المحتوى الرئيسى

د. صفوت حسين يكتب: القائمة النسبية ليست العصا السحرية

05/01 17:24

من يتابع كتابات وأحاديث المطالبين بإجراء الانتخابات بنظام القائمة النسبية يتصور أنها العصا السحرية التى ستقضى على كافة المثالب والعيوب التى يعانى منها النظام الانتخابى فى مصر، فالقائمة ستقضى على انتخاب المرشح على أساس شخصى وستجعل الانتخاب على أساس البرامج والأفكار وستقضى على ظاهرة نواب الخدمات وستقضى على ظاهرة المال والبلطجة وستتيح الفرصة لتمثيل أكبر للمرأة والأقباط. وابتداء أود التنويه أننى من المؤيدين، من حيث المبدأ، للقائمة النسبية لمزاياها وإيجابياتها التى تفوق سلبياتها، مقارنة بالنظام الفردى، فلاشك أنها ستتيح تمثيلا أكبر للمعارضة وتحقق العدالة بحصول الحزب على مقاعد فى البرلمان بمقدار الأصوات التى يحصل عليها على عكس النظام الفردى الذى تهدر فيه الأصوات، فلو حصل مرشح على 50% زائد واحد يفوز بالمقعد وتهدر باقى الأصوات، إلا أنه رغم مميزات القائمة فإن تطبيقها فى الانتخابات القادمة لن يحقق الكثير من إيجابياتها سواء ملاءمة التوقيت وعدم توافر البيئة السياسية والحزبية المناسبة لتطبيقها. لقد تم تطبيق النظام الانتخابى بالقائمة فى مصر مرتين فى انتخابات عام1984 وعام 1987 وحكمت المحكمة الدستورية بعدم دستورية الانتخابات فى المرتين سواء لعدم المساواة فى المرة الأولى، نتيجة حرمان المستقلين من الترشح، أو لعدم تكافؤ الفرص فى المرة الثانية نتيجة قصر الترشح للمرشحين المستقلين على مرشح واحد على مستوى المحافظة وقد ثارت المطالبة فى السنوات الأخيرة بالأخذ بنظام القائمة، حتى داخل دوائر النظام السابق ولكن الأمن كانت له الكلمة الفصل ورفض نظام القائمة خوفا من ازدياد تمثيل المعارضة، أو بمعنى أدق الإخوان المسلمين فى البرلمان وإذا نظرنا إلى المشكلات التى ستنتج عن تطبيق القائمة بصفة عامة نتيجة طبيعة هذا النظام فسنجد الآتى: - إن نظام القائمة يضع نسبة كحد أدنى، لابد للحزب من اجتيازها لدخول البرلمان، وتتفاوت هذه النسبة من بلد لآخر، فالبعض يضع نسبة متدنية تصل فى الكيان الصهيونى إلى 1% فقط والبعض يضع نسبة عالية تصل إلى 10% فى تركيا، وكانت النسبة فى مصر أثناء تطبيق هذا النظام 8% وينتج عن هذه النسب مشكلتان، الأولى تتعلق بعدد الأحزاب الممثلة فى البرلمان وتشكيل الحكومة، خاصة فى النظم البرلمانية فتدنى النسبة قد ينتج عنه دخول عدد كبير من الأحزاب، مما يؤدى لحالة من عدم الاستقرار نتيجة المساومات عند تشكيل الجكومات، وعدم إكمال هذه الحكومات مدتها الدستورية أما المشكلة الثانية، فتتعلق بكيفية توزيع النسبة التى حصلت عليها الأحزاب التى لم تستطع اجتياز النسبة المطلوبة، لدخول البرلمان فلو افترضنا أن القائمة مطبقة فى مصر وأن النسبة المطلوبة للحزب لدخول البرلمان 5% وحصلت 4 أو5 أحزاب على أقل من 5% فأين تذهب النسب التى حصلت عليها هذه الأحزاب؟. إن النظام المتبع والشائع أن يتم توزيع هذه النسبة على الأحزاب الفائزة بمقدار النسبة التى حصلت عليها فى الانتخابات، فعلى سبيل المثال، لو فاز الحزب(أ) بنسبة 40% فى الانتخابات، فسوف يحصل على نفس النسبة من الأصوات التى حصلت عليها الأحزاب التى لم تدخل البرلمان والمشكلة هنا أن الحزب الفائز سيحصل على أصوات لم يحصل عليها فعليا، بل قد تكون حصلت عليها أحزاب معارضة لأفكاره ومبادئه وقد تكون هذه النسبة كبيرة، خاصة فى البلاد التى ترتفع فيها نسبة الحد الأدنى لدخول البرلمان كتركيا. - مشكلة ترتيب القوائم: فبالرغم من أن الأحزاب الديمقراطية العريقة تلجأ إلى التصويت داخل الحزب على ترتيب الأسماء فى القوائم، إلا أن الواقع قد يكون مختلفا على الأرض، فقد يحصل المرشح رقم واحد فى القائمة على 10 آلاف صوت، بينما يحصل المرشح رقم 8 فى القائمة على 30 ألف صوت، ومع ذلك يفوز المرشح رقم واحد ويسقط المرشح رقم 8 بالرغم من حصوله فى دائرته على نسبة أعلى من نسبة الفائز. - المشكلة الدستورية الخاصة بالمستقلين وكيفية عمل قوائم للمستقلين والتغلب على عقبة ترتيب قوائمهم، فهل يصلح النظام الألمانى المعقد والذى يجمع بين النظامين فى مصر؟ وهل يمكن تطبيق النظام الذى يعطى الحق للناخب بترتيب القائمة فى ورقة التصويت مع انتشار الأمية فى مصر؟ وإذا أردنا التوقف عند عقبات تنفيذ هذا النظام الآن فى مصر سنجد أن نظام القائمة يقوم فى الأساس على تعدد الأحزاب وحرية تشكيلها، والواقع الآن أنه لم يشكل أى حزب جديد حتى هذه اللحظة ولاتزال الأحزاب التى أعلنت عن نيتها التقدم لتشكيل أحزابها الجديدة تسير فى إجراءات التأسيس، بينما الوقت المتبقى على الانتخابات محدود ولايسمح لها بالعمل والانتشار، باستثناء حزب الإخوان، فمعنى الأخذ بالقائمة أننا نضع العربة أمام الحصان وأن الانتخابات ستجرى فعليا بالنظام الفردى، وإن اتخدت شكليا ورسميا شكل القائمة للأسباب الآتية: - سيسارع الراغبون فى الترشح للانضمام إلى الأحزاب لمجرد الرغبة فى الترشح بصرف النظر على برنامج الحز ب. - سيفتح الحزب أبوابه أمام الراغبين فى الترشح لإكمال قوائمه بصرف النظرعن الشخصيات المتقدمة لعضويته. - ستكون مقدمة القوائم لأصحاب المال والعصبيات، سواء لتبرعهم بالمال للحزب أو لشعبيتهم الناتجة عن العائلة أو القبيلة. - لن يكون هناك مكان متقدم للأقباط والمرأة، حيث سيحرص كل حزب على وضع الأسماء ذات الشعبية فى المقدمة، وبالتالى سيأتى ترتيبهم متأخرا وستقل فرصتهم فى الفوز، إلا إذا فرض القانون وضعهم فى ترتيب متقدم. - لو أخذنا بالتقسيم الذى حدث فى 1984 و1987 عندما قسمت المحافظة إلى دائرة واحدة أو دائرتين حسب حجم المحافظة ستحدث الكثير من المفارقات عند التصويت، فسوف تقوم كل مدينة بالتصويت لمرشحيها حسب موقعه من قائمة الحزب الذى ينتمى إليه بصرف النظر عن الحزب وبرنامجه فلو افترضنا أن لمدينة ما3 مرشحين فى 3 قوائم حزبية مختلفة أحدهم رقم 1 فى قائمة والثانى فى المركز الثالث أوالرابع فى القائمة الثانية والثالث فى مركز متأخر فى قائمة ثالثة، فسوف تتجه الأصوات بطريقة آلية عند الأغلبية من باب العصبية ومن باب أن يكون هناك أكثر من ممثل للمدينة فى البرلمان نحو إعطاء أصواتهم للمرشح الذى يحتل المركزالثالث أو الرابع ولن تذهب أصواتهم للمرشح الذى يحتل المركزالأول على أساس أن فرص نجاحه محققة أوكبيرة وبالتأكيد لن تذهب لمن يحتل المركز المتأخر على أساس أن فرص نجاحه محدودة أى أن اختيار التصويت لقائمة لن يكون له علاقة بالحزب وبرنامجه، هذه أبرزالمثالب التى ستنتج عن تطبيق نظام القائمة فى الانتخابات القادمة وهو الأمر الذى يستوجب التأنى ونرجو ألا تفاجئنا الحكومة والمجلس العسكرى بإصدار قانون بالقائمة دون التشاور مع القوى والأحزاب السياسية، وفتح باب النقاش المجتمعى حول هذا القانون، خاصة فيما يتعلق ببعض الأمور التى تحتاج إلى نقاش معمق مثل كيفية عمل قوائم للمستقلين ونسبة الحد الأدنى المطلوبة للحزب لدخول البرلمان. وأرى أن تتم تجربة نظام القائمة على انتخابات المحليات (التى لن تتم فيما أعتقد قبل عام من الآن) وستكون هذه الانتخابات تجربة يمكن تقييم هذا النظام من خلالها وسوف تعطينا مؤشرا عن الأوزان النسبية للأحزاب الموجودة على الساحة والتى ستكون قد أخذت فرصة معقولة للتواجد على الساحة السياسية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل