتي لا تجعلني أتحمس بالضرورة إلي أي مرشح تقدمه مصر، إذ أن المعايير و المواصفات الخاصة بالمرشح أهم كثيراً في نظري من جنسيته.و مثلما أنني أتحمس كثيراً لإشراك الفنانين العرب في الأعمال الفنية المصرية من أفلام و مسلسلات إيماناً بأهمية التفاعل الحر بين الفنانين العرب لإظهار أفضل ما لديهم، و ثقة مني بأن هذا التفاعل الحر لن يمنع الفنان المصري من التألق، بل إنه كفيل بمنحه المكانة التي يستحقها بجدارة لكونه صاحب التاريخ و العمق و الإنتشار، و أيضاً لإمكان مصر إخراج أكبر عدد من الموهوبين بفضل التجربة و الخبرة و ضخامة السكان.أقول مثلما أنني أتحمس لهذا فإنني لا أجد غضاضة في تولي الأكفاء من السياسيين العرب من كل الجنسيات إدارة المنظمات العربية المختلفة.غير أن المشكلة في نظري تكمن في أن الأمراض العربية لا تسمح لأي كفاءات أن تقود العمل العربي المشترك علي نحو جاد، فما بالك إذا كان من يتقدم لا يتمتع بأي كفاءة أو أهلية!. لهذا فإن أملي كان كبيراً جداً في أن تقدم مصر الثورة شخصية  غير تقليدية تدفع بها في هذا الظرف التاريخي لقيادة الجامعة العربية...إلا أن هذا لم يحدث، بل إن ما حدث كان يمثل في رأيي انتكاسة كبيرة لدور مصر الإقليمي.و علي الرغم من أن عمرو موسي لم يحظ بإعجابي في أي وقت من الأوقات..لا عندما كان وزيراً للخارجية المصرية و لا عندما تولي أمانة الجامعة العربية...إلا أن الرجل يظل أفضل بكثير من مصطفي الفقي و لا يقارن به بحال. فعمرو موسي لم يكن في يوم من الأيام عضواً في الحزب الوطني و هو الحزب الذي ضم القتلة و اللصوص و القوادين و كان عبارة عن منظمة إجرامية بكل ما يعنيه المصطلح من معني..في حين أن مصطفي الفقي كان قيادياً بهذا الحزب!.ليس هذا فقط بل إن المنظمة الإجرامية التي حملت لافتة حزب قد قامت بتزوير الإنتخابات لصالح مصطفي الفقي عام 2005 و أسقطت خصمه الشريف الذي نال أغلبية أصوات الناخبين في مهزلة تحدثت بها الركبان..و رغم هذا فإن الفقي لم يخجل و جلس علي كرسي لا يستحقه لمدة خمس سنوات، و صرف مكافآت باهظة عن عضويته لمجلس سقط في انتخاباته، بل إنه أصبح رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس المزور الذي ضم مجرمين من كل صنف و لون!.هل انتهت إلي هنا قصة مصطفي الفقي مع الحزب الوطني؟.لا و إنما اصطفاه نفس الحزب الذي كان يرأسه الرئيس المخلوع حسني مبارك و قام بتعيينه العام الماضي في مجلس الشوري المزور أيضاً...أي أنه عاش يتقلب بين مجالس الإفك و الزور و كان من الرجال المفضلين الذين لا يستغني عن خدماتهم نظام مبارك.و لا ننسي الحضور الملحوظ للفقي في المجلس القومي للمرأة برئاسة سوزان مبارك، و كان الفقي يكتب خطاباتها و يقدم لها فروض الطاعة و الولاء مثلما  يقدمها لزوجها حسني مبارك الذي عمل في خدمته كسكرتير لسنوات طوال. و من أجل خدماته الجليلة فإن النظام لم يبخل عليه بالعطايا و منها الجائزة التي قدموها له العام الماضي في العلوم الإجتماعية و مقدارها أربعمائة ألف جنيه مصري دون أن يكون له إسهام علمي في الفرع الذي نال عنه الجائزة!. لهذا كله فإنني لا أشعر بأي حرج و أنا أطالب الدول العربية بالتصويت لصالح المرشح القطري ما دامت مصر تصر علي اختيار أحد رموز العهد البائد..ذلك أن من اخناروا مصطفي الفقي لم يكترثوا لمشاعر الشعب المصري الذي شاهد علي الهواء مصطفي الفقي و هو يتخلي عن زعيمه و يعلن استقالته من الحزب الوطني بعد أن لاحت بشائر النصر للثوار و آذنت شمس مبارك بالمغيب و بدا أن مركبه يغرق!.و بصراحة لو أن الثورة قد وجدت فيه ما ينفعها لكان الدكتور عصام شرف قد اختاره في وزارته، لكنه لم يفعل لأنه يعلم بالتأكيد أن مظاهرات مليونية كانت ستخرج للمطالبة بإسقاطه.و الأمر الغريب أن الأصوات ترتفع في مصر الآن مطالبة بحرمان الأعضاء القياديين بالحزب الوطني من الترشح في انتخابات مجلس الشعب القادمة و ذلك خوفاً علي الثورة من شرورهم. فكيف نرشح لهذا المنصب العربي المرموق رجلاً نطالب بمنعه من الترشح لانتخابات مجلس الشعب  بحكم كونه من أعوان مبارك البارزين؟..اللهم إلا لو كانت الجامعة العربية لم تعد تعنينا و لم تعد تمثل بالنسبة لنا شيئاً هاماً  نتيجة إدراكنا - بفعل خيباتها المتعددة - أن وجودها قد أصبح  مثل عدمه!.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل